التحالف العربي يستهدف رؤوس التمرد الحوثي ويفكك بنيته

مؤسسات يمنية تحولت إلى مقرات للميليشيا وأصبحت أهدافا مشروعة لطيران التحالف العربي.
الثلاثاء 2018/05/08
هلع في صفوف التمرد

صنعاء - دخلت حرب تحرير اليمن من سيطرة ميليشيا الحوثي منعطفا جديدا بتركيز التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على تصيّد الرؤوس الكبيرة في الميليشيا واستهداف المؤسسات الحيوية التي استولى عليها المتمرّدون ويستخدمونها في دعم مجهودهم الحربي وفرض سلطة الأمر الواقع، ما حوّلها إلى أهداف عسكرية مشروعة لدى التحالف، خصوصا وأنّ تلك المؤسسات كفّت منذ زمن عن أداء أي دور وظيفي مدني.

ويرى خبراء سياسيون وعسكريون أنّ مقتل صالح الصمّاد رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى في 19 أبريل الماضي وما أعقبه من أحداث وتطورات على الأرض من ضمنها استهداف التحالف العربي الاثنين، لمقرّ دار الرئاسة في صنعاء حيث دأب كبار قادة الميليشيا على الاجتماع، توحي بأنّ قرارا اتّخذ من قبل قيادة التحالف العربي بالإجهاز على التمرّد عبر القضاء على قياداته وتجريده من المؤسّسات التي يستخدمها في حربه.

ومن جهته قال مصدر من المقاومة الشعبية في محيط صنعاء، استنادا إلى معلومات مستقاة من داخل المدينة، إنّ تحرّكات القادة الحوثيين باتت مكشوفة للتحالف العربي بفعل جهد استخباراتي طويل، وأنّ معلومات دقيقة أصبحت تصل إلى التحالف بشكل فوري عن تلك التحرّكات ما يضطرّ هؤلاء القادة إلى إلغاء أنشطتهم المبرمجة سلفا والانكفاء في مخابئ محصّنة تحت المباني السكنية لاتقاء ضربات الطيران المفاجئة.

وبحسب متابعين للشأن اليمني، فإنّ ما يرجّح فرضية المضي في الحلّ العسكري للصراع في اليمن هو تعثّر المسار السلمي مجدّدا حيث لم تتجاوز تحرّكات المبعوث الأممي الجديد مارتن غريفيث، إلى حدّ الآن طور “جسّ النبض” عبر الاتصال بأطراف ذات صلة بالملفّ، فيما أعطى إلغاء غريفيث لزيارته إلى صنعاء مرّتين متتاليتين مؤشّرا سلبيا على تلك التحرّكات.

وبحسب هؤلاء، فإن ما يجري على الأرض من تقدّم متسارع للقوات المدعومة من التحالف العربي، وتراجع الحوثيين على عدّة جبهات من تعز إلى الحديدة فالجوف وصعدة معقل الحوثيين بشمال البلاد، يؤكّد أن الحلّ العسكري أصبح ممكنا أكثر من أي وقت مضى. ويستطرد أحد المحللين بالقول إن تقدّم قوات الشرعية وتوجيه التحالف ضربات موجعة لقيادات التمرّد ومؤسساته قد يكونان محرّكا لجهود السلام عبر تليين مواقف الحوثيين واضطرارهم إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات على أسس جديدة.

واستهدفت طائرات تحالف دعم الشرعية في اليمن بغارتين مبنى مكتب الرئاسة وسط العاصمة صنعاء، حيث أفاد شهود عيان بسقوط قتلى وجرحى من عناصر ميليشيا الحوثي.

وقالت مصادر محلّية إنّ المستهدف بالغارة قيادات كبار للميليشيات بمن فيهم رئيس ما يعرف باللجنة الثورية محمد علي الحوثي، ورئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط الذي خلف صالح الصماد على رأس المجلس.

وجاء قصف دار الرئاسة على إثر استهداف مماثل لوزارتي الدفاع والداخلية بصنعاء واللتين حوّلتهما جماعة الحوثي إلى مقرّين لميليشياتها ومركزين لإدارة عملياتها العسكرية وأنشطتها الحربية.

وكانت غارة لطيران التحالف العربي على مديرية ضحيان شمال صعدة قد أودت بقيادي ميداني حوثي يحمل الاسم الحركي “أبوصالح”، ويوصف بأنّه أحد العقول المدبّرة لاستهداف الأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية المهرّبة من إيران.

كما نفذت مقاتلات التحالف الاثنين العشرات من الغارات على مواقع وتحصينات الميليشيا في جبهات كتاف وباقم والملاحيط وميدي.

وعلى الساحل الغربي ذي الأهمية الاستراتيجية لميليشيا الحوثي ومنفذها على البحر الأحمر عبر ميناء الحديدة، تحقّق قوات “ألوية العمالقة” اليمنية بإسناد من القوات المسلحة الإماراتية منذ أيام تقدّما ثابتا على الأرض، حيث تواصل سيطرتها على سلسلة جبلية تقع على مشارف مدينة البرح الاستراتيجية غربي تعز وذلك بعد تحرير مفرقي المخا والوازعية في عمليات عسكرية نوعية كبدت ميليشيا الحوثي خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

3