التحالف العربي يضفي بصمة جدية على الحرب ضد القاعدة

الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يكثف عملياته العسكرية ضد عناصر تنظيم القاعدة الذي يسيطر على أكثر من منطقة في العديد من المحافظات، ويعتقد محللون أن الحرب الحالية هي الأكثر حسما ضد التنظيمات المتطرفة مقارنة بحروب سابقة بقيادة علي عبدالله صالح كانت لابتزاز الغربين ليس أكثر.
الخميس 2016/04/28
التحرير بأيادي أبناء اليمن

صنعاء - قتل 27 جنديا يمنيا منذ بدء القوات الحكومية وقوات سعودية وإماراتية، عملية عسكرية ضد تنظيم القاعدة في جنوب اليمن مكنتها من استعادة مناطق أبرزها مدينة المكلا، بحسب ما أفادت مصادر يمنية.

وأفادت مصادر محلية وطبية أن 27 جنديا يمنيا قتلوا وجرح 63 منذ انطلاق العملية الأحد. وبين الضحايا 4 قتلى و3 جرحى سقطوا مساء الثلاثاء أثناء تفكيك ألغام مزروعة قرب المكلا، مركز محافظة حضرموت، والتي سيطر عليها التنظيم في أبريل 2015.

واستعادت القوات الحكومية المكلا، الأحد، بدعم من التحالف الذي تقوده الرياض منذ مارس 2015، دعما للرئيس عبدربه منصور هادي، في مواجهة الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأعلن التحالف أن قوات خاصة سعودية وإماراتية تشارك في هذه العملية التي تدعمها أيضا مقاتلاته بالضربات الجوية. واستفاد الجهاديون من النزاع بين المتمردين والقوات الحكومية اليمنية، لتعزيز نفوذهم في مناطق عدة من جنوب البلاد.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية، الأربعاء، أن طائرة أميركية من دون طيار استهدفت، الثلاثاء، سيارة تعود لمسؤول مالي محلي في تنظيم القاعدة هو علي الشناع، قرب مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين.

وأشارت المصادر إلى أن الشناع لم يكن في سيارته لحظة الغارة التي أدت إلى مقتل سائقه. وتقع أبين إلى جوار محافظة حضرموت، وتشهد أيضا نفوذا للقاعدة.

وبعد أيام من استعادة المكلا، بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها بالنسبة إلى سكانها الذين يقدر عددهم بنحو 200 ألف.

وأشار مسؤولون إلى أن موظفي مطار المكلا ومينائها عادوا الأربعاء إلى مراكز عملهم، للمرة الأولى منذ أبريل 2015. وتقوم القوات الحكومية بعمليات إزالة الألغام والعبوات التي زرعها الجهاديون قبل انسحابهم، خصوصا في محيط ميناء المكلا وميناء الضبا النفطي.

وفي مدينة الشحر الواقعة في الشرق من المكلا، عثر على ثلاث سيارات مفخخة “كانت متروكة في الميناء”، بحسب مصادر أمنية.

وكان التحالف أعلن الاثنين أن العملية العسكرية أدت إلى مقتل 800 عنصر من القاعدة، إضافة إلى فرار العديد منهم.

وإضافة إلى القاعدة، يشهد جنوب اليمن نفوذا متناميا لتنظيم داعش خصوصا في عدن، حيث تبنى التنظيم خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات وتفجيرات.

ويقول خبراء عسكريون إن الجولة الحالية من الحرب على التنظيمات المتشددة، تختلف اختلافا جذريا عن جولات عديدة من الحرب خاضتها الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ العام 2001 ضد تنظيم القاعدة في البلاد.

وبينما قالت تحليلات وتقارير غربية سابقة إن الجولات السابقة من الحروب ضد القاعدة في اليمن، التي جرت في عهد الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، كانت “حروبا مصطنعة” من قبل الأخير؛ من أجل ابتزاز قادة الغرب، وضمان استمرار دعمهم لحكمه الدكتاتوري عبر تخويفهم من “فزاعة القاعدة”، فإن خبراء يمنيين في الشؤون العسكرية وشؤون الجماعات المسلحة رأوا أن الجولة الحالية من المعارك ضد التنظيم هي “حرب جادة”، وتمثل “تحولا حقيقيا” في مواجهة الإرهاب، الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات طويلة.

ورصد هؤلاء الخبراء عدة أسباب تجعلهم يعتقدون بأن الجولة الحالية من الحرب ضد القاعدة في اليمن، ستصب في صالح القوات الحكومية، المدعومة بقوة من “التحالف العربي”، بقيادة السعودية.

سعيد الجمحي: الجولة الحالية من الحرب ستحول القاعدة إلى تنظيم غير مرئي

ومن هذه الأسباب أن غالبية القوات الحكومية المشاركة في القتال هي من أبناء المحافظات الجنوبية، التي اكتوت بنار القاعدة، إلى جانب امتلاك هذه القوات لعتاد متطور حصلت عليه من بعض دول “التحالف”، وخاصة من دولتي السعودية والإمارات، الدول النفطية الغنية، ومشاركة هذا التحالف بقوة في التغطية الجوية للعمليات العسكرية على الأرض.

ورأى الخبراء ذاتهم أن الجولة الحالية من الحرب ضد القاعدة جاءت في “الوقت المناسب تماما” نظرا إلى انزعاج الناس من “الجماعات المسلحة الخارجة عن الدولة والقانون”.

وتمكنت القوات الحكومية، مساء الأحد الماضي، من استعادة السيطرة على مناطق في ساحل محافظة حضرموت (على بحر العرب)، جنوب شرقي اليمن، وصولا إلى مطار الريان بمدينة المكلا، مركز المحافظة، من قبضة تنظيم القاعدة، الذي ظل يسيطر على هذه المناطق لأكثر من عام.

واعتبر الباحث اليمني في شؤون الجماعات المسلحة، سعيد الجمحي، أن “الجولة الحالية من الحرب على القاعدة تختلف عن سابقاتها”، مضيفا “من الواضح أنها حرب جديّة، وجاءت في وقت هو الأنسب؛ نظرا إلى انزعاج الناس من الجماعات الخارجة عن الدولة والقانون”، في إشارة إلى الميليشيات الموالية لجماعة “الحوثي” وصالح، ومسلحي تنظيمي القاعدة وداعش.

وأضاف الجمحي أن “الناس باتوا يثقون في قدرة القوات الحكومية، ومن ورائها التحالف العربي، في تخليص البلاد من شرور التطرف والإرهاب؛ ولهذا سيساندون هذه الحرب؛ لأنهم يرونها حربا حقيقية، وليست مصطنعة كالحروب السابقة”، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن “وجود الدولة أصبح مطلبا شعبيا؛ حيث تكونت لدى الناس قناعات بأن تنظيم القاعدة، الذي يستخدم خطابا عاطفيا من قبيل الحكم بالشريعة، هو أحد المشاكل التي يجب الخلاص منها”.

وقال الجمحي، معلقا على الانسحابات المفاجئة لمسلحي القاعدة من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في محافظة حضرموت، “ما كان يعتقده البعض عن قوة القاعدة لوجستيا وبشريا بدا كما لو كان مجرد فقاعات”، معربا عن اعتقاده بأن الجولة الحالية من الحرب ستساهم في تحويل القاعدة إلى “تنظيم غير مرئي، بعد أن كان حاكماً لبعض المدن طيلة الأشهر الماضية”.

وكان تنظيم القاعدة استغل الفراغ الأمني، الذي دخلت فيه البلاد، بعد التمرد الذي ينفذه مسلحو “الحوثي” وصالح منذ العام 2014؛ حيث فرض التنظيم سيطرته على مناطق في محافظة أبين ومحافظة حضرموت، ونصّب مجالس أهلية لحكم تلك المناطق.

واستطاع التنظيم استدرار حصيلة ضخمة من الأموال بعد سيطرته على المكلا، في أبريل 2015 حيث كان يحصل على نحو مليوني دولار يوميا من عوائد جمارك الميناء.

وأورد الباحث اليمني المتتبع لشؤون تنظيم القاعدة، عبدالرزاق الجمل، مؤشرات أخرى على كون الجولة الحالية من الحرب ستصيب التنظيم في مقتل.

وقال إن “تنظيم القاعدة سيعاني مستقبلا في مناطق جنوب اليمن؛ ليس فقط لخسارته الأرض التي كان يسيطر عليها، بل لخسارته الحاضنة الشعبية؛ فقد كان التنظيم يتحرك بحرية تامة في تلك المناطق بسبب عدم تجاوب الناس مع الحرب على الإرهاب؛ لأن السلطة التي كانت تحارب القاعدة في السابق (يقصد نظام علي عبدالله صالح) هي سلطة ليست شرعية في نظر الجنوبيين، عكس القوات الحالية التي أغلبها من أبناء تلك المناطق”.

ولفت إلى أن “هناك التفافا جنوبيا حول السلطات الجديدة (الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وهو من أبناء الجنوب)؛ باعتبارها من ستحقق أحلام أبنائه في الرخاء والاستقرار سواء في ظل انفصال الجنوب، أو حتى تحت حكم اتحادي”.

3