التحالف مع حركة النهضة يشق حزب "تحيا تونس"

انفتاح يوسف الشاهد على حكومة النهضة يتعارض مع قرار المجلس الوطني بالمقاطعة.
السبت 2019/11/02
حزب الشاهد في مأزق داخلي

تونس - تشير تطورات الأوضاع داخل حزب “تحيا تونس”، برئاسة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، إلى عمق الأزمة المستفحلة داخل هذا الحزب الذي كان يراهن على أن يستفيد من وجوده في الحكومة لتحقيق نتائج قوية في الانتخابات. لكن ذلك لم يتحقق، في وقت يشهد فيه الحزب صراعا داخليا بشأن هويته وتحالفاته ومشاركته في حكومة النهضة القادمة أم لا، وأدى هذا الصراع إلى الإعلان عن تجميد 31 عضوا في مجلسه الوطني.

وأكد علي بكار، المكلف بالإعلام في حزب “تحيا تونس”، أن قيادة حزبه قررت “تجميد 31 عضوا في المجلس الوطني الذي يتألف من 277 عضوا، وإحالتهم على النظام الداخلي”، وذلك في الوقت الذي أشارت فيه مصادر مقربة من هذا الحزب إلى أن القرار الصادر هو طرد وليس تجميدا، وجاء “بعد استشارة رئيس الحزب يوسف الشاهد”.

مصطفى بن أحمد: قرار التجميد لا علاقة له بالموقف من حكومة النهضة
مصطفى بن أحمد: قرار التجميد لا علاقة له بالموقف من حكومة النهضة

وفيما رفض عدد من قادة هذا الحزب الحديث علانية حول هذا القرار وأبعاده وأسبابه باعتباره مسألة تنظيمية حزبية داخلية، اعتبر مصطفى بن أحمد، النائب البرلماني عن حزب “تحيا تونس” أن أسباب التجميد هي تنظيمية ولها علاقة بمساندة المشمولين بالقرار مرشحا رئاسيا غير مرشح الحزب أي يوسف الشاهد.

وقال بن أحمد في اتصال هاتفي مع “العرب” إن البعض منهم أيضا عمدوا خلال الانتخابات التشريعية إلى التقدم بقائمات مستقلة خارج إطار القائمات التي تقدم بها حزب “تحيا تونس”، نافيا أن تكون لقرار التجميد أي علاقة بالمواقف من حركة النهضة الإسلامية، ومشاوراتها لتشكيل الحكومة الجديدة.

غير أن ما ذهب إليه علي بكار لم يبدد التساؤلات المحيطة بتوقيت هذا القرار ورسائله التي لا تخلو من حسابات أملتها رهانات شخصية للبعض من مسؤولي هذا الحزب، بحثا عن تموقع جديد في المشهد السياسي، كشفت بعض التسريبات الملحقة بخفايا قرار التجميد، جانبا كبيرا منها.

وعزا قياديون في الحزب، مسألة التجميد إلى أبعاد سياسية وصفوها بـ”الخطيرة” لا ترتبط بمعايير تنظيمية، بل لها علاقة مباشرة بـ”التحالف مع حركة النهضة من عدمه، وجدوى المشاركة معها في الحكومة القادمة”.

وكشف قياديون تحدثوا لـ”العرب” طالبين عدم الكشف عن هويتهم أن الخلافات داخل الحزب، ارتفعت وتيرتها منذ أن تأكد وجود اتصالات ولقاءات أجراها رئيس الحزب يوسف الشاهد مع عدد من قادة حركة النهضة الإسلامية، أبدى فيها استعداده للمشاركة في الحكومة التي تسعى إلى تشكيلها، والحال أن المجلس الوطني للحزب سبق له أن قرر عدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

وكان سليم العزابي أمين عام حزب “تحيا تونس”، قد أكد في تدوينة على فيسبوك، أن “حزبه ورئيسه يوسف الشاهد غير معنيين بتشكيل الحكومة”.

ومنذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي حصلت فيها حركة النهضة الإسلامية على 52 مقعدا من أصل 217، وحزب “تحيا تونس” على 14 مقعدا فقط، برزت إشارات واضحة تدل على أن حزب “تحيا تونس” دخل في مأزق داخلي سببه بروز تيار واسع بداخله يرفض التعامل مع حركة النهضة الإسلامية، ويخشى التحالف معها، مقابل تيار آخر لا يخفي رغبته في مشاركة النهضة في الحكومة التي ستشكلها.

ولم تفلح المحاولات التي جرت لتقريب وجهات النظر في تبديد هذه الخلافات التي تعمقت بمناورات حركة النهضة التي تبحث عن طريق لإخراج نفسها من حالة الرفض لها، من خلال إيجاد شركاء لها ينسجمون مع رغباتها ومشيئتها.

وتجمع القراءات السياسية المرافقة لمحاولات حركة النهضة لإيجاد أرضية تشاركية تمكنها من تشكيل الحكومة القادمة، على أن تلك المحاولات ما زالت تصطدم برفض حزبي علني لها، تحول إلى ما يشبه الخناق الذي يضيق حول مناوراتها.

إقرأ أيضاً:

النهضة تسابق الزمن لتشكيل حكومة بوثيقة فضفاضة

1