التحالف مع حزب التقدم والاشتراكية خارج حسابات العدالة والتنمية المغربي

الجفاء السياسي يحول دون عودة تحالف براغماتي بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية.
الأحد 2021/07/25
العثماني يضع الحليف السابق خارج الحسابات الانتخابية

الرباط - يحول الجفاء السياسي دون عودة تحالف براغماتي بين حزبي العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحكومي في المغرب والتقدم والاشتراكية المعارض في خضم تسابق الأحزاب على تأمين حظوظها مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.

ويستبعد المتابعون تكرار التحالف بين الحزبين على شاكلة التحالف الذي أبرم في عهد حكومة عبدالإله بن كيران من العام 2012 إلى غاية 2016 استنادا إلى جملة من الخلافات والتناقضات الحادة بينهما والهجوم الحاد بين قياداته في الآونة الأخيرة.

وبرزت عدة خلافات بين زعيمي الحزبين سعدالدين العثماني (العدالة والتنمية) ونبيل بن عبدالله (التقدم والاشتراكية) في الولاية الحكومية الثانية برئاسة العدالة والتنمية، وزاد الوضع حدة بعد إخراج وزراء التقدم والاشتراكية من الحكومة نتيجة إخلالات في مشروعات تنموية بالحسيمة لم يتم تنفيذها من طرف وزراء الحزب اليساري.

وبعد انتقادات بن عبدالله الحادة لأداء وحصيلة الحكومة رغم أنه كان جزءا منها إلى حدود سنة 2019، رد عليه العثماني بهجوم لاذع، حيث وصف حزب بن عبدالله بـ”المعارضة الجديدة” التي ادعت فشل الحكومة، متسائلا “هل فشلت قبل خروجه منها أو بعد ذلك؟ وهل يتحمل حزب بن عبدالله جزءا من مسؤولية احتجاجات الحسيمة؟”.

وبوجه ممتعض ونبرات صوت حادة وصف بن عبدالله حديث رئيس الحكومة حول هذا الموضوع بـ”الدنيء وغير المسؤول”.

ونتيجة لذلك اختار التقدم والاشتراكية الالتحاق بالمعارضة مبرزا أن الأغلبية الحكومية “وضعت نفسها رهينة منطق تدبير حكومي مفتقد لأي نفس سياسي حقيقي يمكّن من قيادة المرحلة”، وأعطت الأولوية “للتسابق الانتخابي في أفق سنة 2021”.

وأكد بن عبدالله أن خروج حزبه من الحكومة هو الثمن الذي دفعه كحزب في التحالف مع حزب العدالة والتنمية في حكومة عبدالإله بن كيران.

رشيد لزرق: العثماني لم يعد بحاجة إلى الضغط عليه بورقة التقدم والاشتراكية

ورغم أنه جاء متأخرا في ردوده التي يمكن تصنيفها بمحاولة التحلل من مسؤولياته المترتبة عن تحالفه الذي دام لسنوات طويلة، اعتبر بن عبدالله أن “التحالف الحكومي لم يكن قادرا على تلبية مطالب الشعب بتحقيق المزيد من الديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية”.

وأوضح رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية في حديثه لـ”العرب” أن “حزب التقدم والاشتراكية لم يعد ورقة سياسية ذات أهمية بالنسبة إلى العدالة والتنمية، كما أن العثماني يضع ذلك الحليف السابق خارج الحسابات الانتخابية والسياسية في ظل التطورات السريعة وما يعرفه المشهد السياسي من ديناميكية”.

ورأى لزرق بأن “العثماني خلافا لسلفه بن كيران لم يعد بحاجة إلى الضغط عليه بورقة الاشتراكية والتقدمية، خاصة وأن التحالف الحكومي يتضمن حزب الاتحاد الاشتراكي، ودخول التقدم والاشتراكية إلى الحكومة جاء بمنطق المجاملة والترضية لبن كيران نتيجة للعلاقة الشخصية بينه وبين بن عبدالله”.

وتفاقمت التوترات والخلافات بين الحزبين منذ خروج التقدم والاشتراكية من الحكومة.

وأشارت قيادات داخل العدالة والتنمية إلى أن الحزب لم يلتفت إلى تقييم تجربة تحالفه مع التقدم والاشتراكية أو التأثير المحدود على الحكومة بعد خروجه منها، وهذا دليل على أن المستفيد من ذلك التحالف هو العدالة والتنمية نفسه، رغم أن بن عبدالله كثيرا ما أشاد بهذا التحالف.

وبنبرة استجدائية قال بن عبدالله “كنا متضامنين ولم نتخلّ يوما، ولم نضرب يوما من الخلف، ولم نكن يوما نطعن في الحكومة التي نساهم فيها”.

وتابع “كنا ننتقد إيجابا لتحسين أداء الحكومات التي شاركنا فيها، وكان الأجدى أن تدافعوا عن أنفسكم كحكومة، وعن رصيدكم، لكن على الأقل حافظوا على علاقة الود والتضامن الموجودة مع حزب مثل التقدم والاشتراكية”.

ورأى المتابعون أن انقطاع الود بين الحزبين مرده أن العثماني لم يغفر للتقدم والاشتراكية ما قامت به المجموعة النيابية للحزب داخل مجلس النواب عندما انتقدت حصيلة الحكومة التي يقودها العدالة والتنمية.

وخلص لزرق إلى أن “اتجاه رئيس الحكومة إلى حذف منصب كتابة الدولة المكلفة بالماء التابعة للتقدم والاشتراكية قبل ثلاث سنوات دون إخطار الأمين العام للحزب اليساري هو رسالة إلى أنه غير مرغوب فيه في التحالف الحكومي، ويؤكد على هشاشة التحالف بين الطرفين، ويعكس شدة الخلافات بينهما”.

2