التحالف يدخل المجمع الرئيسي لمطار الحديدة

اشتباكات عنيفة قرب مطار الحديدة وغارات مكثّفة على مواقع يتحصن فيها المتمردون.
الثلاثاء 2018/06/19
ضغط عسكري مكثف على الحوثيين

عدن - أبلغت مصادر عسكرية يمنية في التحالف الذي تقوده السعودية لقتال الحوثيين بأن التحالف دخل المجمع الرئيسي لمطار الحديدة اليمني الثلاثاء بعد معارك شرسة مع الحوثيين الذين يقاتلون للدفاع عن الميناء اليمني الوحيد الخاضع لسيطرتهم.

وقال مصدر عسكري يمني "اقتحموا المطار"، وذكر ساكن أن القوات اقتحمت المطار بعد معارك ضارية في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بين قوات التحالف والمقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران الذين يسيطرون على المدينة.

وقال قادة في القوات الموالية للحكومة إن العملية تترافق مع غارات مكثفة لطائرات التحالف على مواقع يتحصن فيها المتمردون داخل المطار.

وستمثل السيطرة على المطار مكسبا مهما للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات اللتان قالتا إن بوسعهما السيطرة بسرعة على المدينة شديدة التحصين لتفادي تعطيل المساعدات للملايين المعرضين للمجاعة.

وقال مصدر عسكري يمني مناهض للحوثيين "الآن بدأت عملية اقتحام مطار الحديدة".

وقال الساكن الذي طلب عدم نشر اسمه "هذه أول مرة نسمع فيها الاشتباكات بهذا الوضوح. نستطيع سماع صوت المدفعية ونيران الأسلحة الآلية" مضيفا أن طائرات حربية قصفت المطار في وقت مبكر الثلاثاء.

وكانت القوات الموالية للحكومة بدأت الاربعاء الماضي بمساندة التحالف العسكري هجوما واسعا تحت مسمى "النصر الذهبي" بهدف اقتحام مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، في أكبر هجوم تشنه هذه القوات ضد المتمردين الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات.

وتضم مدينة الحديدة ميناء رئيسيا تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الذي يعاني من أزمة انسانية كبيرة ويهدد شبح المجاعة نحو 8 ملايين من سكانه.

لكن التحالف العسكري الذي يضم الامارات، يرى فيه منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية. ويتهم التحالف ايران بتهريب الأسلحة إلى المتمردين ودعمهم عسكريا، وهو ما تنفيه طهران.

ويدعو التحالف إلى تسليم إدارة الميناء للأمم المتحدة أو للحكومة المعترف بها دوليا لوقف الهجوم.

وكانت الامارات، التي تقود القوات المهاجمة، أكّدت الاثنين ان الهجوم باتجاه ميناء الحديدة لن يتوقف الا اذا انسحب المتمردون من المدينة دون شرط.

ويدور النزاع بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين في اليمن منذ نحو أربع سنوات. وتدخلت السعودية على رأس التحالف العسكري في 2015 لوقف تقدم المتمردين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وبعدها على الحديدة.

معارك عنيفة
معارك عنيفة

وستمثّل السيطرة على مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، في حال تحققت، أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين، منذ استعادتها خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015. وتبعد مدينة الحديدة نحو 230 كلم عن صنعاء.

وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الاثنين إن التحالف يتعامل بنهج محسوب لتقليل المخاطر على المدنيين وفتح ممر بري لهروب الحوثيين إلى معقلهم في العاصمة صنعاء.

ويرى العديد من المراقبين اليمنيين أن صراع الأجنحة المحتدم داخل الجماعة الحوثية وهيمنة التيار الراديكالي المتطرف في الآونة الأخيرة، إلى جانب التأثير الإيراني على القرار الحوثي كلها أسباب تقلل من إمكانية إقدام الحوثيين على خطوة غير متوقعة باتجاه السلام والانخراط في مشاورات سياسية مع الحكومة اليمنية.

غير أن  أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث يأنل في أن تُستأنف في يوليو المقبل مفاوضات السلام بين أطراف النزاع في هذا البلد، كما افاد دبلوماسيون.

وأوضح دبلوماسيون لوكالة فرانس برس طالبين عدم نشر اسمائهم إن غريفيث أبلغ أعضاء المجلس الـ15 خلال جلسة مغلقة أن "كل الأطراف ملتزمون" استئناف الحوار السياسي.

ويعتبر غريفيث يعتبر أن هناك حاليا "فرصا" لانتزاع تنازلات من أطراف النزاع، مع إقراره في الوقت نفسه بأن المعارك الدائرة في مدينة الحديدة تصعّب هذه المهمة.

ومفاوضات السلام بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين متوقفة منذ حوالي سنتين.

بدوره قال مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي للصحافيين إن "الحل السياسي يبقى الطريق الوحيد" لإنهاء النزاع الدائر في اليمن.

لمتابعة الخبر المنشور بتاريخ 19 يونيو 2018

الحوثيون أمام الانسحاب من الحديدة أو الحسم العسكري