التحالف يستهدف مواقع للحوثيين غداة اعتراض صاروخ فوق الرياض

الخميس 2017/12/21
تصعيد للتحالف

صنعاء - شنت طائرات التحالف العسكري في اليمن بقيادة السعودية الأربعاء سلسلة غارات في محيط مدينة صنعاء وفي مناطق أخرى من البلد الغارق في نزاع مسلح، غداة اعتراض صاروخ بالستي فوق الرياض أطلقه الحوثيون.

في هذا الوقت، شن مسلحون مجهولون هجوما مباغتا على منزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتل على أيدي المتمردين، وقتلوا بعض حراس المبنى من الحوثيين.

وقال شهود ان غارات استهدفت معسكرا للمتمردين جنوب صنعاء، ومعسكرا ثانيا غرب العاصمة، ومواقع اخرى شمال المدينة. وذكر مصدر أمني مقرب من المتمردين ان طائرات التحالف شنت هذه الغارات.

وفي صعدة، معقل المتمردين، قتل 11 مدنيا واصيب ثمانية آخرون بجروح في غارة أصابت مجموعة منازل، بحسب ما افاد مسؤول محلي.

واعلن البيت الابيض الاربعاء ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحدث هاتفيا إلى الملك سلمان بعد استهداف الرياض بصاروخ بالتسي.

وقال بيان البيت الأبيض "اعرب الرئيس ترامب عن التضامن مع السعودية بعد الهجوم بالصاروخ البالستي الذي استهدف مقر الملك سلمان الرسمي (...) وهو هجوم مكّنته قوات الحرس الثوري الايراني الاسلامي".

واتهمت الولايات المتحدة والسعودية ايران بتزويد المتمردين الحوثيين بصواريخ بالستية بعد هجوم سابق بصاروخ على الرياض الشهر الماضي، وقامت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بعرض ادلة وصفتها بأنها "دامغة" على ان الصاروخ "صنع في ايران". وتنفي ايران تزويد الحوثيين بأي صواريخ بالستية.

من جهتها، قالت قناة "المسيرة" المتحدثة باسم المتمردين ان بين القتلى نساء واطفالا، متهمة طيران التحالف بشن الغارة.

وباستثناء الغارة على صعدة، لم تؤكد مصادر امنية وطبية تحدثت وقوع قتلى او جرحى في الغارات الأخرى، الا ان ان وكالة "سبأ" المتحدثة باسم المتمردين قالت ان 38 شخصا قتلوا في أنحاء مختلفة من اليمن جراء الضربات الجوية.

ووقعت الغارات غداة قيام الحوثيين باستهداف العاصمة السعودية بصاروخ بالستي جرى اعتراضه فوق الرياض قبل أن يصيب هدفه.

وقال المتمردون ان "هدف الصاروخ البالستي اجتماع موسع لقادة النظام السعودي في قصر اليمامة" حيث عقدت الحكومة اجتماعا برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أعلنت خلاله موازنة العام المقبل.

ويشهد اليمن نزاعا داميا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية. وسقطت صنعاء في أيدي المتمردين في سبتمبر 2014.

وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية. وتزامن اطلاق الصاروخ الثلاثاء مع نحو ألف يوم من التدخل السعودي.

وفي نوفمبر الماضي، تبنى المتمردون الحوثيون اطلاق صاروخ بالستي يبلغ مداه نحو 750 كيلومترا واستهدف مطار الرياض. وجرى اعتراضه فوق المطار وكانت هذه المرة الاولى التي يقطع فيها صاروخ أطلق من اليمن هذه المسافة داخل السعودية.

ميليشيات لا تجنح للسلم

وتتهم الرياض وواشنطن ايران بالوقوف خلف الهجمات الصاروخية ضد السعودية. وكانت الولايات المتحدة أعلنت قبل أيام ان الصاروخ البالستي الاول "من صنع ايراني"، وهو اتهام نفته طهران.

ونفى ناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية "بحزم" الاربعاء الاتهامات الاميركية والسعودية لطهران بتسليح المتمردين الحوثيين في اليمن.

بعيد اعتراض الصاروخ الاول، فرض التحالف العسكري حصارا شاملا على اليمن لنحو ثلاثة اسابيع أغلق خلاله المنافذ الرئيسية التي تدخل عبرها المساعدات الانسانية وأهمها ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة المتمردين.

الا ان التحالف أصدر بيانا الاربعاء يؤكد انه لن يغلق الميناء غداة اعتراض الصاروخ الثاني.

وقال عبر وكالة الانباء السعودية الرسمية ان "قيادة التحالف تعلن استمرار فتح ميناء الحديدة للمواد الإنسانية والإغاثية، والسماح بدخول السفن التجارية بما فيها سفن الوقود والمواد الغذائية لمدة ثلاثين يوماً".

وفي مؤتمر صحافي في الرياض مساء الاربعاء، قال المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي انه سيتم السماح بإدخال ثلاث رافعات جديدة إلى ميناء الحديدة رغم انه اتهم الحوثيين بتهريب "الأسلحة الايرانية" إلى اليمن عبر هذا الميناء والمنافذ الأخرى.

ورأى ان استمرار إطلاق الصواريخ البالستية "تصعيد خطير من الميليشيات الايرانية"، وان هذه الصواريخ تثبت "استمرار تهريب الأسلحة عن طريق المنافذ الإغاثية".

وتحدث عن اطلاق اكثر من 80 صاروخا بالستيا باتجاه السعودية منذ تدخل المملكة في النزاع، وسقوط اكثر من 65 الف "مقذوف حربي" في أراضي المملكة.

كما قال ان التحالف قتل أكثر من 11 الف متمرد حوثي منذ مارس 2015. وشهد النزاع اليمني تصعيدا اضافيا في الرابع من ديسمبر عندما قُتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بأيدي الحوثيين بعد أيام من انهيار التحالف معهم ما أدى إلى اندلاع مواجهات دامية في صنعاء. كما اطلقت القوات الحكومية اثر ذلك حملة عسكرية عند الشريط الساحلي المطل على البحر الاحمر غربا.

ومساء الثلاثاء، أفاد سكان في الحي المجاور لمنزل الرئيس السابق وسط العاصمة ان مسلحين مجهولين هاجموا بالأسلحة الرشاشة عناصر من المتمردين في محيط المنزل وقتلوا معظم المسلحين المكلفين حراسة المبنى ثم لاذوا بالفرار. ولم يعرف عدد القتلى في الهجوم او الجهة التي تقف خلفه.

وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ان الحل السياسي في اليمن لم يعد ممكنا بعد قتل المتمردين حليفهم السابق، مؤكدا ان حكومته لن تدخل في حوار معهم الا بعد ان يتخلوا عن السلطة.

وقال هادي في لقاء مع عدد من السفراء في محل اقامته الموقت في الرياض مساء الثلاثاء "أثبتت الميليشيات (...) انها لا تجنح للسلم وان اي عمليات سلام معها قبل انتزاع السلاح يعتبر إهدارا للوقت وخدمة مجانية للميليشيات".

وأكد "لن تتوقف العمليات العسكرية حتى تحرير كافة التراب اليمني ولا يمكن اجراء اي حوار او مشاورات إلا على قاعدة المرجعيات الثلاث التي تنص بصورة واضحة على إنهاء الانقلاب وتسليم السلاح وعودة مؤسسات الدولة".

تسبب النزاع في اليمن بمقتل أكثر من 8750 شخصا منذ مارس 2015 واصابة عشرات الاف المدنيين والمقاتلين بجروح ونزوح مئات الآلاف، بينما غرق البلد الفقير بأزمة غذائية وصحية كبرى.

وحاولت الأمم المتحدة التوسط بين أطراف النزاع للتوصل إلى حل سياسي الا ان مساعيها باءت بالفشل.

1