التحالف يوسع دائرة استهدافه للتنظيمات المتطرفة في سوريا

الجمعة 2014/11/07
النظام السوري يستغل انشغال العالم بقوى التطرف لارتكاب مزيد من المجازر

دمشق- تؤشر الضربات الجوية الأخيرة للتحالف الدولي والتي طالت مواقع لتنظيمي النصرة وأحرار الشام، عن وجود نيّة في توسيع دائرة استهداف التنظيمات المتطرفة في سوريا، والتي حققت نجاحات ميدانية، مؤخرا، خاصة في شمال البلاد على حساب قوى الاعتدال.

نفذت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ليل الأربعاء -الخميس، غارات على مواقع لجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا في كل من محافظتي إدلب وحلب شمال البلاد، ما تسبب بسقوط ستة قتلى من التنظيم، فضلا عن مدنيين من بينهم طفلان، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويأتي ذلك في وقت تسجل فيه النصرة تقدما ملحوظا على الأرض، في الآونة الأخيرة، في شمال سوريا وخاصة في ريف إدلب بعد طردها لمجموعات مسلحة مناوئة للنظام ومعروفة باعتدالها على غرار جبهة ثوار سوريا بقيادة جمال معروف وحركة حزم التي تحظى بدعم أميركي.

وأكدت الجبهة على موقعها على “تويتر” وقوع الغارات، وكتبت على موقعها الرسمي “شبكة مراسلي المنارة البيضاء”: “غارات للتحالف الصليبي العربي على مقرات جبهة النصرة، والقتلى أغلبيتهم مدنيون”.

وهذه هي المرة الثانية التي يستهدف التحالف مواقع لجبهة النصرة منذ بدء حملته الجوية في سوريا ضد التنظيمات الجهادية وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش في سبتمبر الماضي.

وكان العديد يتوقع أن يقدم التحالف الدولي على استهداف مواقع لجبهة النصرة المتطرفة بعد التقدم الذي أحرزه عناصرها في شمال سوريا.

وبالتزامن مع الهجوم على مواقع النصرة، أقدم طيران التحالف على استهداف مقر لحركة أحرار الشام الإسلامية المتطرفة في بلدة بسقلا في ريف إدلب، وذلك للمرة الأولى منذ بدء العمليات الجوية.

وأشار المرصد إلى غارة أخرى استهدفت مقرا لـ”حركة أحرار الشام” في منطقة أخرى من المحافظة.

باراك أوباما: هناك صعوبة في إيجاد معارضة معتدلة يمكن أن تعمل كشريك معنا

وكان قد قتل حوالي خمسين قياديا في الحركة في التاسع من سبتمبر الماضي في انفجار نتج عن متفجرات وضعت في مقرهم الرئيسي “صفر” في إدلب أين كانوا يعقدون اجتماعا سريا.

و”حركة أحرار الشام” هي مجموعة إسلامية متطرفة، وقريبة إجمالا من جبهة النصرة، حيث ينضوي عدد من قيادات تنظيم القاعدة تحتها، وقد ظهرت على الساحة السورية في 11 نوفمبر 2011، ويقدر عدد مقاتليها بـ25 ألف عنصر.

وقد شاركت “أحرار الشام” جبهة النصرة، مؤخرا، في الهجوم على “ثوار سوريا” والسيطرة على معظم قرى وبلدات جبل الزاوية معقل الأخيرة في إدلب.

كما شارك في المعارك التي خاضتها النصرة ضد جبهة “معروف” كل من تنظيم جند الأقصى، الذي أعلن قادته مبايعتهم لتنظيم داعش، كما تواردت أنباء غير مؤكدة عن مشاركة عناصر من داعش في اشتباكات جبل الزاوية، وهو ما ينذر بأن تقاربا بين “النصرة” و”داعش” يمكن أن يحدث في القريب، بالرغم من التوتر الذي شاب علاقات التنظيمين خلال الفترات السابقة، أدى حينها إلى اشتباكات؛ سقط على إثرها قتلى من الجانبين.

ويعزز من احتمال التقارب بين “النصرة” وداعش؛ ضربات التحالف الأخيرة التي استهدفت مواقع لهم في شمال غرب سوريا.

وتركز طائرات التحالف، منذ بدء حملتها على تنظيمات جهادية في العراق وسوريا في نهاية سبتمبر، على استهداف مواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، إلا أن العمليات الأخيرة ضد النصرة وأحرار الشام تؤشر على أن التحالف بصدد توسيع دائرة استهدافه للتنظيمات المتشددة والتي كشفت عديد التقارير عن تورط جهات إقليمية في دعمها (تركيا وقطر).

ويوجد اليوم مئات الكتائب والفصائل المقاتلة الموزعين على الأراضي السورية، شق منهم يتخذ من التشدد والتطرف نهجا، وكثيرا ما يعمد إلى إضعاف الشق المقاتل المعتدل باستيلائه على الأراضي المحررة من نظام الأسد الأمر الذي جنى، وفق محللين، على الثورة السورية.

حركة أحرار الشام
*إحدى الفصائل المتطرفة

*تم إعلان ظهورها يوم 11 نوفمبر 2011

*يقدر عدد مقاتليها بحوالي 25 ألفا

*بعض قادتها كانوا مرتبطين بالقاعدة

*تتمركز عناصرها أساسا في محافظتي إدلب وحلب شمال سوريا

*قتل أبرز قياداتها وعلى رأسهم زعيمها حسان عبود في تفجير في المقر الرئيسي للحركة بإدلب في 9 سبتمبر ليست على قائمة الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية

هذا دون إسقاط مسؤولية المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية التي تهاونت منذ البداية في دعم الثورة ضد الأسد، وفق قيادات المعارضة، الأمر الذي أدى إلى فلتان الأمور وبروز جموع المتطرفين الذين خرج العديد من قياداتهم من سجون النظام مع بدء الثورة.

لتعيد اليوم إدارة باراك أوباما حساباتها مجددا، باتجاه الإبقاء على النظام (مع البحث في مصير الأسد) عبر تسوية سياسية متخذة من تشرذم قوى الاعتدال والجماعات المتطرفة ذريعة لذلك، وفق مراقبين.

وكان الرئيس الأميركي قد تحدث مؤخرا عن سوريا قائلا إن “هناك صعوبة خصوصا لجهة إيجاد معارضة معتدلة يمكن أن تعمل كشريك معنا على الأرض”، مضيفا، “كان هذا على الدوام أصعب مرحلة في إنجاز المهمة”.

وذكر أوباما، الذي خسر فريقه أمام الجمهوريين في انتخابات الكونغرس نتيجة لغياب استراتيجية واضحة لسياسته الخارجية خاصة في سوريا، أن “هناك الكثير من المجموعات المعارضة من جميع التوجهات، من الجهاديين الراديكاليين المعادين لنا إلى معارضين يؤمنون بديموقراطية جامعة لكل الجهات، وما بينهما، وهي الآن تتناحر فيما بينها”.

وأشار الرئيس الأميركي“ما نحاول القيام به هو إيجاد مجموعة رئيسية يمكننا التعامل معها والوثوق بها والتثبت منها، يمكن أن تساهم في استعادة السيطرة على الأراضي من تنظيم الدولة الإسلامية، وأن تكون في نهاية المطاف طرفا مسؤولا يجلس إلى الطاولة في حال حصول مفاوضات سياسية في المستقبل”.

واندلعت الأزمة في سوريا في 2011 لتحصد أكثر من 191 ألف قتيل، بينهم أكثر من 17 ألف طفل، فضلا عن ملايين النازحين معظمهم في دول الجوار (تركيا، الأردن، ولبنان).

4