التحاليل تفضح تعاطي بعض مرشحي البرلمان المصري للمخدرات

مع بدء الحملات الدعائية للمتنافسين في الانتخابات البرلمانية المصرية، قادت تجربة الكشف الطبي على المرشحين، التي تطبق للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات، للكشف عن العديد من الوقائع التي تندرج تحت بند الكوميديا السوداء.
الأربعاء 2015/09/16
أكثر من 5 آلاف مرشح تقدموا للانتخابات البرلمانية المصرية

أظهرت تحاليل طبية أجريت على نحو 5123 مرشحا تقدموا للانتخابات البرلمانية المصرية قبل إغلاق باب الترشح، أن عددا كبيرا منهم يتعاطى المخدرات بمختلف أشكالها، سواء أقراص “الترامادول” أو “الأفيون” أو “البانغو” أو غيرها، ما تسبب في حالة اختلطت فيها الصدمة بالسخرية من مرشحين يسعون لدخول برلمان، يأتي بعد ثورتين و3 أنظمة حاكمة.

ودفع إغراء الحصانة البرلمانية مع عقلية “الفهلوة” التي يتمتع بها بعض المصريين، عددا من المرشحين المدمنين للتحايل على نتائج الفحص الطبي بطرق غير تقليدية أقرب للكوميديا السوداء، فلجأ أحد المرشحين بمحافظة سوهاج، جنوب القاهرة إلى تناول عقاقير منع الحمل لإخفاء آثار “الترامادول” والمواد المخدرة من جسده، إلا أن الفحوصات الطبية أكدت إيجابية العينة، إلى جانب آثار عقاقير منع الحمل، ما تسبب له في حرج بالغ في دائرته الانتخابية، أضيف إلى حرج استبعاده من الترشح بعد ثبوت إدمانه.

وأقرت اللجنة العليا للانتخابات تطبيق الكشف الطبي على المرشحين، بناء على دعوى قضائية أقامها برلماني سابق، وأيدتها محكمة القضاء الإداري، تفاديا لترشح المدمنين والمختلين عقليا من أصحاب الحالات المستعصية التي لا تصلح لتمثيل الشعب في البرلمان.

ويسدد الراغب في الترشح للبرلمان مبلغا ماليا قيمته خمسة ألاف جنيه (660 دولارا) نظير إجراء الفحوصات الطبية.

ومن بين المعايير الصحية اللازمة لصحة الترشح ألا يكون المرشح مصابا بأمراض المخ، الأمراض النفسية والذهنية، أمراض الكلى الوراثية التي يصاحبها ضعف بالإبصار، أو اضطراب الوعي والتركيز، وأمراض الذئبة الحمراء، ومرض ما بعد زراعة الكلى، وأمراض الكلى المزمنة، ومرض الضغط أو البول السكري، ومرض زيادة إفرازات هرمونات الغدة النخامية والكظرية التي تسبب عدم التركيز، ومرض أورام الكبد والكلى المؤثرة، ومعها بالطبع تعاطي المرشح للمخدرات بأنواعها.

الطريف أن الاختبارات الطبية للمرشحين في انتخابات ديسمبر 2014، التي أبطلتها المحكمة الدستورية العليا، بسبب قانون تقسيم الدوائر، شهدت العديد من حالات الاستبعاد لأسباب مماثلة حيث أعلنت وزارة الصحة المصرية استبعاد 84 مرشحًا بسبب تعاطيهم للمخدرات، كاشفة أن 75 بالمئة ممن تم استبعادهم جاءت نتائج تحاليلهم إيجابية لمخدرات الترامادول والحشيش والبانغو.

وقال حسام عبدالغفار الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة، في حكومة تسيير الأعمال لـ”العرب” إنه لن يتم إبلاغ أجهزة الشرطة أو مؤسسات القضاء عن أسماء الذين أثبتت الفحوصات الطبية تعاطيهم للمواد المخدرة (حوالي 35 شخصا حتى الآن)، لكن الوزارة تقوم بإبلاغ اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية بنتائج الفحوصات فقط، مبررا ذلك بأن وزارة الصحة ليست جهة تحقيق، والجهات القضائية لم تطالب المستشفيات بالإبلاغ عن المرشحين المتعاطين.

وأثارت نتائج التحاليل المفاجئة سخرية المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبوا بتقديم مثل هؤلاء المرشحين إلى النيابة العامة، باعتبار الفحوصات الطبية دليلا للإدانة.

وحاول بعض النشطاء في السنوات الأخيرة الترويج لفكرة تقنين بيع وتناول المخدرات في مصر، غير أن وزارة الداخلية قالت إنها لن تسمح بذلك تحت أي ظرف، غير أن أحد المرشحين عن دائرة الوايلي (وسط القاهرة) أثار الجدل مجددا بتأكيده أنه في حال فوزه في الانتخابات سيتبنى تقنين الحشيش، مبررا ذلك بأن “الممنوع مرغوب، والشباب حر في حياته وصحته”.

24