التحديات الإقليمية تفرض على الأردن هدنة داخلية

الأربعاء 2015/10/07
تصاعد المخاوف من تممد داعش عبر حدود الاردن

عمان - يحاول الأردن قدر المستطاع هذه الأيام الحفاظ على استقراره الداخلي، على ضوء المتغيرات الإقليمية المتسارعة خاصة بعد التدخل الروسي في سوريا المجاورة، وقلق الأردن المتزايد حيال تمكن تنظيم داعش من استقطاب الآلاف من الشباب الأردني إليه، ولعل حادثة تفجير نجل النائب مازن الضلاعين لنفسه بالعراق أحد الأمثلة على ذلك.

وترى عمان أن الاستقرار الداخلي هو الضمانة الوحيدة لعدم الوقوع ضحية العواصف المنتظر أن تشهدها المنطقة.

وقد بدأ فعليا في اتخاذ جملة من الخطوات، كالتهدئة مع جماعة الإخوان المسلمين، التي توترت العلاقة بينها وبين الحكومة خلال الفترة الماضية، على خلفية منح الأخيرة في فبراير الماضي مجموعة من قيادات الجماعة المحسوبين على شق “الحمائم” ترخيصا قانونيا يحوي لبسا كبيرا.

ويكمن هذا اللبس فيما إذا كانت الجمعية الإخوانية الجديدة هي البديل القانوني والشرعي عن الجماعة القديمة أم هي جمعية منفصلة عنها.

ويزداد هذا اللبس بإصدار القضاء الأردني أمس، قرارا برفض طلب الحراسة القضائية على أملاك جماعة الإخوان ومقراتها، كانت قد تقدمت به جمعية جماعة الإخوان قبل فترة.

وقال الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين بادي الرفايعة في بيان، إن القاضي اعتبر أن “جمعية جماعة الإخوان المسلمين” لم تحل محل الجماعة.

وأضاف أنه وبالرغم من أن القرار القضائي قابل للاستئناف، إلا أنه يؤكد على شرعية الجماعة ووجودها القانوني. ودعى بادي الرفايعة في البيان إلى الكف عما أسماه “استهداف الجماعة ومضايقتها من كل الأطراف”.

ويقول البعض إن هذا القرار القضائي ليس بمعزل عن التهدئة التي يجري العمل عليها مع جماعة الإخوان، خاصة وأن الوضع الإقليمي والتحديات الأمنية التي تهدد الأردن يجعلانه يتغاضى في الظرف الحالي عن الجماعة.

إشارة أخرى قرأها المحللون على أنها تندرج في سياق التهدئة بين الجماعة والدولة، قيام رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة باستدعاء عدد من الرؤساء السابقين للمجلس ومن بينهم عبداللطيف عربيات القيادي في جماعة الإخوان، في أول نقاش معمق حول قانون الانتخابات.

ويقول مراقبون إن ما يحصل بين الجماعة والنظام شبيه بما حصل عقب أحداث 2011، حين سارعت الحكومة للتهدئة مع الإخوان بعد توتر شهدته العلاقة بينهما.

ومرت العلاقة بين الجماعة والنظام الأردني على مر العقود الماضية بتقلبات كثيرة، وقد بلغت في 2011 منحى خطيرا حين عملت الجماعة على زعزعة استقرار الأردن، من خلال محاولة تأليب الرأي العام الأردني على المؤسسة الرسمية. وسرعان مع نجح النظام في احتواء الأمر، من خلال الإعلان عن جملة من الإصلاحات الاجتماعية والتشريعية، أفقدت الجماعة أوراقها التي استغلتها لإثارة الشارع الأردني.

ويرى مراقبون أن تطور الأخير في العلاقة بين جماعة الإخوان والسلطة الأردنية يعود لإدراك عميق من عمان بأن الوضع الإقليمي والمحلي يتطلب حصول تهدئة داخلية مع الجميع وإن كانت ظرفية.

ويوجد الأردن نفسه في عين العاصفة الإقليمية بالنظر لمجاورته لسوريا التي تحولت إلى أرض صراع بالوكالة بين القوى الكبرى، وأخرى وهي العراق التي تعاني من فشل استراتيجتها في مواجهة داعش.

كما أن هناك تحد آخر لا يقل خطورة وهو وجود أكثر من 4 آلاف أردني يقاتلون في سوريا والعراق ومعظمهم ينتمون لتنظيم داعش، وفق مصادر مقربة من التيار الجهادي.

4