التحديات الاقتصادية تدفع الأردن إلى طريق التقشف

اتخذ الأردن حزمة من الإجراءات التقشفية تضمنت زيادة الضرائب على بعض السلع وفرض رسوم ضريبية جديدة على عدد من الخدمات، وذلك ضمن برنامج علاجات واسعة لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة.
الجمعة 2017/02/10
نحت ضريبي في الصخر

عمّان - أعلنت الحكومة الأردنية الخميس، عن خطط تقشفية واسعة تتضمن خفض الإنفاق في محاولة لسد فجوة العجز في موازنة العام الحالي ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تعترضها.

وتشير البيانات الحكومية إلى أن الدين العام ارتفع بوتيرة سريعة خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى نحو 35 مليار دولار.

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب تطبيق الحكومة مطلع هذا الشهر، حزمة ضرائب جديدة على البنزين والغاز والكهرباء ورواتب الفئات العليا في الوظائف العامة التي تزيد على 7 آلاف دولار شهريا.

وكان برلمان الأردن قد أقر الشهر الماضي مشروع الموازنة بنفقات تزيد على 12 مليار دولار وعجز بأكثر من مليار دولار، وسط انتقادات من محللين رأوا في الموازنة تكريسا لسياسة ضريبية على حساب المواطنين، ولا تحل الأزمات الاقتصادية المزمنة.

وستفرض الحكومة حزمة من الضرائب الجديدة تشمل معظم السلع الكمالية، لكنها تستثني نحو 70 بالمئة من السلع الأساسية.

وبحسب بيان الحكومة، فإن ضريبة المبيعات على خدمات الإنترنت ستتم مضاعفتها، كما ستفرض ضريبة بقيمة 3.66 دولار على بيع كل هاتف نقال جديد.

وتخضع معظم السلع والبضائع بشكل عام في الأردن لضريبة مبيعات قيمتها 16 بالمئة، إضافة إلى رسوم جمركية وضرائب أخرى تصل أحيانا إلى ثلاثة أضعاف السعر الأصلي للسلعة.

وتتوقع مصادر حكوميـة أن يعزز هذا الإجراء لوحـده إيرادات الـدولة بمـا يصـل إلى نحو 50 مليون دولار سنويـا. وفي قرار مشابه كالذي اتخذته دول الخليج مؤخرا، سيتبع الأردن سياسة الضرائب الانتقائية على بعض السلع مثل السجـائر، إلى جـانب زيـادة الضرائب على المشروبات الغـازية بنسبة 10 بالمئة. وفي المقابل سيتم خفض نسبة الضريبة على المبيعات لمادة حديد التسليح.

كما رفع قيمة إصدار جواز السفر أو تجديده من نحو 28 دولارا إلى 70 دولارا، واستيفاء 140 دولارا عن إصدار جواز سفر بدل تالف و176 دولارا لبدل الضائع للمرة الأولى، تتضاعف بعد ذلك إلى نحو 352 دولارا.

محمد الرفاعي: غياب الخطط الاستراتيجية قادت الحكومة إلى التخبط في حل الأزمة

وتقول الحكومة إن إقرار الإجراءات التقشفية يأتي نظرا لصعوبة الالتزامات المالية بشروط صندوق النقد الدولي، الذي يطالب بفرض المزيد من الضرائب على السلع والخدمات من أجل تخفيف الأعباء التي تثقل خزينة الدولة الفارغة.

وتضمنت الإجراءات الجديدة اقتطاع 10 بالمئة شهريا من رواتب موظفي القطاع العام التي تزيد عن ألفي دينار (نحو 2820 دولارا)، مقابل رفع الحد الأدنى لأجور العمالة ليصبح 310 دولارات شهريا بدلا من 268 دولارا، في ظل القلق المتزايد بشأن الخطوات المتلاحقة التي تتخذها دول الخليج لإصلاح سوق العمل لديها.

وتترقب الحكومة الأردنية والمواطنون الأردنيون بقلق كبير تسارع وتيرة إعادة هيكلة سوق العمل السعودية خاصة بعد إعلان الرياض عن فرض ضرائب تصاعدية ستبدأ في يوليو المقبل وستتضاعف سنويا حتى عام 2020.

ويعد الأردن من أكثر الدول العربية تصديرا للعمالة المدربة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وهو يحتل مـوقعا راسخـا في سلـم الـوظائف الحكومية والقطاع الخاص في تلك الدول.

ويعاني الأردن، الذي يستورد أكثر من 90 بالمئة من حاجاته من الطاقة من الخارج، ظروفا اقتصادية صعبة وديونا، كما أنه تأثر كثيرا بالأزمتين المستمرتين في كل من العراق وسوريا ولا سيما أزمة اللاجئين.

وأدى تدفق اللاجئين إلى الأردن من الدول المضطربة وخاصة سوريا إلى إحداث ضغط على موارد البلاد والبنية التحتية لها، وفق تصريحات حكومية سابقة.

وتصل أعداد العمالة الوافدة في الأردن، بحسب أرقام وزارة العمل، إلى قرابة 310 آلاف عامل، يتقدمهم المصريون الذين يزيد عددهم على 100 ألف، إلى جانب 30 ألف سوري، والباقون من جنسيات مختلفة كالهندية والفلبينية والبنغالية وغيرها.

وفي محاولة لتخفيف تأثير الإجراءات التقشفية على السكان، قررت الحكومة زيادة مخصصات صندوق المعونة الوطنية بنسبة 10 بالمئة، أي بنحو 14 مليون دولار.

وتظهر إحصاءات رسمية أن الدين العام قفز بنحو الثلث خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى 35 مليار دولار، بعدما قلصت الضغوط الاقتصادية الإيرادات المحلية والمساعدات الخارجية، ما أجبر عمان على الاقتراض الخارجي واللجوء أيضا للمزيد من التمويل المحلي.

ويجمع خبراء واقتصاديون على أن السياسة الحكومية المتبعة منذ سنوات قادت البلاد إلى ما تعيشه حاليا من أزمة مالية واقتصادية حادة، يصعب حلها وسط منطقة مضطربة وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ويقول الخبير الأردني محمد الرفاعي إن غياب الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعدم تلمس حاجات المواطنين قادا الحكومة إلى التخبط في حل الأزمة.

وتزيد نفقات الموازنة الجديدة بنحو 900 مليون دولار عن موازنة العام الماضي، ما يعني تأجيلا لحل المشكلات الراهنة، بحسب الخبراء الذين وصفوا التدابير التقشفية بالسطحية.

11