التحديات الاقتصادية تعجل بتغيير قواعد الاستثمار في الجزائر

منح الأجانب الملكية الكاملة في القطاعات غير الاستراتيجية يحفّز مناخ الأعمال.
الأربعاء 2020/11/25
الاستقرار الاجتماعي محرك الاستثمار

عجّلت تداعيات جائحة كورونا وكبوة أسعار النفط بتغيير قواعد الاستثمار في الجزائر، حيث أجبرت الحكومة على تعديل أوتار مناخ الأعمال والتفكير جديا في السماح للأجانب بملكية كاملة في القطاعات غير الاستراتيجية لتحفيز الاستثمار، ما من شأنه جلب إيرادات جديدة تخرج البلد من مربع الريع النفطي.

الجزائر -  أقرت الحكومة الجزائرية بأن التحديات الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا وتهاوي أسعار الخام تفرض ضرورة تعديل بوصلة الاستثمار والاقتصاد، وذلك بمنح مزايا الملكية الكاملة للأجانب في القطاعات غير الاستراتيجية الأمر الذي يثير جدلا سياسيا.

وقال وزير المالية الجزائري، أيمن بن عبدالرحمن، إن بلاده “تخطط لإصلاحات اقتصادية تسمح للمستثمرين الأجانب بملكية كاملة للمشاريع في القطاعات غير الإستراتيجية، وذلك في أحدث سلسلة إجراءات لتخفيف الضغط على الاقتصاد المعتمد على النفط”.

وفي أوائل هذا العام، ألغت الجزائر قاعدة تمنع الأجانب من تملك حصص تزيد على 49 في المئة في إطار سعي البلد العضو في منظمة أوبك إلى تحسين مناخ الاستثمار وتنويع اقتصاده بعيدا عن النفط والغاز.

وتقول الحكومة إن القطاعات الاستراتيجية تشمل بشكل أساسي النفط والغاز والتعدين والبنية التحتية للنقل مثل السكك الحديدية والموانئ والمطارات وكذلك صناعة الأدوية.

أيمن بن عبدالرحمن: إعفاء المستثمرين من إلتزام الشراكة مع طرف محلي

وأبلغ بن عبدالرحمن البرلمان أن “التعديل الجديد يعفي المستثمرين الأجانب العاملين في قطاعات خارج تلك التي لها طبيعة استراتيجية من الالتزام بالشراكة مع طرف محلي”.

وقال بن عبدالرحمن إن الحكومة تهدف إلى إحياء الاقتصاد الوطني وتقليل اعتماده على النفط والغاز.

ولطالما مثل هذا الإجراء، بمنح الملكية للمستثمرين الأجانب، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية في البلد، حيث يعتبر قرارا من شأنه التفريط في سيادة البلد على ثرواته في حين يطالب خبراء اقتصاد بضرورة منح تسهيلات إضافية للاستثمار.

وكثّفت الحكومة الجزائرية الجديدة جهودها لتحسين مناخ الأعمال من خلال تنظيم ندوة دولية حول الحماية القانونية والقضائية للمستثمرين في شهر فبراير الماضي، بهدف توفير التسهيلات اللازمة لفتح آفاق الاستثمار.

وكانت الندوة تندرج ضمن خطط الحكومة لتنويع الاقتصاد ومصادر التمويل لمعالجة الاختلالات الكبيرة في التوازنات المالية الناتجة عن تراجع عائدات صادرات الطاقة.

وأوضح المشاركون المختصون في القانون حينها بخصوص الحماية القانونية والقضائية للاستثمارات أن “الجزائر بدأت تخطو خطوات مهمة على المستوى التشريعي لحماية الاستثمار، من خلال إنشاء المؤسسات المختصة وهيئات تحكيم تسوية النزاعات التجارية”.

ووفي سبتمبر 2019، بدأت الحكومة الجزائرية بالسماح للأجانب بتملك حصص أغلبية في قطاعات غير استراتيجية في الاقتصاد، في خطوة هي الأولى من نوعها حينها.

وتعد تلك الخطوة التحرك الأول من نوعه للدولة النفطية العضو في منظمة أوبك في هذا المضمار، بعد أن شكلت لوبيات الأعمال المقربة من الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، جدارا عازلا أمام ذلك طيلة العقدين الماضيين.

ومنعت الجزائر في تلك الفترة المستثمرين الأجانب من تملك حصص تزيد على 49 في المئة، حيث ظلت قطاعات كبيرة من الأنشطة الاقتصادية خاضعة لسيطرة الدولة.

وفي الوقت الحالي، يرى خبراء أن السلطة بدأت تتوجه إلى الاستثمار في الثروات الأخرى لتعويض ورقة النفط المتآكلة، وهي بصدد ترتيب الأرضية لإغراء الشركات الكبرى بالاستثمار في قطاعات المعادن والثروات الباطنية، التي تنوي استغلالها، على غرار الذهب واليورانيوم والحديد، وذلك عبر مراجعة الترسانة التشريعية لتصبح أكثر جاذبية.

وتعدّ الجزائر عضوا منذ 1989 في الاتفاقية الدولية المتعلقة بتطبيق قرارات التحكيم التجاري، حيث صادقت على العديد من القوانين المرتبطة بحماية المستثمرين المحليين والأجانب، إضافة إلى النصوص المتعلقة بضمان مناخ مناسب للاستثمارات.

وسبق أن قررت الحكومة رفع معدل الاقتطاع من المصدر للشركات الأجنبية العاملة بعقود تأدية خدمات في الجزائر من 24 في المئة إلى 30 في المئة بهدف تشجيعها على فتح مكاتب بالبلاد، فضلا عن إلغاء حق الشفعة واستبداله بالترخيص المسبق للاستثمارات الأجنبية، وإلغاء إلزامية تمويلها باللجوء إلى التمويلات المحلية.

الحكومة تهدف إلى إحياء الاقتصاد وتنويع مصادر التمويل لتعويض انهيار أسعار النفط وآثار تداعيات كورونا

واعتبر اقتصاديون أن إعفاء مصانع تجميع المركبات المنشأة منذ العام 2014، من الامتيازات الضريبية والجمركية، التي كانت تحظى بها في قوانين الموازنات السنوية الماضية، دليل آخر على مساعي الحكومة لمسح كافة آثار التركة الاقتصادية الموروثة عن النظام لسابق.

وبعد انتخابه في ديسمبر، وعد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون مرارا بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية في البلاد.

وتشمل الإصلاحات الرئيسية تطوير الزراعة والصناعات خارج قطاع الطاقة وتحديث البنوك المملوكة للدولة واستحداث الخدمات المالية
الإسلامية.

وسبق أن أجرت الجزائر خلال السنوات العشر الماضية مراجعات لقانون النقد والقروض وقانون مكافحة الفساد وقانون حماية الملكية الفكرية، فضلا عن قانون المنافسة في إطار جهودها لتوفير مناخ ملائم للاستثمار.

ويرى خبراء أن سياسات البلد فشلت في العقود الماضية في استقطاب الاستثمارات بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية الإدارية التي تفاقمت خلال حقبة نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وأصبحت تحتاج لإصلاحات جذرية لمعالجة تراجع النمو والإنتاجية.

ويخشى معظم المستثمرين المجازفة بالدخول في مشاريع استثمارية في الجزائر بسبب نقص ضمانات الحقوق القضائية، وطول مسار التقاضي الذي يعدّ من أكبر العقبات في بيئة الاستثمار في البلاد.

وتتعامل السلطات مع عجز متزايد في الميزانية وعجز تجاري ناتجين عن انخفاض إيرادات النفط والغاز التي تشكل حوالي 60 في المئة من ميزانية الدولة و94 في المئة من إجمالي إيرادات التصدير.

 
10