التحديات الاقتصادية تفرض تعزيز صلاحيات هيئة الاستثمار في الأردن

برلمانيون ومستثمرون وأكاديميون يدعون الحكومة إلى ضرورة إعداد قانون عصري للاستثمار.
الثلاثاء 2021/08/03
مجال مهم لخزينة الدولة

عمان - تتعرض السلطات الأردنية إلى ضغوط كبيرة في سعيها لإنقاذ الاستثمارات المحلية والخارجية المتضررة من تداعيات جائحة كورونا، رغم أنها تكافح من أجل وضع إطار متكامل لجذب رؤوس الأموال بهدف تعزيز النمو وتغيير التشريعات بما يدعم هذه الأهداف.

ويبدو أن التحديات الاقتصادية المختلفة تفرض تعزيز صلاحيات هيئة الاستثمار والتأكيد على ضرورة الاستفادة من الميزات التي يتمتع بها الأردن كواحة أمن واستقرار والبناء عليها، ما يعزز مكانة البلد في المنطقة والعالم ويدعم بالتالي مناخ الأعمال بشكل أفضل مستقبلا.

ودعا برلمانيون ومستثمرون وأكاديميون الحكومة إلى ضرورة إعداد قانون عصري للاستثمار يواكب التطورات العالمية ويضمن تبسيط الإجراءات ويوحد المرجعيات ويعزز صلاحيات هيئة الاستثمار، في ظل المنافسة الشديدة بين دول العالم لجذب مشروعات استثمارية تقام على أراضيها.

وأكدوا في تصريحات متفرقة لوكالة الأنباء الأردنية أن البيئة الاستثمارية للبلاد تحتاج إلى قوانين مرنة تسهم في القضاء على البيروقراطية وحالة التشتت التي يعيشها المستثمر في الوقت الحالي.

ويأتي تعالي الأصوات بسبب وجود أكثر من مرجعية تتعامل مع المستثمرين وتمنح تراخيص وحوافز غير مرتبطة بالتشغيل والنمو، وسط مطالبات بأن تكون النافذة الاستثمارية في هيئة الاستثمار هي المرجعية الوحيدة لأصحاب المشاريع.

إياد أبوحلتم: بدء الأعمال معقد نوعا ما في الأردن مقارنة مع دول أخرى
إياد أبوحلتم: بدء الأعمال معقد نوعا ما في الأردن مقارنة مع دول أخرى

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود ما يقارب 40 قانونا وألف نظام و800 تشريع و52 مؤسسة وهيئة وجهة…، جميعها معنية بالمنظومة الاستثمارية في الأردن.

وقال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار بالبرلمان خالد أبوحسان إن “قانون الاستثمار الحالي يعاني من البيروقراطية وتعدد المرجعيات والتداخلات، إضافة إلى وجود لجان معنية بمنح حوافز استثمارية لا تنعكس على توفير الوظائف أو إحداث نمو على مستوى الاقتصاد المحلي”.

وأكد على وجوب ارتباط أي حوافز تمنح للمستثمرين بحجم العمالة التي توفرها تلك المنشأة الراغبة في الحصول على إعفاء أو تخفيض ضريبي أو جمركي.

ويعطي قيام الأردن بمراجعة شاملة لاستراتيجية استقطاب الاستثمار الخارجي إقرارا بضعف الجدوى الاقتصادية للخطط الحالية، والذي دفعه إلى إعادة التقييم والبحث عن حلول مستدامة لتحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات من أجل معالجة الاختلالات المالية المزمنة.

وكانت الحكومة قد اتخذت طيلة الأشهر الماضية عددا من الإجراءات والقرارات لتحفيز وتنشيط بيئة الأعمال بالبلاد، في مقدمتها الخط السريع لخدمة المشروعات الاستثمارية من خلال مديرية النافذة الاستثمارية.

كما قامت بتقليص عدد اللجان في هيئة الاستثمار من 23 إلى 13 لجنة، وتقليص الإجراءات المتعلقة بتسجيل وترخيص المشاريع الاستثمارية والمدة الزمنية للتسجيل في المناطق التنموية من 5 أيام إلى يوم واحد، إلا أنها خطوات صغيرة وغير كافية.

وشملت الإصلاحات كذلك رقمنة الخدمات وتطوير استراتيجية ترويج الاستثمار وإطلاق حزم من الفرص الاستثمارية الواعدة، وتحديد الهوية الاستثمارية من حيث المناطق والقطاعات، ودعم الصادرات المحلية من خلال إقامة المعارض وفتح أسواق جديدة.

ومع ذلك يرى عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان ورئيس حملة “صنع في الأردن” إياد أبوحلتم أن بدء الأعمال يعد معقدا نوعا ما في الأردن مقارنة مع دول أخرى في المنطقة العربية.

وأشار إلى أن ترتيب الأردن في هذه الممارسة للسنوات السابقة ما زال يراوح مكانه. وقال إن “البيروقراطية تشكل أهم معيقات البيئة الاستثمارية، رغم الخطوات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة في قوانين الاستثمار السابقة”.

وتقدم الأردن 29 مرتبة في تقرير سهولة ممارسة الأعمال لسنة 2020 ليحتل المرتبة الـ75 من بين 190 من اقتصادات الدول، بعد أن كان في المرتبة 104 قبل عام.

10