التحديات المالية تفرض على الكويت توسيع رقعة الديون

خبراء كويتيون في مجال الاقتصاد يرون أن اللجوء إلى الاقتراض بات أمرا لا مفر منه.
الخميس 2020/05/21
تأثر الالقتصاد بتراجع سوق النفط
اعتبر خبراء اقتصاد كويتيون أن الحكومة أمام خيارات محدودة لتفكيك المشاكل المالية التي باتت تعاني منها الدولة النفطية بفعل انحسار عوائد الطاقة جراء أزمة فايروس كورونا، ما يفرض اللجوء إلى توسيع رقعة الديون، والذي ينتظر مصادقة البرلمان على قانون مثير للجدل ينظم العملية.

الكويت - تواجه الكويت أزمة مالية غير مسبوقة جعلت من الخيارات الكثيرة، التي كانت مطروحة أمامها في السابق مجرد مقترحات لا يمكن تفعيلها على أرض الواقع.

ويبدو أن توسيع رقعة الدين العام بات أمرا لا مفر منه في الوقت الراهن، وذلك مع تقلص هوامش تحرك الحكومة في توفير السيولة الكافية لإنهاء العام المالي الحالي.

وضاعفت أزمة الوباء وانهيار أسعار النفط الضغوط على الحكومة لدخول مسار التقشف الإجباري بعد أن فشلت محاولاتها السابقة بسبب الرفض الشعبي والبرلماني لأي تقليص للدعم واعتماد معظم المواطنين على الوظائف الحكومية.

والدولة الخليجية النفطية أمام العديد من التحديات، بدءا من انخفاض الايرادات النفطية وتآكل الاحتياطيات النقدية من العملة الصعبة في البنك المركزي وعدم القدرة على إيجاد بدائل للدخل.

وتسبب هذا الأمر في تخفيض التصنيف الائتماني للكويت، وهو ما دفع الأوساط الاقتصادية لتكثيف الضغوط على السلطات من أجل التحرك السريع قبل وقوع أخطار أخرى من بينها تخفيض سعر صرف الدينار.

ورأى مجموعة من الخبراء الكويتيين خلال ندوة نظمتها الجمعية الاقتصادية المحلية بطريقة فيديو كونيفرنس مساء الثلاثاء الماضي، تحت عنوان “التحديات الاقتصادية ومستقبل وطن” أن اللجوء إلى الاقتراض بات أمرا لا مفر منه.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية مهند الصانع إن “الدين العام أصبح ضرورة في ظل هذه الأوضاع لعدم وجود سيولة ولتفادي اللجوء الى السحب من الاحتياطيات وتسييل الأصول المملوكة للدولة”.

وأضاف “يجب أن يقدم قانون الدين ضوابط محددة من بينها ربط حجم الاقتراض بنسبة الناتج المحلي بحيث لا يتعدى 50 أو 60 في المئة لتحقيق الأمان المالي، وأن يتم توجيه الاقتراض للأطر السليمة والانفاق الاستثماري”.

 ويعتقد الصانع أنه من الضروري ضرورة تحويل الأرباح المحتجزة لدى الجهات المستقلة لدعم سيولة صندوق الاحتياطي العام، وأن يتم وضع خطة طويلة الأجل للتعامل مع العجوزات من خلال تخفيض الإنفاق وترشيد المصروفات.

كما يرى أنه من المهم إفراج الحكومة عن المبالغ المحتجزة لديها للموردين والمتعاملين معها من الشركات المحلية، خاصة بعد أن وصلت تلك المبالغ إلى أكثر من 3.2 مليار دولار.

ولا يزال مشروع قانون الدين العام يثير جدلا بين الأوساط السياسية وخاصة تحت قبة مجلس الأمة (البرلمان)، حيث وصفه مرزوق الغانم، بأنه قديم، ومعيب أيضا. وأكد مرارا أنه لن يمرر من البرلمان وطلب من الحكومة سحبه.

كورونا يعمق أزمة الاقتصاد الكويتي
كورونا يعمق أزمة الاقتصاد الكويتي

ويسمح القانون للحكومة باقتراض 20 مليار دينار (64.8 مليار دولار) على أن يتم سداد المبلغ على أقساط ولفترة عشر سنوات، والمشروع القديم كان يتيح للحكومة اقتراض 25 مليار دينار (81 مليار دولار).

ورُفض القانون في السابق لأن الحكومة كانت تفتقد إلى الظهير الشعبي وكانت هناك مخاوف كبيرة من إنفاق القروض على المصروفات الجارية، وهو الأمر الذي تغير كلياً في ظل الحكومة الحالية التي تحظى برضا شعبي كبير.

ومشروع القانون الجديد يدخل ضمن التحركات السريعة، التي تقودها الحكومة لتقليل ضغوط السيولة بعد زيادة فجوة العجز في الموازنة السنوية. وقد تم إعداد هذا القانون في فبراير الماضي، ما يعني أنه لا يأخذ في عين الاعتبار أزمة فايروس كورونا وتداعياتها بعين الاعتبار.

ورغم ذلك يشدد المستشار المصرفي الكويتي محمد الجوعان خلال الندوة على ضرورة الإسراع في إقرار قانون الدين العام، خاصة في ظل وجود أزمة سيولة حكومية باتت تهدد صندوق الاحتياطي العام.

وراكمت الكويت خلال سنوات الطفرة النفطية المليارات من الدولارات وأسست صندوقا للأجيال تقطع منه سنويا 10 في المئة من العوائد النفطية. ولكن مع الأزمة التي يمر بها العالم، فإن الحكومة الكويتية تجد نفسها في مأزق كبير للخروج من هذه الورطة خاصة مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال الجوعان إنه “ما لم تقترض الحكومة لتمويل العجز الحالي في الميزانية، فإنها ستواجه خيارين كلاهما مر، الأول عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، والثاني التوجه نحو تسييل أصولها”.

وأشار إلى أن الفرصة الحالية في سوق الدين الدولية تاريخية ولن تتكرر وعلى الحكومة اغتنامها، لأن أسعار الفائدة متدنية للغاية وقد بلغت في بعض الدول تحت الصفر.

وأكد أن التوجه للسحب من الصناديق السيادية سيعرض الكويت لخسارة 5 في المئة من عوائد الاستثمار لتلك الاحتياطيات، وذلك مقارنة بكلفة الاقتراض الحالية 1.5 في المئة.

11