التحديات حافز للتقدم والإصلاح لا عائق له

الخميس 2014/07/31

يعتبر شهر يوليو من الأوقات المحورية بالنسبة إلى المغرب والمغاربة. مباشرة بعد وفاة الملك الحسن الثاني في مثل هذا الشهر من سنة 1999 تحمّل ولي العهد، في ذلك الوقت، محمد السادس مسؤولية الملك في سلاسة وبلا تعقيدات.

الإصلاحات التي بدأها الملك محمد السادس منذ وصوله إلى الحكم سنة 1999 ظلت ثابتة ولم تضمر مع مرور السنوات بل تطوّرت مجالاتها وتنوعت حقولها، إصلاحات هيكلية شملت المجال الحقوقي بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، تروم تصحيح أخطاء الماضي والتعسفات التي حدثت في مجال الحريات والحقوق ودسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان المعترف بكفاءته ونزاهته.

كان تعديل الدستور سنة 2011 من بين أهم القرارات الإصلاحية باعتباره منظم السلطات وهو القانون الأسمى للدولة. دستور ساهمت فيه خيرة العقول القانونية والاقتصادية والعلمية وغيرها لكي يعبر عن هوية مغربية متعددة، وهو الدستور الأول الذي أرسى دعائم مؤسسة رئيس الحكومة وتوسيع سلطات البرلمان وضمان استقلال القضاء.

الاقتصاد: اقتصاديا صنّفت فترة 15 سنة من حكم محمد السادس على أنها جيدة باعتبار السياسة الاقتصادية المتبعة رغم إكراهات داخلية ودولية، فقد ارتفع حجم الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 140 في المئة خلال هذه الفترة، من 40 مليار دولار عام 1999 إلى 97 مليار دولار عام 2012.

واعتبر الإقلاع الصناعي هدفا أساسيا للرفع من قدرات المغرب التصنيعية وتنويع مجالات الاقتصاد الوطني، فتم توقيع الحكومة وممثلي القطاع الخاص “لميثاق الإقلاع الصناعي” بمباركة الملك عام 2009.

ولكون قطاع الفلاحة رافدا مهما في الاقتصاد المغربي حيث أن 45 في المئة من سكان المغرب يتواجدون في الوسط القروي، فقد أعطى الملك انطلاقة مخطط المغرب الأخضر سنة 2008، تحقيقا للأمن الغذائي المغربي وتنمية القطاع الفلاحي. وقد هدف المخطط إلى تطوير الزراعة والرفع من المردودية الإنتاجية وتحسين دخل الفلاح.

ولتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والوصول إلى 42 في المئة من الحاجيات إلى الكهرباء باستغلال الموارد المحلية الطبيعية: الشمس والرياح والماء، فقد أطلق العاهل المغربي سنة 2009 المخطط المغربي للطاقة الشمسية.

ومادام المغرب وجهة سياحية بامتياز فقد حضر الملك سنة 2010 توقيع اتفاقات بين الحكومة والمقاولات “البرنامج الوطني لرؤية 2020″، الذي يتكون من 44 إجراء عمليا ويشكل الإطار الشامل للمخطط الأزرق، برؤية تهدف إلى مضاعفة عدد السياح ليبلغ 20 مليون سائح في أفق 2020 وإحداث 147 ألف فرصة تشغيل ضمن رؤية ترتكز على مبدأ الجهوية الموسعة.

المجال الديني: واجه المغرب خطر الإرهاب والتطرف بتنفيذ عدة خطط هدفها الأساسي تحصين عقيدة المغاربة وأمنهم الروحي وهويتهم بروح يطبعها الجنوح نحو الاعتدال والتجديد والانفتاح.

وقد كان للحضور الديني في المؤسسة الملكية دور مهم في ترسيخ قيم الدين الإسلامي المعتدل. ولموقع الملك الديني تاريخيا ودستوريا كونه أميرا للمؤمنين وحامي الملة والدين، جعل المجال في منأى عن أي استغلال سياسي لطرف من الأطراف السياسية أو الدعوية بالمغرب.

واعتبرت مقاربة المملكة المغربية في الحقل الديني نموذجا متميزا في منطقة ترزح تحت مفهوم متطرف لقيم الإسلام. وقد استطاع المغرب من خلال هذه التجربة إلهام مجموعة من دول غرب أفريقيا وأخرى عربية بإبرام اتفاقيات لتكوين أئمة هذه الدول بالمملكة، إيمانا منها بجدية التكوين الديني وأصالته.

محاربة الفقر: أحرز المغرب تقدُّما لافتا في محاربة الفقر خلال العقد الأخير من حكم الملك، فانخفاض وتيرة الولادات بالمغرب جعل من الأسر تتخفف من أعباء مالية إضافية، مما ساهم في الاستثمار المباشر في البنية التحتية. وقد أطلق الملك محمد السادس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 في إطار الورش الكبرى.

من أولويات هذه المبادرة تأهيل الثروة البشرية والتركيز على تقليص الفوارق بين الفئات والجهات والحد من نسبة الأمية لأجل تأهيل رأس المال البشري سواء بهوامش المدن أو القرى البعيدة. وتجلى ذلك في تقليص هوامش الفقر والهشاشة والعمل على تحجيم كل مناحي الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قدمت نموذجا يحتذى في مجال محاربة الفقر، فالانتقال من نسبة مئوية تقارب 16 بالمئة إلى 9 بالمئة في عقد من الزمن هو إنجاز في حد ذاته يستحق التشجيع.

7