التحديات والشكوك تستقبل الخطة العالمية للتنمية المستدامة

رسمت الاتفاقية العالمية الجديدة للتنمية المستدامة، التي استغرقت 3 سنوات من المفاوضات الشاقة لصياغتها، أهدافا كبيرة لا يمكن الاعتراض عليها، لكن تنفيذها يبدو محاصرا بالشكوك والتحديات الكبيرة.
الثلاثاء 2015/09/29
فقراء العالم ينتظرون تنفيذ الوعود العالمية الحالمة

نيويورك – توصل زعماء العالم أخيرا إلى اتفاق بشأن خطة طموحة لإنهاء الفقر وعدم المساواة خلال 15 عاما مقبلة، والتي تتضمن 17 هدفا للتنمية المستدامة، لتكون خارطة طريق للتعامل مع أكثر مشاكل العالم صعوبة.

وستحل مجموعة الأهداف الجديدة محل خطة الأمم المتحدة السابقة “أهداف التنمية في الألفية” التي تم تبنيها عام 2000.

ويمثل التوافق بين الدول الأعضاء وعددها 193 على نطاق وصياغة أهداف التنمية المستدامة إلى جانب 169 هدفا مصاحبا لها، حدثا مهما، لكن تنفيذها هو المهمة الأصعب.

وتتمثل أصعب التحديات في اتساع نطاق أجندة الأهداف وإيجاد سبل لمراقبة وقياس التقدم وضرورة أن تتسم العملية بالشفافية والمحاسبة.

ويقول مشاركون في هذا المشروع العملاق إنه علاوة على ذلك يظل هناك تردد لدى بعض الدول في التعامل مع قضايا معينة، إذ تحتل قضيتا التغير المناخي والمساواة بين الجنسين مركزا متقدما في الأجندة ناهيك عن التكلفة التي تقدر بتريليونات الدولارات.

وقال ديفيد ميليباند الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية التي تدير عمليات إغاثة في أكثر من 30 دولة تمزقها الصراعات “نظرا لأنني كنت في الحكومة فإنني أعلم أن إدارة عشرة أهداف مسألة صعبة. أما إدارة 169 هدفا فإنه أكثر صعوبة صعب على أكثر الحكومات كفاءة”.

وأضاف الوزير البريطاني السابق أن “الخطر الأكبر يكمن في أن يصبح اتساع نطاق الأهداف عذرا لعدم تنفيذها”. وعبرت هيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن الشعور نفسه قائلة إن دور الأهداف الفرعية التي يبلغ عددها 169 هو تفكيك الأهداف الرئيسية وهي ما نحتاج للقيام به بحيث يكون هناك تقييم كل عام لما تمكنا من أن نفعله. بحيث يصبح من الممكن التعامل معها.

وتتراوح الأهداف من وقف إزالة الغابات إلى رفع مستويات المعيشة وخفض معدل الوفيات بين الأطفال. وستتم متابعة ومراجعة التطبيق بالاستعانة بمجموعة من المؤشرات العالمية سيتم الاتفاق عليها في مارس المقبل.

وترى سوزان براون مسؤولة السياسات العالمية والإقليمية بالصندوق العالمي للحياة البرية أن “تحديد المؤشرات يعني الموازنة الدقيقة بين ما يمكن التحكم فيه وما سيحقق تقدما بالفعل نحو الأهداف الكلية”.

أنغيلا ميركل: نجاح توحيد ألمانيا قبل 25 عاما شاهد على أنه لا يوجد مستحيل

ويقول موجينز ليكيتوفت رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة إن المحاسبة والشفافية ضروريتان لإقناع الشركات الخاصة بالمساعدة في إدخال الأهداف حيز التنفيذ.

ويتوقع أن يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ويقدر أن تبلغ تكلفتها 3 تريليونات دولار في العام في وقت تواجه فيه معظم الدول قيودا على ميزانياتها.

وقال ليكيتوفت “نحن أبعد ما نكون عن الوصول إلى النطاق المطلوب وهو تريليونات الدولارات المطلوبة في الأعوام الخمسة عشر القادمة لتحقيق أثر حاسم”.

وأضاف أنه في ظل اعتماد أهداف التنمية المستدامة بشدة على القطاع الخاص فإن الشركات ستصر على أن تكون لدى الدول أنظمة مستقرة للرقابة وتحصيل الضرائب.

يقول كيري أدلر الرئيس التنفيذي لشركة سكايباور غلوبال وهي شركة كندية لتنمية الطاقة الشمسية “لن نعمل إلا في الدول التي تكون فيها مكافحة الفساد أول ما يجري الحديث عنه في أي حوار قبل أن نقرر بيع الطاقة”.

ويقول خبراء إنه بينما تحدث زعماء العالم باستفاضة على منصات الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة والتزاماتهم بالتطلعات العالية فإن الواقع يشير إلى أن دولا كثيرة لا تستطيع أو لن تنفذ بعضا من أهم الأهداف بدون ضغط شعبي أو تغيير سياسي.

أهداف طموحة وصعبة
*التكلفة 3 تريليونات دولار سنويا

*17 هدفا رئيسا و169 فرعيا

*جداول زمنية لقياس الإنجاز

*خفض مستويات الفقر العالمية

*زيادة الاعتماد على التزام الشركات

*وقف إزالة الغابات

*خفض معدل وفيات الأطفال

*التركيز على مكافحة الفساد

*توفير التعليم والصحة للجميع

وتعزيز دور المرأة

*مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري

*توفير مصادر الطاقة الآمنة

*برامج عالمية لتوفير فرص العمل

*خفض عدم المساواة بين الجنسين

*رقابة عالمية لحماية موارد البحار

وتشير دراسة أجرتها مؤسسة بيتلسمان شتيفتونغ الألمانية إلى أن الولايات المتحدة بين الدول التي لا يرجح أن تنفذ الأهداف الرامية لإنهاء الفقر ومكافحة التغير المناخي.

وقالت الدراسة إن من الأسباب التي تحول دون أن تقوم الولايات المتحدة بذلك قضايا مثل الفجوة بين الدخول والسلوك الاستهلاكي وحماية البيئة. وأكدت براون أن “الوقود الأحفوري قنبلة اقتصادية موقوتة وستتحول البنية التحتية والاستثمارات المخصصة لدعمه إلى أصول لا استخدام لها”.

وحددت ليزا شيشتمان من مؤسسة ووتر أيد أميركا، 45 دولة من غير المرجح أن تنجح في تحقيق هدف توفير المياه والصرف الصحي “دون تغيير جذري للأولويات السياسية والتمويل”.

وقالت “هناك دول في مرحلة ما بعد الصراع تعاني من ضعف الحكم والقدرة المحدودة على حشد وسائل التمويل اللازمة”.

وأشار النائب بالبرلمان البريطاني جون الدردايس، أنه يشعر بالقلق من أن الأهداف العالمية ليست قوية بالدرجة الكافية في مجال تعزيز السلام والحكم الرشيد.

وصدرت بعض الإشارات الداعمة حيث أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند أن فرنسا ستقدم 4 مليارات يورو إضافية لتنمية في الدول الفقيرة اعتبارا من 2020.

كما أعلنت الصين عن إنشاء صندوق برأس مال أولي بتمويل أولي قيمته ملياري دولار لمساعدة برامج التنمية في الدول الفقيرة.

وسوف ينفذ جدول الأعمال الطموح الذي يعالج قضايا عدة تتراوح ما بين التعليم وحتى البيئة على مدى الأعوام الخمسة عشر المقبلة بقوة دفع عالمية كبرى لكسب دعم شعبي لهذه الأهداف.

ويرى مؤيدون لأجندة التنمية المستدامة أنها تتعامل أيضا مع أسباب المشاكل كالفقر وتبحث عن الوسائل وأيضا الغايات. كما أن هذه الأهداف ذات طابع عالمي ولا تخص فقط العالم النامي.

ويؤكد مراقبون أن المهمة الثقيلة تبدأ بعد قمة التنمية المستدامة التي استمرت 3 أيام، وهي تنفيذ الأهداف الكثيرة في صورة برامج وسياسات في الدول الأعضاء.

وبينما يصف منتقدون أهداف التنمية المستدامة بأنها فضفاضة وطموحة للغاية فإن مؤيدين يردون بأن في تطبيقها خطوة إيجابية كرؤية مشتركة لتحسين الحياة في مختلف أنحاء العالم.

عبدالفتاح السيسي: قلق من عدم تناسب الأدوات المتاحة مع الطموح وحجم التحديات القائمة

وسيتطلب هذا التنفيذ أموالا طائلة وسيخضع لرقابة ومراجعة من خلال مجموعة من المؤشرات العالمية سيتم الاتفاق عليها في مارس 2016.

وقال سليل شيتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية “هناك فجوة هائلة بين العالم الذي نعيش فيه والعالم الذي نريده. هذه الأهداف تمثل تطلعات الناس وحقوقهم ويجب.. ويمكن أن تتحقق”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنها “قائمة مهام من أجل الناس والكوكب.. وخطة للنجاح”.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إنه رغم الأمل في اعتماد هذه الأجندة الطموحة إلا أن هناك قلق من عدم تناسب الأدوات المتاحة لتنفيذ الأجندة مع مستوى الطموح المأمول وحجم التحديات القائمة.

وأضاف أن “على المجتمع الدولي أن يتعامل بفعالية مع التحديات الأخرى التي تعرقل تحقيق التنمية المستدامة وأهمها الإرهاب الذي بات ظاهرة عالمية لا تعانى منها منطقتنا العربية فحسب. بل الكثير من بلدان العالم”.

ودعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى شراكة عالمية لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية وتعهدت بزيادة ميزانية ألمانيا المخصصة للتنمية. وأكدت أن بلدها الذي توحد قبل 25 عاما شاهد على أنه لا يوجد شيء مستحيل.

10