التحرش الافتراضي" ينكل بالضحايا الصامتين"

الاثنين 2013/09/23
أثار نفسية مدمرة تلاحق ضحايا التحرش الجنسي

رغم أن العالم الافتراضي قد أصبح اليوم جزءا لا يتجزأ من حياة الكبار والصغار، إلا أن الأطفال يمثلون الشريحة الأكثر عرضة لمخاطر الوجه الخفي للشبكة المعلوماتية، الذي يهدد مستقبلهم ويضع حياتهم على شفا الهاوية في ظل انعدام البيئة الرقمية الصديقة لهم.

وقد كشف مركز حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي على الإنترنت "سيوب"، أن الأطفال في سن الثمانية هم الأكثر عرضة لظاهرة الابتزاز الجنسي على الشبكة العنكبوتية، وهم الفئة الأكثر استدراجا للقيام بأفعال جنسية على كاميرات الويب.

وفي تقريره الحديث يشير مركز "سيوب"، بالمملكة البريطانية، أن حجم ظاهرة الاستغلال الجنسي للأطفال ليس كبيرا، لكن ما يثير قلق الخبراء هو إقدام بعض الضحايا من الأطفال على قتل أنفسهم، جراء تعرضهم إلى مثل هذه المضايقات الجنسية.

وكان مركز حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي قد حقق في العامين الماضيين، في حوالي 12 قضية تعرض فيها الأطفال للابتزاز والإجبار على أداء أفعال جنسية على كاميرات الويب. وتشير الأرقام الصادرة عن قوات الشرطة في المملكة المتحدة، إلى وقوع 424 طفلا، ضحية للابتزاز الجنسي عبر الإنترنت منها 184 حالة في المملكة المتحدة وحدها.

وقضت محكمة أميركية في 17 سبتمبر الجاري بالسجن 26 عاما وثمانية أشهر، على البريطاني جيفري بورتواي بعد إدانته بالتخطيط لاختطاف واغتصاب وقتل أطفال ثم أكلهم. وبورتواي هو واحد من بين حوالي 60 شخصا، اعتقلوا في إطار تحقيق حول شبكة دولية لمواد إباحية خاصة بالأطفال، انطلقت من ولاية ماساتشوسيتس حيث يقيم، وانتقلت إلى ستة بلدان أخرى. وأشارت دراسة سابقة أجرتها مؤسسة "سيمانتك"الأميركية المتخصصة في أمن أجهزة الكمبيوتر أن المراهقين والأطفال هم الأكثر عرضة للجرائم الإلكترونية، وأن 75 بالمئة من الضحايا يبلغون من العمر قرابة العشر سنوات، فيما كشفت دراسة عربية، أن 18 بالمئة من الأطفال كانوا ضحايا لأحد أشكال التحرش الجنسي وخاصة عبر الشبكة المعلوماتية.

المراهقون والأطفال هم الأكثر عرضة للجرائم الإلكترونية

وتؤكد بعض الأرقام الصادرة حديثا أن الشبكة الرقمية أصبحت تحتوي على "أكثر من مليون صورة لأطفال يتم استغلالهم جنسيا"، وأعلنت الأمم المتحدة مؤخرا أن أكثر من 50 ألف صورة أخرى تضاف سنويا.

وتشير المعطيات الإحصائية أيضا إلى أن واحدة من كل خمس فتيات، وواحد من كل عشرة صبيان، يتعرضون للاستغلال الجنسي خلال الثلاثة عشر عاما الأولى من أعمارهم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن 80 بالمئة من الأطفال المعتدى عليهم جنسيا، يستغلون من شخص يعرفونه، وتصنف هذه الجريمة على أنها جريمة رجالية في غالبيتها.

كما أظهرت الإحصائيات أن الربح السنوي من استغلال الأطفال جنسيا عبر الشبكة العنكبوتية، يمكن أن يتجاوز 3 مليارات دولار سنويا، مشيرة إلى وجود حوالي 100 ألف موقع إباحي خاص بالأطفال.

وبينت عديد الدراسات وجود حوالي 66 بالمئة من المواقع الإباحية التي لا تعرض تحذيرا عن وجود محتويات للبالغين فقط، فيما لا تعلم 62 بالمئة من العائلات أن أبناءها يشاهدون مواقع إباحية على الإنترنت، وتزيد النسبة في البلدان العربية وذلك نتيجة لانتشار الأمية الرقمية في صفوف الآباء والأمهات.

وقد اتخذت شركة مايكروسوفت إجراء وقائيا، في حال البحث عن صور إباحية للأطفال استجابة لدعوات الحكومة البريطانية لشركات الإنترنت، بمنع ظهور نتائج البحث عن صور أطفال يتعرضون للاستغلال الجنسي، فيما أكدت ياهو أنها تعتزم اتخاذ إجراء مماثلا خلال الأسابيع المقبلة، ولكن غوغل، أكبر محرك بحث في العالم، أشارت إلى أنها لا تنوي إطلاق تحذير خلال عمليات البحث عن مواد محتواها إباحية الأطفال.

وأوضحت غوغل أنها ستواصل الإبلاغ عن مثل هذه المواد، ولكنها ما زالت تفكر في ما إذا كان عليها أن تتخذ خطوات أخرى.

وجدير بالذكر أن 48 دولة تعهدت العام الماضي، في مؤتمر عقد في بروكسل، بمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الانترنت، والعمل على بذل المزيد من الجهود لتحديد هوية الضحايا، ومحاكمة المتورطين ومنع استخدام الصغار في الصور والأفلام الاباحية، ودفع عجلة التوعية بهذه الظاهرة الآخذة في التنامي فيما تزال المبادرات العالمية في هذا المجال مبتورة والدور الأسري يكاد يكون منعدما.

21