التحرش الجنسي بالأطفال

الاثنين 2013/08/26

خلال الخمس سنوات الماضية أصبحت ظاهرة التحرش الجنسي ظاهرة يجوز التحدث أو الكتابة عنها، بينما قبل ذلك لم يتجرأ الإعلام العربي وتحديدا الخليجي على فتح ملفات قضايا التحرش الجنسي الموجهه إلى الأطفال تحديداً.

كان ولا يزال الطفل يخاف بل يرتعب خوفاً من أن يخبر والديه عن أي تحرش جنسي قد يتعرض له، وفي السابق كان الآباء يتحرجون من أن يبلّغوا عن المتحرش حتى وإن تأكدوا من هويته ومن جريمته، خوفاً من الفضائح التي قد تلحق بهم وبطفلهم وظناً منهم أن الطفل سوف ينسى عندما يكبر، والسبب الأكبر هو الاعتقاد الخاطئ الذي لازال البعض يؤمن به بأن مثل هذه التصرفات لا تحدث في بلاد إسلامية ولا من مسلمين.

ولا يخفى على البعض أنه حتى يومنا هذا لازال هناك من يسكت خوفاً من الفضيحة ولا زال هناك من يصدق أن المسلم لا يمكن أن يرتكب مثل هذه السلوكيات المضطربة، متناسين أن المرض الأخلاقي والنفسي لا دين له ولا عرق.

التحرش الجنسي الموجه إلى الطفل يمكن أن يأخذ أشكالا متعددة من تحرش لفظي وبيئي وجسدي واعتداء جنسي مباشر؛ التحرش اللفظي هو التحدث مع الطفل بعبارات غير لائقة ومثيرة، والتحرش البيئي هو تعريض الطفل إلى صور أو مشاهد من أفلام إباحية حية بهدف تعويد الطفل عليها ومن ثمة استثارته.

والتحرش الجسدي هو لمس الطفل في الأماكن الحساسة وغير المقبول لمسها، أما التحرش الجنسي المباشر فهو الاعتداء الجنسي الكامل، الذي قد يحدث فجأة أو بعد تعريض الطفل لكل أو بعض التحرشات السابقة الذكر.

تقع مسؤولية حماية الأطفال والمراهقين من الوقوع ضحايا التحرشات الجنسية على عاتق الوالدين بشكل أساسي، فعلى الأسرة أن تحمي الطفل في سن مبكرة جداً كعدم تركه مع الغرباء من غير رقيب أو عدم تركه يختلط مع من هو أكبر منه باستمرار.

أما بعد سن الثالثة أو الرابعة فعلى الأسرة توعية الطفل بنماذج من البشر التي تتحرش بالأطفال وتعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه، ولعل أسهل وأنجح طريقة هي أن نعلم الطفل الصراخ بأعلى صوت عند الرفض، لأن أكثر ما يخافه المتحرش بالأطفال هو انكشاف سره والفضيحة لأن المتحرش في العادة جبان وضعيف الشخصية وكثيرا ما يكون هو نفسه ضحية تحرش أو اعتداء جنسي مر به في الطفولة.

أيضاَ يقع على عاتق الأم المسؤولية الأكبر في تعليم الطفل الأماكن الحساسة لديه وكيف أنها محرمة على كل الناس، بل وتشجيع الطفل على التقدم والإبلاغ حال حدوث أي موقف أو حال تعرضه لتحرش مباشر ويجب التأكيد له أنه لن يُعاقب ولن يُساءل وأن توضح له أن الخطأ هو خطأ شخص آخر وليس خطأه.

يعتقد البعض أن حالات التحرش الجنسي هي بالفعل ظاهرة حديثة ولم تحدث في الماضي، ولكن العيادات النفسية التي تشهد إقبالا من أعمار في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات تؤكد وجود هذه الظاهرة ومثل هذا السلوك حتى في الماضي البعيد، ولكن لم يتجرأ الناس على الحديث عنها للأسباب التي ذكرناها في المقدمة، وهي الدين والفضيحة والاعتقاد الخاطئ بأن الطفل ينسى.

الإنسان لا ينسى التجارب المؤلمة التي يمر بها في طفولته بل يحتفظ بها في اللاشعور وهي التي تتحكم في شخصيته وسلوكه عندما يكبر.

21