"التحرش" كلمة عربية تدخل القاموس الافتراضي الأوروبي

"taharrush gamea" (تحرش جماعي).. مصطلح عربي اجتاح الشبكات الاجتماعية الأوروبية في الآونة الأخيرة لينتقل منها إلى الإعلام الأوروبي بكامل لغاته (فرنسية إنكليزية ألمانية) وغيرها.
السبت 2016/01/16
مبروك يا عرب مصطلحاتكم باتت عالمية

باريس- ركبت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة موجة “taharrush gamea” (تحرش جماعي) حين نشرت رسما كاريكاتوريا يصور الطفل السوري إيلان كردي (ثلاث سنوات) الذي عثر على جثته على شاطئ تركي العام الماضي وقد تحول إلى متحرش جنسي في الكبر.

ويصور الكاريكاتور اثنين من الذكور يجريان خلف امرأة مذعورة ويقول التعليق على الصورة “ما هو مصير الشاب إيلان لو كان قد كبر؟ ليجيب؛ متحرش في ألمانيا”. واجتاحت موجة من الغضب مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد جدل امتدّ لساعات على الشبكات الاجتماعية، تبيّن أن الرسم اقتطع من سياقه، إذ جاء في زاوية بعنوان “فرنسا لا تبدو مثل ما يقال عنها” تهدف إلى انتقاد العقليّات العنصرية.

الصحيفة زعمت أنها تسخر فقط من أولئك المصابين بالإسلاموفوبيا وأولئك الذين يكرهون اللاجئين. ووصف مستخدمو تويتر الصورَ بأنها “مقرفة” و”عديمة الذوق”، كما قارنوها بمجلة Der Sturmer النازية.

من جهته، قال الرسام الذي أنجز الرسم لوران سوريسو، في تصريحات صحفية، إنه رسم الكاريكاتور للتعبير “عمّا لا يجرؤ الآخرون على قوله”، مضيفا “أردت تناول الموضوع بشكل أكثر وضوحا، ودفع الناس إلى التفكير وإلا سيظلون دائما مرتهنين لنمط واحد من التفكير”، وفق تعبيره.

غير أن المغردين تداولوا مقالا للصحفي الفرنسي دانيال شنايدرمان لام فيه المجلة على الرسم، مؤكدا أن قلّة سيفهمون السياق، مذكّرا بأن سوء الفهم يتضاعف في عالم تحكمه الشبكات الاجتماعية.

وهذه ليست المرّة الأولى التي تتناول فيها “شارلي إيبدو” صورة إيلان في رسم كاريكاتوري، ففي سبتمبر الماضي نشرت رسمين ساخرين منه. في الأول يظهر الطفل الغريق بجانب رسم للمسيح وهو يسير على المياه، مرفقا بتعليق “المسيحيّون يسيرون على الماء، بينما أطفال المسلمين يغرقون”، وفي الثاني يبدو إيلان على الشاطئ بجانب إعلان لمطعم “ماكدونالدزد” كتب عليه “عرض خاص: وجبتا طعام أطفال بسعر موحد”.

من جانبه اهتم الإعلام الغربي برسم المجلة الفرنسية فرصدت شبكة بي بي سي البريطانية ردود الأفعال العنيفة على الرسم. ومثلها فعلت صحيفتا “اندبندنت” البريطانية و”واشنطن بوست” الأميركية. غير أن ردود الفعل الشاجبة لم تحجب نقمة معلقين على المهاجرين واللاجئين وتزايد نبرة العنصرية ضدهم.

على الشبكات الاجتماعية يجري إسقاط وتعميم فظيع على جميع من هم من الشرق الأوسط بوصفهم متحرشين

صحيفة B.Z التي تصدر من العاصمة الألمانية برلين، حاولت اختصار قضية التحرش الجماعي بطريقة مبتكرة، إذ أصدرت عدداً بغلافين. على الغلاف الأول عنونت الصحيفة “هكذا ستبدو صحيفة B.Z إن وثقنا بالإنترنت: حالات اغتصاب على نطاق واسع في ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا”. وعنونت على الغلاف الآخر “ليلة العار.. لا نعرف بعد الجناة”.

بدأ الإعلام الأوروبي يبحث عن تفسير يستخدم مصطلح التحرش الجماعي نفسه باللغة الإنكليزيّة taharrush gamea. وفي هذا الإطار، نشرت صحيفة “دايلي ميل” البريطانية تقريرا في 12 يناير، بدأته بأن مفردة “تحرش” TAHARUSH كظاهرة تتمحور في مضايقة الرجال للنساء بإيحاءات جنسية.

وعرفت صحيفة “دايلي ميل” الظاهرة التي أصبحت تسمى باسمها العربي في أوروبا حاليا “تحرش جماعي”: “هي ظاهرة يقوم فيها رجال بالتحرش الجنسي بامرأة وحيدة وأحيانا يقومون باغتصابها”.

وفسر مغردون “يقوم الرجال في البداية بالالتفاف حول الضحية في دوائر، بعضهم يقوم بالتحرش فيما يشاهد البعض أو يقومون بعملية إلهاء عما يحدث داخل الدائرة”.

وبالرغم من التعريف الذي قدمته الجريدة لـ”التحرش الجماعي” إلا أنها أكدت أن هناك جدلا مستمرا حول معنى الكلمة. التقرير استعاد تاريخا يعود إلى 2011 يبرز ما تعرضت له بعض الصحفيات والمراسلات مثل الجنوب أفريقية لارا لوغان مراسلة سي بي اس التي وصفت بتفصيل دقيق ما تعرضت له في القاهرة. ويقول معلقون غربيون إنهم تعرفوا إلى مفردة “تحرش” منذ تلك الحادثة.

ولم يقتصر الموضوع على طرح المصطلح، بل ما يرافقه من استخدام القراء ورواد الشبكات الاجتماعية لذات المصطلح، بحيث يجري إسقاط تعميم فظيع على جميع من هم “من الشرق الأوسط”. وعبر معلقون عن غضب الشديد من الحكومات الغربية التي لا تزال تستقبل اللاجئين رغم كل ما حصل.

مغردون وجدوا في مصطلح “تحرش جماعي” فرصة للتعبير عما يريدون حقيقة، وهو طرد اللاجئين، فقال أحدهم معلقا “اركلوا الجميع إلى خارج أوروبا… أصلا جرى التحرش الجماعي بنا حين سمحنا لهؤلاء بالدخول إلى أوروبا… أغلقوا حدودنا بعد رميهم إلى الخارج”.

ووجد العرب الأمر فرصة للتعبير عن خيباتهم المتكررة، فقال أحدهم “مبروك يا عرب مصطلحاتكم ستدخل قاموس أكسفورد من بابه.. الصغير”. وسخر مغرد مصري “وسيذكر التاريخ أن المصطلح ظهر أولا في مصر خلال الثورة التي تبين أن لا أخلاق لها”.

19