التحرش مسلك لإجبار المرأة على البعد عن الحراك السياسي

الجمعة 2014/07/11
ندوة "التحرش نفسيا واجتماعيا" ناقشت الأبعاد المتشابكة للحرمات وقضايا الاعتداء على النساء

التحرش ليس فقط ظاهرة اجتماعية وإنما هو ظاهرة سياسية، فهو موضوع سياسي اجتماعي اقتصادي له أبعاده المتشابكة، أجمع على ذلك المشاركون في ندوة “التحرش نفسيا واجتماعيا” التي أقيمت في إطار فعاليات معرض فيصل للكتاب الذي تقيمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمنطقة فيصل بالجيزة.

شاركت في الندوة الدكتورة ثريا عبدالجواد أستاذ علم الاجتماع والدكتور محمد علام أستاذ الطب الوقائي، والدكتورة آمال كمال أستاذ علم النفس، وأدارتها الدكتورة أميرة بهى الدين التي تحدثت عن الشق القانوني للتحرش مؤكدة أنه يجب التفرقة بين الجريمة الفردية والتحرش الجماعى، وقالت “إن القانون به عقوبات رادعة وتبدأ عقوبات التحرش من التحرش بالقول، وكل جريمة لها عقوبة مختلفة، ولكن المشكلة الحقيقية أن معظم المجنى عليهن لا يتقدمن ببلاغات".

وعن جرائم التحرش الجماعي شددت الدكتورة أميرة على أنها “أخطر أنواع التحرش كونها تواجه مسألة شيوع الاتهام وصعوبة تحديد الجناة ما لم يتم ضبطهم في مكان الواقعة مشتركين في الجريمة".

وأشارت إلى أن الأمر بدأ يظهر كمسلك سياسي بعد ثورة يناير لإجبار المرأة على عدم المشاركة السياسية بتعمد إهانتها وتخويفها.

وقالت الدكتورة ثريا عبد الجواد إن “ظاهرة التحرش أخذت أبعادا غير التى عرفناها بعد تضخم الجريمة، كنا نسمع عن التحرش في السبعينات والثمانينات، ومنذ بداية التسعينات بدأ يأخذ شكلا مختلفا، وهو ليس فقط ظاهرة اجتماعية وإنما ظاهرة سياسية في المقام الأول تقوم به سلطة ما لقمع شخص آخر وإصابة المرأة بالهلع، سواء كانت هذه السلطة محتلا أجنبيا مثل انتهاك الحرمات وقضايا الاعتداء على النساء، أو كانت سلطة تهدف إلى تحييد المرأة وقمعها، والأخير موضوع سياسي اجتماعي اقتصادي له أبعاده المتشابكة".

ضرورة وجود منظومة تحمى المرأة وتغير من الأفكار الراسخة في الثقافة العربية التي ترى المرأة مجرد جسد

وتساءلت الدكتورة ثريا لماذا تفشت هذه الظاهرة في المجتمع المصري خاصة بعد ثورة 25 يناير؟ وأجابت “هناك من يرجعها إلى عدم وجود قانون مفعل يعاقب على التحرش، والبعض يرجعها إلى غياب الأخلاق والوازع الدينى، أو كنتيجة لخلل في النظام التربوي والتعليمي، ولكن لدينا فترات تاريخية لم يأخذ فيها التحرش هذه الصورة الممنهجة، ومن المظاهر الجديدة “ظاهرة التحرش الجماعي”، يعود السبب فيها إلى سلوك الشخص المتحرش أو وجود خلل نفسي مجتمعي، وقد يرجع إلى تأخر سن الزواج، وكل هذه العوامل هي عوامل مساعدة لكنها ليست الأسباب الأساسية".

وأضافت الدكتورة ثريا “إذا أردنا أن نبحث من الناحية الاجتماعية يجب دراسة الخطاب الثقافي السائد بشأن المرأة في المجتمع، ثم العنف الموجه ضدها".

وطالبت بضرورة وجود منظومة تحمى المرأة وتغير من الأفكار الراسخة في الثقافة العربية التي ترى المرأة مجرد جسد.

وقال محمد علام عن التحرش إن هناك منظورين لقراءة ظاهرة التحرش، الأول أسباب التحرش والثاني نتائج التحرش على المجتمع.

أولا، ما الذي جعله يزيد مؤخرا في المجتمع؟ هناك مفاهيم قمعية شائعة تقول إن جسد المرأة مباح، وهي تأتي وسط كبت جنسي، وبعد عن القيم الدينية، وعدم وجود قانون رادع. ولفت إلى الأفلام التي تشجع على ذلك أو تبرز المشكلة دون الحل.

ورأى علام أن الحل يتلخص في وجود توعية بالمشكلة وخطورتها وتغيير نظرة المجتمع إلى المرأة عبر وسائل الإعلام والدراما والسينما والمناهج التعليمية. وتأهيل المتحرش ثقافيا ورياضيا وبدنيا.

التحرش ليس فقط ظاهرة اجتماعية وإنما ظاهرة سياسية في المقام الأول تقوم به سلطة ما لقمع شخص آخر وإصابة المرأة بالهلع

وأكدت الدكتورة آمال كمال أن التحرش مشكلة الساعة، وقالت إن أسبابه ترجع إلى التكوين العقلي والفكري للفرد الذي يترجم إلى لغة منطوقة أو لغة الجسد، وعندما تستقيم الأفكار تستقيم اللغة والأفعال، ونحن لدينا مشكلة في مكون العقل الفكري للشخص الذي يقوم بهذا السلوك. وأهم قانون رادع يجب أن يأتي من الشخص نفسه وهو ما يسمى بالضمير القيمي.

وأضافت الدكتورة آمال: “يمارس المتحرش هذا السلوك لأن النظرة المجتمعية إلى المرأة ترى أنها كائن أدنى وضعيف ويحتاج إلى الحماية، وأنها شيء يمتلك وليس كائنا مساويا للرجل. وهذا هو التشوه الفكري بعينه. وليست هناك متعة يمارسها المتحرش وإنما هي ممارسة للعنف وقد يقوم بها على سبيل الاستعراض أو التعالي على كائن أدنى منه. ولكي يتم التعامل مع المرأة على أنها كائن مكتمل فهذا يستدعي منظومة تعليمية جديدة لتغيير هذه الأفكار الخاطئة. وعلاج حالة من حالات التكوين العكسي، والأمر يحتاج إلى التصدي للمنظومة الفكرية الفاسدة التي جاءت للمجتمع وصعدت في غفلة من الزمن”.

20