التحركات السعودية الروسية تنعكس هدوءا على الجبهات السورية

يشهد الملف السوري في الفترة الأخيرة حراكا سياسيا مكثفا ترجم في اللقاءات المتواترة لمسؤولين روس مع مسؤولين سعوديين وقيادات في المعارضة السورية، ويقول محللون إن هذا التطور أدى إلى استكانة نسبية في أبرز جبهات القتال بسوريا، في انتظار ما سيتمخض عن هذه التحركات.
السبت 2015/08/15
خوجة يشرح للافروف رؤية الائتلاف للحل في سوريا

دمشق - انعكست التحركات السياسية في الملف السوري والتي تقودها كل من روسيا والمملكة العربية السعودية هدوءا على الوضع الميداني في سوريا بشكل عام وفي جبهتي الجنوب وغوطتي دمشق بشكل خاص.

وتشهد الجبهتان هدوءا نسبيا، منذ أسابيع بعد فشل معركة “عاصفة الجنوب” التي خاضتها فصائل المعارضة لتحرير مدينة درعا جنوب سوريا.

ولوحظ خلال الفترة الأخيرة تراجع إمدادات الأسلحة للفصائل السورية في منطقة الجنوب التي شهدت في الأشهر الماضية معارك عنيفة تمكنت خلالها المعارضة من السيطرة على عدة مناطق استراتيجية على غرار بصرى الشام واللواء 52 ومعبر النصيب الحدودي مع الأردن.

وعلى مستوى الغوطة الشرقية لدمشق والتي يسيطر على جزء كبير منها جيش الإسلام بزعامة زهران علوش فقد شهدت هي الأخرى هدوءا يتخلله في بعض الأحيان قصف متقطع، لا يؤثر على مجريات الأوضاع الميدانية في هذا الجانب.

ويعزو متابعون هذا الهدوء إلى الرغبة السعودية في ترك فرصة للحلول السياسية.

وتدعم المملكة العربية السعودية والأردن والولايات المتحدة الأميركية الفصائل السورية المعتدلة في هاتين الجبهتين.

ويقول محللون إن المملكة السعودية بشكل أخص باتت تولي الحل السياسي الأهمية الأكبر بيد أن الأمر يظل مرتبطا بمدى تجاوب الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس أساسا.

ويضيف هؤلاء أن الموقف الروسي شهد تغيرا ملموسا مؤخرا على خلفية إدراكه باستحالة استمرار النظام السوري على هذا النحو عسكريا وأن خطر سقوطه بات قريبا وهو ما سينعكس سلبا على مصالح موسكو الاستراتيجية في هذا البلد.

ويريد المسؤولون الروس إزاء هذا التدهور العسكري للنظام عدم تفويت فرص إيجاد صيغة توافقية للحل السياسي تضمن مصالحهم.

ومن هذا المنطلق بدأت تتبلور طروحات روسية جديدة حول الحلول السياسية لا تتمسك ببقاء بشار الأسد.

وأكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة، الجمعة، في موسكو غداة مفاوضاته مع مسؤولين روس أن موسكو “ليست متمسكة بشخص (الرئيس السوري) بشار الأسد”.

تمديد هدنة الزبداني إلى الأحد
دمشق - كشفت مصادر من طرفي الصراع الدائر في سوريا، الجمعة، أنه تقرر تمديد وقف لإطلاق النار في بلدة سورية وقريتين حتى يوم الأحد.

وبدأ وقف إطلاق النار بين مقاتلي المعارضة من جهة والجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية من جهة ثانية يوم الأربعاء في بلدة الزبداني قرب الحدود مع لبنان وقريتي كفريا والفوعة في إدلب بالشمال الغربي.

وذكرت مصادر شاركت في المفاوضات أنها ركزت في الاتفاق على انسحاب مقاتلي المعارضة من الزبداني وإجلاء المدنيين من القريتين الشيعيتين في الشمال الغربي.

وقال مصدر من مقاتلي المعارضة “ليس هناك اتفاق نهائي بعد لكن المحادثات مستمرة”. وأوضح مسؤول قريب من الحكومة السورية إن المفاوضات تسير ببطء.

وكانت الزبداني محور حملة شنها الجيش السوري وحزب الله على مدى أسابيع بهدف إجبار مقاتلي المعارضة الذين مازالوا يتحصنون بداخلها على الانسحاب. وقادت حركة أحرار الشام المفاوضات مع إيران عن جماعات المعارضة.

وقال خلال مؤتمر صحافي “ما وجدناه هنا من القيادة الروسية ليس تمسكا بشخص بشار الأسد وإنما تمسك بالدولة السورية ووحدة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها”.

وخوجة الذي التقى الخميس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جدد دعوته لرحيل الأسد، قائلا “لم يعد لديه أي دور يضطلع به في مستقبل سوريا”.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا قد صرحت في وقت سابق “لطالما قلنا إننا لا ندعم الأسد شخصيا”.

وعن التغير في الموقف الروسي الظاهر قال هادي البحرة الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري لـ”العرب” إن “الموقف الروسي الجديد يتحلى بموضوعية تنطلق من عروض منطقية وواقعية للحل السياسي في سوريا، وتركز على المحافظة على مؤسسات الدولة السورية دون اشتراط بقاء الأسد”.

وأشار البحرة أن وفد الائتلاف الذي زار موسكو وجد طروحات إيجابية ومرونة روسية غير معهودة، وأكد للروس أن محاربة الإرهاب تتطلب أولا توحيد الصف السوري بكل مكوناته من خلال حل سياسي وفق مبادئ جنيف1.

تغير المزاج الروسي وإن كان سيسهم بشكل كبير في الضغط على الأسد، إلا أن هناك معوقا آخر وهو إيران التي تسعى ديبلوماسيتها في الفترة الأخيرة إلى فرض رؤيتها للحل والتي لا تتضمن خروج الأسد من السلطة.

هذا التشبث الإيراني بالرئيس الحالي يعود أساسا لاقتناعها بأن نهاية بشار الأسد شخصيا تعني نهاية نفوذها في سوريا وفي مرحلة لاحقة في لبنان.

وتعلم طهران جيدا أن لا حل في سوريا يمر من خلف الدول الخليجية، ومن هذا المنطلق جاء إعلانها عن اعتزامها إجراء مفاوضات مع الدول الخليجية الست لتجسير الخلافات بشأن الصراع في سوريا.

وقال نائب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، الجمعة، “إن المحادثات مع البحرين وقطر والكويت وعمان والسعودية والإمارات العربية المتحدة سوف تُجرى في إحدى دول المنطقة أو في مكان محايد” .

ويستبعد مراقبون أن تنجح طهران في إقناع الدول العربية الخليجية بحلها في سوريا والذي لا يتضمن شرط رحيل الأسد الذي تتشبث به خاصة المملكة السعودية.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي زار موسكو الثلاثاء الماضي قد شدد على أنه لا مكان للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أو ما بعدها.

ويقول محللون إن الكرة اليوم في يد طهران وروسيا فإما أن يضغطوا بشأن رحيل الأسد أو أن الأمور ستتجه إلى التصعيد الميداني في سوريا مجددا وستكون الجبهة الجنوبية وغوطة دمشق محرار “نجاح التحركات السياسية من عدمه”.

4