التحركات العسكرية تُثير مخاوف من نسف التفاهمات في ليبيا

المجلس الرئاسي يشكل غرفتين أمنيتين لحماية الجنوب الليبي.
الثلاثاء 2021/06/22
تحركات مثيرة في توقيت حساس

سبها (ليبيا) – أعادت التحركات العسكرية المخاوف من نسف التفاهمات السياسية في ليبيا إلى الواجهة، خصوصا في ظل تصاعد التوتر بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة وسلطات شرق البلاد.

وعكس قرار المجلس الرئاسي الذي يقوده محمد المنفي القاضي بتشكيل غرفتين أمنيتين لـ”حماية الجنوب” الصادر الأحد تصاعد هذا التوتر، حيث تزامن القرار مع إطلاق الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر لعملية عسكرية جنوب البلاد لملاحقة فلول الإرهابيين والمتطرفين.

ونص القرار رقم “9” على تعيين الرائد مسعود عبدالله مسعود عبدالجليل قائدا لـ”قوة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بالجنوب”، فيما تم تعيين العقيد علي الغناي بالنيران قريرة قائدا لـ”غرفة العمليات المشتركة لتأمين الجنوب”، بحسب نص القرار رقم “11”.

وحض المجلس الرئاسي الجهات المختصة على وضع كلا القرارين موضع التنفيذ من تاريخ صدورهما.

وجاء هذا القرار بعد أسبوع من إصدار قرار آخر ينص على حظر مطلق لإعادة تمركز الوحدات العسكرية مهما كانت طبيعة عملها، أو القيام بأي تحركات لأرتال عسكرية لأي غرض كان وذلك في أعقاب تحرك لقوات الجيش الليبي صوب الجنوب.

وقال آنذاك بيان صادر عن العقيد أحمد المسماري الناطق باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، إن الجيش أصدر تعليمات لـ”وحدات من كتائب المشاة بالتوجه للمنطقة لدعم غرفة عمليات تحرير الجنوب الغربي في الاتجاه الإستراتيجي الجنوبي”.

إبراهيم الدرسي: التحركات العسكرية الأخيرة قد تؤزم الوضع السياسي

وتهدف العملية وفق البيان “إلى تعقب الإرهابيين التكفيريين وطرد عصابات المرتزقة الأفارقة التي تهدد الأمن والاستقرار وتمارس النهب والسرقة والتخريب والتهريب بأنواعه”.

وقال الجيش إن العملية العسكرية التي أطلقها تأتي في إطار تنفيذ المهام والواجبات المناطة بالقيادة العامة في المحافظة على أمن الوطن وسلامة المواطن واجتثاث الإرهاب.

وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على هجوم انتحاري في مدينة سبها بسيارة مفخخة، أسفر عن مقتل مسؤول أمني وجرح عناصر من الشرطة تبناه تنظيم داعش.

وأكد داعش تبني الاعتداء قائلا إن أحد عناصره نفذ التفجير وأوقع أربعة قتلى، بحسب بيان وصورة نشرتهما وكالة “أعماق”، الذراع الإعلامية للتنظيم.

وبالرغم من إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية  الدبيبة الأحد فتح الطريق الساحلي المعروف بطريق مصراتة – سرت في خطوة اعتبرت مهمة قبيل مؤتمر برلين 2 بشأن الأزمة الليبية المُقرر تنظيمه الأربعاء، إلا أن حالة الانقسام لا تزال طاغية على المشهد الليبي.

ويُثير هذا الانقسام توجسا من العودة إلى مربع العنف، خاصة في ظل عدم تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وأهمها تلك المتعلقة بتفكيك الميليشيات وتوحيد المؤسسة العسكرية وترحيل المرتزقة الذين استنجد بهما طرفا الصراع في وقت سابق.

وحذرت جهات سياسية ليبية من عواقب التحركات العسكرية الأخيرة في الجنوب بالرغم من أن الإقليم يشكو إهمالا من السلطات.

وقال عضو مجلس النواب الليبي (البرلمان) إبراهيم الدرسي إن “الجيش الليبي اكتسب شرعيته من مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي”، مؤكدا أن “تحركات الجيش جاءت لمواجهة العناصر الإرهابية في جنوب غربي البلاد”.

لكن الدرسي شدد في الوقت نفسه في تصريحات صحافية على أن التحركات العسكرية الأخيرة من الممكن أن “تؤزم الوضع السياسي وتزيد من الاحتقان وعمليات التشظي بين الأطراف الليبية”.

وأوضح في هذا الصدد أن “مخرجات اتفاق جنيف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي يمثل الأقاليم الثلاثة في ليبيا، إضافة إلى التوزيع العادل للثروة والمناصب لم يتم تنفيذها، هذا إضافة إلى الاصطفاف وراء المعسكرات القديمة وهو متجذر في الحال الليبي ولا يمكن إنهاؤه في فترة قصيرة”. 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يرتفع فيه منسوب التوتر بين سلطات شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية.

وفي سياق هذا التوتر قرر البرلمان الليبي تشكيل لجنة لمراجعة مصروفات حكومة الوحدة الوطنية منذ توليها المسؤولية، وذلك في الوقت الذي لم يعتمد فيه المجلس الميزانية رغم مرور أشهر عن تسلم الحكومة لمهامها.

4