التحرك الروسي في سوريا ينسف آمال الحل السياسي

ينظر الدبلوماسيون الغربيون إلى التحرك الروسي العسكري الأخير في سوريا على أنه سيضعف بشكل كبير المساعي السياسية لإيجاد حل سلمي للأزمة، وهو عبارة على اعتراف علني بأن موسكو لن تسمح بسقوط نظام الأسد والتضحية بآخر معاقلها في الشرق الأوسط.
الاثنين 2015/09/14
الطائرات الروسية إلى سوريا تنقل تجهيزات عسكرية ومساعدات إنسانية

بيروت - جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده أن روسيا ستواصل إمداداتها العسكرية إلى سوريا، في الوقت الذي تقوم فيه موسكو فعليا ببناء مدرج قرب مطار عسكري في محافظة اللاذقية، مركز ثقل النظام السوري، وتمنع أي جهة سورية، مدنية أو عسكرية، من الدخول إلى منطقة المدرج، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأشار المرصد أمس، إلى أن المدرج الطويل يقام في منطقة مطار حميميم، بريف مدينة جبلة في محافظة اللاذقية الساحلية. وأضاف أن المطار شهد، في الأسابيع الأخيرة، قدوم طائرات عسكرية محملة، بمعدات عسكرية إضافة للمئات من المستشارين العسكريين والخبراء والفنيين الروس.

ونفت روسيا، الخميس، تعزيز تواجدها العسكري في سوريا ردا على اتهامات الولايات المتحدة التي أشارت إلى نشر معدات وجنود في الآونة الأخيرة في اللاذقية. كما نفت سوريا من جهتها المعلومات حول تعزيزات روسية واتهمت أجهزة “مخابرات عربية وأجنبية” بنشر معلومات كاذبة.

وذلك قبل أن تقر موسكو للمرة الأولى بأن رحلاتها إلى سوريا التي تعبر خصوصا المجال الجوي البلغاري تنقل أيضا تجهيزات عسكرية وليس فقط مساعدات إنسانية.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي، أمس، إن “الطائرات التي أرسلتها روسيا إلى سوريا تنقل تجهيزات عسكرية بموجب عقود قائمة (موقعة مع دمشق) ومساعدة إنسانية”.

وأثار هذا التحرك الروسي مخاوف واسعة من تدمير أي أمل بالحل السياسي، وهو ماعبرت عنه صحيفة نيويورك تايمز وقالت إن التحركات الروسية الأخيرة قد نسفت شهورا من الجهود الدبلوماسية في واشنطن، وموسكو أجهضت الأمل بالتوصل إلى تسوية للنزاع في سوريا والمستمر منذ أربع سنوات وذهب ضحيته أكثر من ربع مليون شخص.

ووصفت التحركات بأنها مسعى لتعزيز القدرات العسكرية “لدكتاتور سوريا المتحجر القلب” الذي بدأت قبضته على البلاد تضعف شيئا فشيئا.

ورغم أن الدعم الروسي للأسد على كافة الصعد ليس بالأمر الجديد، فإن الافتتاحية اعتبرت تصعيد التحرك الروسي العسكري في سوريا قد رفع الانخراط الروسي بالأزمة السورية إلى مستوى جديد وخطر.

فرانك-فالتر شتاينماير: أتمنى ألا تعتمد روسيا على استمرار الحرب الأهلية في سوريا

واعتبرت الافتتاحية أن الوضع على الأرض جعل الكرملين يخشى من عدم قدرة نظام الأسد على الصمود ولديه رغبة قوية في إنقاذه لأسباب عديدة، منها أن علاقة روسيا بهذا النظام قديمة وتعود إلى الحقبة السوفياتية، بالإضافة إلى أن سوريا هي آخر معقل لروسيا في الشرق الأوسط.

وتعد اللاذقية وطرطوس إلى جانب العاصمة أهم معاقل النظام السوري الذي فقد سيطرته على مناطق واسعة من الأراضي السورية منذ اندلاع النزاع في منتصف مارس 2011. ويقول مسؤولون أميركيون إن نوايا روسيا غير واضحة، كما أنه من غير الواضح إن كانت تخطط لمهاجمة مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا أو محاولة دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد من خلال ضرب الجماعات المسلحة.

وكان لافروف قد أبدى انزعاجه من رفض الغرب التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد في مكافحة الإرهاب في سوريا، قائلا بأنه “خطأ كبير”.

وأشار إلى أن الهدف من الإمداد بالأسلحة هو مكافحة الإرهاب، وقال إن إقامة أعضاء من الجيش الروسي في سوريا “ليس سرا”. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص هم خبراء يدربون الجنود السوريين على التعامل مع الأسلحة، على حد زعمه.

وتقول موسكو إن المساعدات العسكرية التي تقدمها للجيش السوري تتماشى مع القانون الدولي، وإن الجنود الروس وبينهم خبراء عسكريون موجودون في سوريا منذ سنوات، بل وحتى قبل بداية الحرب. ونسب إلى لافروف قوله إن روسيا تستقبل وستواصل استقبال من يؤهلون كلاجئين.

ويشعر دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي بالقلق من أن ينسف الدعم العسكري الروسي لنظام الأسد المساعي السياسية لحل الأزمة، وفي مقابلة مع صحف ألمانية حذر وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، روسيا من مغبة التصرفات الأحادية في سوريا قائلا “أتمنى ألا تعتمد روسيا على استمرار الحرب الأهلية في سوريا”.

وقال الوزير الألماني “سيكون من الحمق مواصلة الرهان على حل عسكري. حان وقت البحث عن سبيل لجمع الأطراف على مائدة التفاوض. يجب أن يشمل هذا عقد محادثات تحضيرية مع دول لها دور إقليمي مؤثر كالسعودية وتركيا”.

تصعيد التحرك الروسي العسكري في سوريا رفع الانخراط الروسي بالأزمة السورية إلى مستوى جديد وخطر

وعلى الصعيد الميداني أعلن جيش الإسلام، أحد فصائل المعارضة السورية، السيطرة على العديد من الحواجز العسكرية التابعة للنظام السوري على الأطراف الشمالية لغوطة دمشق الشرقية، وأسر وقتل عدد كبير من قوات النظام وجنوده، وقطع طريق دمشق – حمص الدولي، ضمن معركة أطلق عليها اسم “الله غالب”.

وفي بيان صادر عن هيئة أركان جيش الإسلام نشر عبر موقعه على الإنترنت، أفاد إسلام علوش المتحدث باسم الفصيل المعارض “بعد تحرير تل كردي والمواقع المحيطة بسجن النساء في عدرا شرق العاصمة، انطلق الآلاف من مقاتلي جيش الإسلام الى المنطقة العسكرية الجبلية التي تحاصر غوطة دمشق من جهة القلمون الغربي، شمال دمشق، وسيطروا عليها بالكامل بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى سقوط القطعات والثكنات العسكرية في المنطقة والحواجز والتجمعات.

وأشار البيان إلى اغتنام عدد من الآليات الثقيلة وأسر عدد من ضباط النظام وقتل عدد كبير منهم وتدمير كافة المجنزرات والمدافع التي كان يستخدمها النظام لقصف الغوطة في الثلاث سنوات الماضية، كما تم إحكام السيطرة على الأوتوستراد (الطريق السريع) بشكل كامل مع السماح للمدنيين بالعبور.

4