"التحرير" في العراق.. دمار دون أفق للإعمار

الخميس 2016/02/11
مستوى الدمار في الرمادي سيء

بغداد - يرفض عراقيون من أبناء المناطق التي سبق أن احتلت من قبل تنظيم داعش استخدام مصطلح “التحرير” في إشارة إلى استعادة الدولة لسيطرتها على تلك المناطق وطرد عناصر التنظيم منها، وذلك احتجاجا على الكمّ الهائل من الدمار الذي لحق المدن والبلدات ووضع سكانها أمام معاناة يتوقّع أن تستمر لسنوات نظرا لضيق آفاق إعادة الإعمار في ظلّ الوضع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه البلاد بفعل تهاوي أسعار النفط وارتفاع فاتورة الحرب.

وسيتعيّن على سكان تلك المناطق سواء من نزحوا عنها، أو بقوا فيها، العيش في العراء ودون مرافق وخدمات وموارد رزق، بعد أن أتت الحرب على المنازل والمتاجر والبنى التحتية من طرقات وخطوط لنقل الماء والكهرباء ومجار للصرف الصحي.

وتمثّل مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، نموذجا عن انتفاء الفوارق بين عملية “التحرير” والتدمير، إذ أن مئات الآلاف من سكان المدينة لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم لحين إزالة القنابل وإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمّرت في القتال الذي استمر لستة أشهر. وتحتاج هذه العمليات إلى عشرات الملايين من الدولارات التي لا يمكن لبغداد تحمّلها.

وقالت ليز جراند، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، “نعرف أن الحكومة في وضع مالي صعب. من أجل تحقيق استقرار المناطق ومساعدة الأسر النازحة على العودة، وعلينا بذل المزيد من الجهود”.

ويواجه العراق الذي يعتمد بشكل شبه كامل في دخله على صادرات النفط صعوبات في سداد الفواتير في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية. وقال محافظ الأنبار صهيب الراوي إن حكومة المحافظة لم تتلق حصتها من الميزانية الاتحادية منذ نحو شهرين.

وشرح الراوي للصحافيين في بغداد أن ديون الحكومة المحلية تراكمت من العام الماضي وسيتم سدادها من هذه الميزانية.

وإلى جانب الأنشطة التي تمولها الأمم المتحدة، قال الراوي إن الجهود المبذولة لإعداد الرمادي لعودة المدنيين يجري تمويلها بجهود محلية من سلطات المحافظة.

وقالت جراند إنه ما لم تتوفر أموال إضافية فإن الأمر قد يستغرق تسعة أشهر لتطهير منطقة تميم وحدها وهي منطقة كبيرة بجنوب الرمادي ستشهد المرحلة الأولى من جهود الأمم المتحدة.

وتعتزم الأمم المتحدة أيضا إصلاح البنية التحتية لقطاعي الصحة والطاقة في الرمادي والتي دمر معظمها في القتال الذي شمل تفجيرات نفذها تنظيم داعش وضربات جوية مدمّرة شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقالت جراند “مستوى الدمار في الرمادي سيء مثل أي شيء شاهدناه في أي مكان في العراق. يجب إعادة بناء الآلاف من المنازل ويجب إعادة بناء الآلاف من المباني. التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار في الرمادي هائلة”.

3