التحرّر من أسر الماضي شرط نجاح دولة ما بعد الربيع العربي

الخميس 2014/02/27
السؤال الأساسي ليس من يحكم بقدر ماهو كيف نحكم

الرباط - نظم المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة بشراكة مع مركز نماء للدراسات والبحوث، ندوة علمية في موضوع: “ما بعد الربيع العربي: أسئلة الدولة والثورة والإسلاميون” شارك في تأطيرها مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة امحمد الهلالي، ومدير مركز نماء للدراسات والبحوث ياسر المطرفي، بالإضافة إلى كل من الكاتبين الباحثين بلال التليدي وسلمان بونعمان، ومدير الشبكة العربية للأبحاث والنشر نواف القديمي.

مدير مركز الدراسات والأبحاث المعاصرة، امحمد الهلالي، قدّم مداخلة بعنوان “الإسلاميون وتجربة الحكم: دراسة في الحالة المغربية”، تحدث فيها عن خصوصية التجربة المغربية بالمقارنة مع باقي دول العالم العربي، موضحا القواسم المشتركة لهذه التجربة مع باقي تجارب العالم العربي خاصة في ما يتعلق بمطلب الإصلاح وإنهاء الفساد والاستبداد.

أما الكاتب والباحث بلال التليدي فأكد في مداخلته، على ضرورة استحضار ثلاث مقدمات أساسية في مقاربة الإسلاميين، أولاها تلك المرتبطة باختلاف التوجهات الفكرية والتمايزات بين مختلف التعبيرات الإسلامية، وثانيها السياقات المختلفة وتجارب الاندماج المختلفة للحركات الإسلامية، أما الثالثة فتتعلق بضرورة استقراء مختلف التجارب والأمور المرتبطة بأطروحاتها الفكرية. كما أشار المتدخل في كلمته إلى أن مقاربة الإسلاميين يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأزمنة التي حددها في زمن ما قبل الربيع العربي، والذي كانت فيه الحركة الإسلامية منشغلة بسؤال جدوى المشاركة السياسية، إضافة إلى زمن ما بعد الربيع العربي.

وعدد الباحث في مداخلته الأسئلة المطروحة في أجندة الحركة الإسلامية كسؤال صياغة الأجوبة عن تحديات الحكم: المجتمع الدولي، الأزمة الاقتصادية، علاوة على سؤال اندماج الجسم السلفي، وسؤال تأمين المشروع الإسلامي، حيث لم يعد السؤال هو إنجاح الثورة، بل صار السؤال الأساسي هو الحفاظ على تجربة الاندماج السياسي وسؤال التكيف مع الدولة.

الباحث سلمان بونعمان، بدوره قدم مداخلة تطرق فيها إلى حالة الفقر النظري الذي ينبغي تجاوزه، كما تحدث على أن التحدي الاستراتيجي الذي هو مقاومة القابلية للاستبداد، حيث أكد أن الأمة لم تشهد منذ سقوط غرناطة حدثا كبيرا بحجم الربيع العربي.

وتطرق الباحث إلى نشوء عدد من القراءات أو ما سماها بالبعديات والتي تتحدث عن نهاية الإسلام السياسي والتخويف من التيار الإسلامي، وأكد أن الأساس هو نجاح الديمقراطية. كما أشار إلى أن من حسنات الربيع العربي، عودة الجمهور، وخلق حركات جديدة، وهو ما أفضى إلى خروج الأمة من أنانيتها الضيقة إلى إعادة ملء الفضاء العام بما هو فضاء للنقاش والسجال والحوار، محذرا من السقوط باسم التكتيكية إلى الوقوع في الواقعية التبريرية، وإلى حالة من الهزيمة النفسية، والذي سببته التقديرات السياسية التي تسطو على التحليلات، الأمر الذي يمثّل إشكالية بالنسبة إلى المتحدث.

كما أشار الباحث بمركز نماء أنه لا يوجد نموذج محدد للدولة الإسلامية، مؤكدا أهمية التحرر من أسر النماذج التاريخية. مشيرا إلى أن السؤال الأساسي ليس هو من يحكم بقدر ماهو كيف نحكم.

كما تطرق الباحث في مداخلته إلى عدد من النماذج التفسيرية التي وجب بناؤها لمقاربة أسئلة الدولة في زمن ما بعد الربيع. وختم مداخلته بالتأكيد على أهمية العمل على تحقيق التغيرات التاريخية الحضارية والتي تأخذ حسب المتحدث وقتا طويلا على عكس التحولات اللحظية مستحضرا عددا من التجارب المقارنة والتي عرفت مراحل مد وجزر، والتي انتهت بتفكيك بنيــات الاستبداد.

من جهته حاول مدير الشبكة العربية للأبحاث والنشر نواف القديمي الرجوع إلى فكرة الدولة والتي نشأت في أوروبا خاصة مع معاهدة وست فاليا وحرب الثلاثين والتي تزامنت مع انتهاء الحروب الدينية، واعتبر في المقابل أن فكرة الدولة الحديثة لم تلج الوطن العربي إلا مع سقوط الدولة العثمانية.

7