التحفظ على أموال رجال أعمال يصدم الأوساط الاقتصادية المصرية

سيطرت حالة من الترقب والحذر على الأوساط الاقتصادية المصرية، بعد إعلان اعتقال رجل أعمال مصري بارز والتحفظ على أمواله، وقالوا إن طريقة الاعتقال يمكن أن تكون لها تداعيات خطيرة على مناخ الاستثمارات في البلاد، الذي هو بأمس الحاجة إليها بعد الضربة الشديدة التي تلقاها قطاع السياحة.
الاثنين 2015/11/09
الاعتقالات تعصف بثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري

القاهرة – قامت قوات الأمن بمداهمة منزل صلاح دياب مؤسس مجموعة بيكو للاستثمار، في غرب القاهرة، واعتقاله إضافة إلى نجله، بعد اتهامهما في قضايا فساد مالي وإهدار المال العام والاستيلاء على أراض في طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي بسعر بخس.

وعبر اقتصاديون مصريون عن مخاوفهم، بسبب طريقة الاعتقال التي جاءت بشكل مثير للغاية، حيث تم اقتياده فجر أمس من مسكنه إلى المخفر وهو مقيد بسلاسل حديدية.

وشملت القرارات الحكومية التحفظ على أموال 17 رجل أعمال، بينهم محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك، على خلفية قضايا فساد.

وتشير التحقيقات إلى حصول المتهمين، على أراض بطريق مصر إسكندرية الصحراوي (غرب القاهرة) بهدف الاستصلاح الزراعي تصل إلى 750 فدانا بأسعار زهيدة وصل سعر الفدان إلى 35 دولارا، بينما يصل سعرها الأصلي إلى أضعاف هذا الرقم، وبدلا من استصلاحها قاموا بتشييد مساكن على أجزاء منها، ما ضاعف قيمتها المادية.

ويجري التحقيق مع وزير الزراعة المصري السابق صلاح هلال في قضايا فساد وإهدار المال العام منذ شهرين، جراء قيامه بتخصيص مساحات كبيرة من أراضي الدولة لعدد من رجال الأعمال، دون وجه حق.

ورغم أن البلاغات المقدمة ضد دياب ترجع إلى عام 2011 إلا أن توقيت توقيفه أثار جدلا واسعا، وقرأها كثر على أنها رسالة سلبية ضد رجال الأعمال، وهو ما يؤثر على مناخ الاستثمار المتعثر أصلا منذ فترة.

إيهاب سعيد: قرار التحفظ على الأموال صدمة لمناخ الاستثمار وأدى إلى تراجع البورصة المصرية

وقال إيهاب سعيد العضو المنتدب لشركة أصول للوساطة المالية لـ”العرب” إن عملية توقيف دياب وزملائه أحدثت صدمة وسط مجتمع رجال الأعمال، وأرخت بظلال قاتمة على سوق المال المصري، ورجح أن تدفع مؤشراته إلى التراجع، بسبب عزم بعض المستثمرين الأجانب على الخروج من السوق.

وسجلت تعاملات المستثمرين الأجانب صافي بيع واسع أمس في تعاملات البورصة المصرية.

وأضاف أن نبأ توقيف دياب والجمال وغيرهما، تزامن مع طرح مصرفي الأهلي ومصر لشهادات استثمار جديدة بعائد يصل إلى نحو 12.5 بالمئة، وهو عائد يفوق عوائد شهادات قناة السويس الجديدة بنحو 0.5 بالمئة.

وقال إن الخطوة يمكن أن تجعل المستثمرين يترقبون لفترة مدى استقرار الأوضاع في مصر، في وقت تستهدف القاهرة فيه جذب استثمارات جديدة، لكن مثل هذه الممارسات قد تخيف بعض رجال الأعمال المصريين والأجانب، وتفرض عليهم الحذر من توسيع استثماراتهم في السوق المصري.

وتستهدف مصر خلال العام الحالي جذب استثمارات أجنبية جديدة بقيمة 10 مليارات دولار.

وكان دياب ضمن عدد من رجال الأعمال الذين تحفظوا على التبرع لصندوق “تحيا مصر” الذي دعا إلى تأسيسه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أملا في توجيه عائداته لإقامة مشروعات صغيرة والمساهمة في حل مشكلة البطالة.

مدحت نافع: الحكومة تبحث في دفاترها القديمة للحصول على أموال لتمويل موازنة الدولة

وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع لـ”العرب” إن توقيف رجال أعمال في هذا التوقيت قد يرجع إلى حاجة الدولة لنحو 3.5 مليار دولار، بسبب تأجيل مصر لتطبيق ضريبة القيمة المضافة بدلا من ضريبة المبيعات. وأوضح أن الحكومة كانت تضع الزيادة في الموازنة العامة للدولة ضمن الإيرادات المتوقعة، لكن عملية التأجيل تسببت في فجوة تمويلية، يمكن أن تترتب عليها تداعيات وخيمة.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية تبحث في دفاترها القديمة لزيادة مواردها، بالتالي من المتوقع خلال الفترة المقبلة أن يتم التحفظ على أموال عدد آخر من رجال الأعمال المتورطين أو المتهمين أو ممن تحوم حولهم شبهات في قضايا فساد، بعد أن بدأت بالتصالح معهم، من خلال رد جزء من الأموال، نظير مصالحات قانونية تهدف إلى تعزيز موازنة الدولة.

وأشار إلى أن القبض على دياب وزملائه قد يكون احترازيا، ومتوقع في النهاية أن يتم التفاوض معهم، مقابل دفع المبالغ المالية التي ستقررها الحكومة، مقابل التصالح بصورة قانونية.

وأوضح حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” أن الحكومة لا تتستر على رجال الأعمال، لكن من الضروري الانتظار حتى تنتهي التحقيقات، وعلى كل رجل أعمال تسبب في ضرر للدولة أن يقوم بإصلاح موقفه.

حسين صبور: لا أحد فوق القانون ولا بد من الانتظار إلى حين ظهور نتائج إجراءات التحقيق

وقال إنه مهما حصل من ترهل، هناك دولة قانون في مصر وهناك محاسبة، و”لا أحد فوق القانون” وعلينا الانتظار ليأخذ القانون مجراه ونرى النتيجة، لأن القفز عليها الآن، ستكون له تداعيات اقتصادية خطيرة، وانعكاسات سيئة على مناخ الاستثمار بوجه عام .

وقال محللون في سوق الصرف لـ”العرب” إن سعر الدولار ارتفع مقابل الجنيه المصري في السوق الموازية خلال تعاملات أمس، حيث قفز بنحو 0.5 بالمئة في السوق السوداء مسجلا نحو 8.52 جنيه للدولار بالسوق، بعد أن كان عند مستوى 8.47 جنيه لكل دولار خلال تعاملات السبت.

وقال وسطاء إن هناك اتجاها من بعض رجال الأعمال الذين لديهم قضايا مع الحكومة إلى شراء الدولار من السوق الموازية والاحتفاظ به بعيدا عن البنوك، خوفا من إصدار قرارات بالتحفظ على أموالهم في المصارف.

11