التحقيقات البريطانية ترفع الحرج عن الجيش الجزائري في عملية عين أميناس

السبت 2015/02/28
الجزائر تدفع بتعزيزات جديدة لتأمين الحدود ومحاربة الإرهاب

الجزائر – رفعت نتائج التحقيق التي كشفت عنها السلطات البريطانية أول أمس، حول ظروف وملابسات مقتل الرهائن السبع في حادثة مجمع "عين أميناس¨"، الحرج ولو نسبيا عن السلطات الجزائرية، في ما يتعلق بالشبهات التي طالت الجيش الجزائري حول تسببه في مقتل الرعايا الأجانب في الحادثة مع المسلحين الخاطفين على حد سواء.

وأعادت الحديث عن الثغرات الأمنية المسجلة آنذاك في عمليات تأمين المناطق الحيوية في البلاد، مما مكن تنظيم القاعدة من التخطيط واختراق الحدود في عمل استعراضي كاد أن يتحول إلى كارثة غير مسبوقة.

وحمّل التحقيق البريطاني حول ظروف وملابسات مقتل الرعايا البريطانيين السبع في حادثة “عين أميناس” (يناير 2013) المسؤولية لفصيل الجهاديين الذين حاولوا القيام باختطاف 38 رعية أجنبية.

وكشف أن التحقيقات أفضت إلى أن الرعايا قضوا برصاص عشوائي، لم يستبعد أن يكون مصدره قوات الجيش الجزائري.

وقال التقرير إن “الرعايا قضوا بفعل طلق رصاص يمكن أن يكون مصدره وحدات الجيش التي تدخلت على عين المكان من أجل إنقاذ الضحايا، إلا أن المسؤولية يتحملها فصيل الجهاديين الخاطفين (كتيبة الموقعون بالدم) التي يقودها مختار بلمختار”.

وتابع طبيب شرعي بريطاني أن “إثنين من الرهائن قتلوا برصاص الخاطفين”، وهي إشارة واضحة لاعتراف المحققين البريطانيين بأن الرعايا السبع قتلوا في زحمة عملية التدخل لإنقاذ الموقف، وليس في إطار متعمد يحمل دلالات أو تأويلات أخرى، كما أشارت له بعض الدوائر في فرنسا.

وتقاطعت بعض الشهادات التي أوردتها مطلع العام الماضي، ما أسمته بعض وسائل الإعلام الفرنسية بـ”شهادات حية” حول ظروف وملابسات العملية الإرهابية، مع ما أوردته وسائل إعلام بريطانية منذ أول أمس، حول إمكانية اختراق قاعدة الحياة بالموقع من طرف عناصر موالية لتنظيم القاعدة وفصيل “الموقعون بالدم” تحديدا.

وكان نائب مدير سابق في الموقع الغازي، البريطاني مارك كوب قد صرح “إنني بعيد عن مجريات التحقيق لكنني أحمل المسؤولية للفصيل الجهادي”.

وأضاف “أثناء المفاوضات التي أجرتها إدارة الموقع مع العمال المضربين، سمعنا تهديدات بالانتقام وبالدم وهي الرسائل التي لم نوليها اهتماما أو جدية”.

وأكدت مصادر أمنية جزائرية اختراق الجهاديين لقاعدة الحياة بالموقع من طرف موالين للقاعدة، وقالت إن مختار بلمختار، زرع عناصره في القاعدة، كخلية نائمة تتشكل من أفراد أمن داخلي وعمال وسائقين، يتحركون متى تلقوا الإشارة من القيادة.

ودفع الحادث السلطات إلى إعادة النظر في سياستها الأمنية والعسكرية، حفاظا على سلامة إقليمها الجغرافي ومواقعها الحيوية، حيث سخرت إمكانيات عسكرية ضخمة لتأمين الشريط الحدودي وآبار النفط والغاز، إذ تم تحويل ما قوامه 50 ألف عسكري، وتكثيف حواجز المراقبة البرية، وفرق الاستطلاع، إلى جانب التغطية الجوية.

وفي هذا الصدد كشفت قيادة الدرك الجزائري، منذ يومين، عن استحداث فصائل خاصة بالأمن والتدخل لحماية الحدود، لأول مرة، خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وتأتي هذه التعزيزات بالموازاة مع اشتعال الأوضاع الأمنية في ليبيا، بعد قيام داعش بذبح 21 رهينة مصرية في مشهد مثير، وإعلان التنظيم عن إقامة ولايته في إقليم درنة، الأمر الذي عمق مخاوف السلطات الجزائرية، من إمكانية تمدد التنظيم لعمق الصحراء والشريط الحدودي، وربما التفكير في الانتقام من الجزائر بعد تصفيتها لنواة داعش في البلاد (جند الخلافة)، الأمر الذي جعلها تدفع بالمزيد من التعزيزات لتأمين الحدود.

وأشار ضابط قيادة الدرك إلى تسطير خطة مدروسة ضمن المخطط الخماسي 2015-2019 تشمل الحدود، لاحتواء أي وضع طارئ أو استباق أي مستجدات، مؤكدا أن نسبة التغطية الأمنية سترتفع من 86 بالمئة إلى 90 بالمئة خلال السنة الجارية.

2