التحقيقات التونسية تكشف تفاصيل انضمام أنور بيوض إلى داعش

الثلاثاء 2016/07/05
إرهابي وإرهابية في طائرة مدنية

تونس - كثيرا ما روجت التحاليل والدراسات إلى أن استفحال الظاهرة الجهادية في تونس وفي المنطقة العربية تغذت من الفقر والتهميش، غير أن رحلة الإرهابي التونسي أنور بيوض الذي استقطبه تنظيم الدولة في تركيا، تؤكد أن الظاهرة تغذت من الشحن العقائدي والخطاب الجهادي مستفيدة من تساهل الدولة مع نقل بيوض إلى المستشفى العسكري بتعلّة أنه يعاني من صدمة نفسية، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل التونسيين.

وأمام الجدل الذي تفجر حول تعامل السلطات مع الإرهابيين أصدر قاضي التحقيق، الإثنين، في حق أنور بيوض ومرافقته بطاقتي إيداع بالسجن.

ولا ينحدر أنور بيوض الذي قتل والده فتحي العميد بالجيش التونسي خلال تفجيرات مطار أتاتورك من إحدى العائلات التي أنهكها الفقر والتهميش في الأحياء الشعبية ولا في الجهات المحرومة، بل ينحدر من عائلة ميسورة سليلة محافظة المهدية السياحية المعروفة بنمط تدينها المعتدل والمنفتح.

ويعرف عن شباب محافظة المهدية والمحافظات الساحلية والسياحية عامة معقل الفكر السياسي الوطني، أنه يتبنى منظومة قيم دينية وثقافية ممزوجة بنوع من الليبرالية كثيرا ما نهلت من تفاعلها مع ثقافة السياح الألمان والفرنسيين والإيطاليين والبريطانيين.

ولم يتم استقطاب أنور في معاقل الخلايا الجهادية لا في الجبال ولا في مساجد الأحياء الشعبية بل على العكس أثبتت التحقيقات الأولية أنه تم استقطابه في حي النصر الراقي شمال العاصمة تونس.

وقد تسلل الفكر الظلامي إلى دماغ بيوض من خلال خطاب جهادي كان يروج له إمام من على منبر مسجد في حي النصر قادما من معاقل الدعاة المشارقة قبل أن تأذن النيابة العمومية سنة 2014 بإيقافه وعزله من على المنبر.

وشدد فتحي الراجحي الأخصائي في الجماعات الجهادية على أن “اختزال عوامل انتشار الظاهرة الجهادية في الفقر والشعور بالتهميش والحرمان أمر مبالغ فيه ولا يعكس تفسيرا علميا دقيقا”.

وفي ظل استشراء الخطاب الجهادي الذي اجتاح تونس منذ انتفاضة يناير 2011 تجرد الإرهابي أنور بيوض من الثقافة الدينية الوسطية المنفتحة ليتبنى ثقافة جهادية زجت به في عالم صناعة الموت ليلتحق بأكثر من 5000 متشدد تونسي غالبيتهم يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

ويبدو أن بيوض المتشدد الذي انسلخ من شخصية بيوض الليبرالية، استفاد كثيرا من نشاط الجهاديين الذين قويت شوكتهم في تونس سنة 2015 حتى أنهم قاموا بثلاث هجمات دموية خلفت أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

وقال الراجحي إن “موجة الظاهرة الخطيرة الوافدة على تونس من بلدان المشرق ما كان لها أن تجتاح المجتمع التونسي المعروف بانفتاحه وتسامحه لولا تساهل الحكومات المتعاقبة تجاه الفكر الجهادي الذي قاده ويقوده منذ خمس سنوات أئمة متشددون”.

ووفق ما صرحت به والدة أنور بيوض لوسائل الإعلام فقد سافر ابنها في نوفمبر العام 2015 إلى سويسرا للقيام بتدريب مهني حول التصرف وإدارة المشاريع لمدة 15 يوما غير أن التدريب المهني تحول إلى التدريب على فنون القتال تماما بعدما سافر إلى تركيا.

وتكفلت شبكات الخلايا الجهادية التي تنشط في ظل تسامح مريب من قبل تركيا أردوغان بتأمين عبور الإرهابي بيوض الحدود التركية السورية ليلتحق بأكثر من 4000 جهادي تونسي يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة يتقلد العشرات منهم مواقع قيادية متقدمة وخطيرة.

وقالت مصادر أمنية إن بيوض أقر خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية معه بأنه تلقى تدريبات على شتى فنون القتال واستخدام الأسلحة الحربية والتدرب على القيام بهجمات انتحارية في مدينة الموصل العراقية.

4