التحقيقات الصحفية في تركيا لا تمر بسلام إلا عبر بوابة الحكومة

اعتبر صحفيون وإعلاميون أتراك أن قضية اعتقال صحفيين معارضين بسبب نشر تحقيقات صحفية حول إرسال أسلحة إلى متشددين في سوريا هي بمثابة انتقام شخصي من الرئيس رجب طيب أردوغان من الإعلام المعارض الذي لا ينفك عن إزعاج الحكومة بتقاريره الصحفية المخالفة لتعليماته.
الاثنين 2015/11/30
متظاهرون أمام مقر صحيفة جمهورييت اليومية تضامنوا مع الصحفيين المعتقلين

أنقرة – أكدت محطة “سي.إن.إن تورك” التلفزيونية أن اثنين من الصحفيين المعارضين البارزين في تركيا اعتقلا بتهم مساعدة إرهابيين، بعدما نشرا لقطات يزعم أنها تظهر جهاز المخابرات وهو يساعد على إرسال أسلحة إلى سوريا.

وذكرت المحطة أن محكمة تركية أمرت باعتقال جان دوندار رئيس تحرير صحيفة جمهورييت وإرديم جول مدير مكتب الصحيفة في أنقرة، بتهمة “تسريب أسرار الدولة”، عندما نشرت الصحيفة صورا هذا العام لعملية نقل أسلحة تعود لعام 2014 وأصدرت الحكومة أمرا بحظر النشر في تلك القضية وتقوم النيابة بالتحقيق فيها.

ووفقا لتقارير إعلامية نشرت في وقت سابق، فإن الصحفيين يواجهان عددا من التهم بينها الانتماء لمنظمة إرهابية مسلحة ونشر مواد تضر بأمن الدولة.

وكان رجال الدرك التركي اعترضوا قافلة من الشاحنات للمخابرات التركية في جنوب البلاد في يناير عام 2014. وأثار تسليم الأسلحة التي كانت مخبأة، وفقا لصحيفة جمهورييت، تحت صناديق من الأدوية زلزالا سياسيا في تركيا.

وقد بدأ التحقيق مع اتهام الجريدة بالحصول على معلومات تخص أمن الدولة، والتجسس العسكري أو السياسي، ونشر معلومات سرية.

غير أن عملية الاعتقال التي جرت نهاية الأسبوع الماضي، توصف بحسب المراقبين بأنها ذات أهداف سياسية محضة، وأنها جزء من الحملة الموجهة من قبل الحكومة ضد الإعلام المعارض، والتي اشتدت ضراوتها منذ فترة، ولا يكاد يمر يوم دون الحديث عن انتهاكات ضد صحفيين أو وسائل إعلام مكتوبة أو قنوات فضائية، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي تخضع لرقابة مشددة ويتم ملاحقة الناشطين المزعجين للحكومة، وتمت محاكمة العديد منهم بتهمة إهانة الرئيس أردوغان.

وهو ما أكده تصريح دوندار للعديد من الصحفيين وممثلي المجتمع المدني الذين كانوا يتابعون المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة قبل اقتياده إلى السجن “لا تقلقوا، هذا الحكم ليس سوى وسام شرف لنا”.

جان دوندار: نحن لسنا جواسيس ولا خونة ولسنا أبطالا نحن صحفيون قمنا بعملنا

وأوضح دوندار أن “الرئيس أردوغان يتعامل مع هذا الأمر وكأنه قضية شخصية خاصة به، لأنه قال ‘إنني سأتابع هذا الموضوع، ولن أدع ذلك الصحفي وشأنه’. وهو نفسه الذي قدم الشكوى. ولا أدري ما الذي يجعل الرئيس يشتكي بنفسه. فهل هذا سر من أسرار الدولة أو من أسراره هو الشخصية؟ ربما يكشف التحقيق عن ذلك. نحن متهمون بالتجسس. وقال الرئيس إن هذه خيانة للوطن. ونحن لسنا جواسيس ولا خونة، ولسنا أبطالا. نحن صحفيون. فكل ما قمنا به من البداية حتى النهاية هو ضمن الأنشطة الصحفية”.

وعلى خلفية القضية تظاهر المئات في تركيا، الجمعة، تأييدا للصحفيين. واحتشد أكثر من ألف متظاهر من بينهم عدد من الصحفيين ونواب المعارضة، أمام مقر صحيفة جمهورييت اليومية وهتفوا بشعارات من بينها “كتفا بكتف ضد الفاشية” و”طيب لص، طيب كاذب، طيب قاتل”، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وطلب الصحفيان، دوندار وجول، من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التضامن معهما ومواصلة الدفاع عن الحرية والحقوق المدنية في خطاب مفتوح.

وقال دوندار إنهما يأملان ألا تحيد ميركل -في سعيها لحل أزمة اللاجئين- عن طريقها “لدعم القيم الغربية مثل الحقوق المدنية وحرية الرأي وحرية الصحافة والدفاع عنها”.

وكتب الصحفيان في الخطاب أن الحكومة التركية “لا تراعي ولا تحترم حرية الرأي وحرية الصحافة”.

وأعربت الحكومة الأميركية من خلال سفارتها في أنقرة عن قلقها بشأن اعتقال الصحفيين. وانضم إليها الاتحاد الأوروبي.

كما كشفت وكالة أنباء دوجان التركية عن اعتقال صحفي تركي ثالث بسبب انتقاده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تقرير إخباري، بعد يومين من اعتقال صحفيين آخرين.

ويواجه الصحفي ارطغرل أوزكوك، بصحيفة “حرييت” التركية، السجن خمس سنوات وأربعة أشهر بتهمة إهانة أردوغان.

وتنبع الاتهامات من عمود كتبه الصحفي في سبتمبر الماضي بعنوان “أيها الرجل الكبير، اخجل من نفسك”، انتقد فيه الرئيس بدون أن يذكر اسمه.

من جهته قال زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا كمال كليجدار أوغلو في معرض تعليقه على اعتقال دوندار وجول إن هذا القرار دليل على خوف الرئيس رجب طيب أردوغان وفريقه، واصفًا القرار بأنه من أكثر القرارات غير الأخلاقية والمخالفة للضمير والإنصاف في تاريخ الصحافة التركية. بحسب ما ذكرت وكالة جيهان التركية للأنباء.

يذكر أن دوندار تلقى الأسبوع الماضي في ستراسبورغ جائزة حرية الصحافة لمنظمة “مراسلون بلا حدود” وقناة تي في 5.

وفي خطوة مشابهة ضد قنوات مجموعة سامان يولو المستقلة، منحت السلطات التركية ترددات قنوات المجموعة التي أزالتها من القمر الصناعي ترك سات إلى القنوات المقربة منها.

وعلق رئيس تحرير الأخبار بالمؤسسة متين يكار على الحادثة قائلا “يبدو أن تروكسات باع ترددات قنوات سامان يولو إلى قنوات أخرى. كما أن شعارها أيضا مشابه لشعار مؤسستنا. فهم يوهمون المشاهدين ويحاولون خداعهم”.

واللافت في الأمر أن القناة التي تحمل شعارا مماثلا لشعار قناة سامان يولو والتي تدعى “سون هدف” تقوم بالدعاية لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بشكل متواصل”.

18