التحقيق الإيطالي يجبر الجزائر على ملاحقة شكيب خليل

الأربعاء 2013/08/14
الفساد المتواصل منذ "عهد" شكيب خليل يهيمن على صناعة النفط الجزائرية

الجزائر- أعلنت السلطات الجزائرية أن القضاء أصدر مذكرة توقيف دولية بحق وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل في إطار فضيحة فساد تطال شركة سوناطراك للمحروقات التي تعتبر رئة الاقتصاد الوطني.

وفي المجموع يجري البحث عن تسعة أشخاص، بينهم زوجة شكيب خليل وإبنيه ومدير مكتبه السابق رضى حماش، إضافة إلى فريد بجاوي أحد مساعديه المقربين، وفق ما أعلن النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر بلقاسم زغماتي.

وتردد إسم بجاوي كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة في الصحافة الجزائرية والإيطالية للاشتباه في كونه الوسيط في تقاضي رشاوى مقابل الحصول على عقود نفطية في الجزائر لصالح شركة سايبم الفرعية في مجموعة ايني العملاقة.وقد اصدرت نيابة ميلانو الإيطالية مذكرة توقيف دولية بحق فريد بجاوي.

وأفادت الصحافة الإيطالية أن القضاء يريد ضبط 123 مليون دولار أودعت في حسابات في سنغافورة وهونغ كونغ باسم بجاوي الذي يبدو أنه مقيم في دبي ولديه جواز سفر فرنسي.

ونقلت صحيفة كورييري دي لا سيرا عن القاضية الايطالية ألفونسا فيرارو أن شركة سايبم حصلت في الجزائر على سبعة عقود قيمتها الاجمالية نحو 11 مليار دولار.

ومن أجل الحصول على تلك العقود دفعت المجموعة نحو 230 مليون دولار رشاوي أدرجت في سجل نفقات وساطة من شركة "بارل بارتنرز ليميتد" الشركة المدرجة باسم بجاوي.

لكن الصحافة أفادت أن مسؤولا كبيرا في سايبم أكد للقضاة أن "بارل بارتنرز ليميتد وبجاوي هما نفس الشيء… وأن بجاوي قال بوضوح أنه يسلم الأموال إلى وزير الطاقة شكيب خليل".

وفي مطلع يوليو أعلن وزير العدل الجزائري محمد شرفي أمام البرلمان أن التحقيق حول فضيحة سوناطراك كشف "شبكة فساد دولية حقيقية".

وأكد الوزير أن الشبكة كانت لها فروع في "كل القارات… وأنها تمتص دم سوناطراك بفضل آليات مالية معقدة".

وقال إنه "يجري ضبط قلب هذه الشبكة بفضل تعاون قضاة البلاد في اطار القضاء الجزائري" مذكرا أن الجزائر ابلغت السلطات القضائية الفرنسية والسويسرية والإيطالية بهذه القضية".

وتبوأ شكيب خليل بعد أن كان مدير سوناطراك، منصب وزير الطاقة والمناجم لمدة عشر سنوات قبل أن يقال من مهامه في مايو 2010 إثر شبهات فساد في طاقمه.

وشهدت سوناطراك التي تنتج 95 بالمئة من صادرات المحروقات الجزائرية سلسلة من فضائح الفساد منذ يناير 2010، بعد إقالة رئيسها ومديرها العام محمد مزيان، الذي كان يتولى هذا المنصب لمدة 7 سنوات.

وأدين مزيان بعد الاستئناف في ديسمبر 2011 بالسجن سنتين واحدة نافذة بتهمة الاختلاس، ثم أدين مسؤولون آخرون في الشركة الوطنية في هذه القضية التي أطلق عليها اسم "سوناطراك1".

وفي العاشر من فبراير فتحت نيابة الجزائر ما سمي بقضية سوناطراك 2 والتحقيق في قضية فساد مرتبطة بعقود بين إيني وسوناطراك، ووعد الوزير الجديد يوسف يوسفي بإبداء "الصرامة" بحق كل شخص متورط فيها.

وتعتبر سوناطراك من أكبر شركات الطاقة في العالم وتؤمن 98 بالمئة من عائدات الجزائر من العملات الصعبة. وبلغت عوائدها في عام 2012 من صادرات النفط والغاز نحو 72 مليار دولار.


شكيب خليل محور الاتهامات


ويقول مراقبون إن جميع أصابع الاتهام تتجه إلى وزير النفط السابق شكيب خليل، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والجزائرية، وأن جميع أفراد شبكة الفساد مرتبطون به شخصيا.

وحاولت السلطات الجزائرية لفترة طويلة الابتعاد عن شكيب خليل، لكنها تبدو اليوم مضطرة لملاحقته بسبب التحقيق الايطالي الذي بدأ يكشف تفاصيل شبكة الفساد. ورجح محللون بأن تطيح الفضيحة بعدد كبير من المسؤولين الجزائريين الذين لهم صلات بخليل والذين تستروا على فضائح الفساد لفترة طويلة.

ويقول المحللون إن التحقيق الجزائري سيتحرك بخجل بسبب النفوذ الكبير الذي مازال يتمتع به شكيب خليل في دائرة صنع القرار الجزائري.وقد أثارت الأوساط الجزائرية تساؤلات عن الجهات التي كانت تدعمه سواء داخل السلطة، أو في كبريات شركات النفط العالمية، وخاصة الأميركية، التي يقول البعض إنه عمل مستشارا للعديد منها، وربما لايزال يعمل لصالحها.

وكان شكيب خليل من أشد المتحمسين لخصخصة قطاع الطاقة الجزائري وقد بذل جهودا كبيرة لإقرار مشروع قانون المحروقات، الذي يصفه محللون جزائريون بأنه سعى لعزل الدولة عن قطاع المحروقات، وتسليمه لشركات النفط العالمية متعددة الجنسيات.

وسبق لخليل أن عمل في شركتي شل وفيليبس للبترول في ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة، ثم في مكتب هندسي في دالاس، تكساس حتى 1971، حيث عيّن مديرا بالنيابة لسوناطراك ومستشارا للرئيس الراحل هواري بومدين بين 1973 و1976.

كما عمل خبيرا في البنك الدولي للإشراف على إعادة هيكلة قطاع النفط في أميركا اللاتينية لمدة 20 سنة، قبل أن يصبح وزيرا للنفط من 1999 إلى 2010، ومديرا لسوناطراك مرة أخرى من 2001 إلى 2003.

ولايزال المراقبون يرجحون أن تعرقل جهات حكومية الكشف عن جميع الحقائق، بسبب استشراء الفساد في مفاصل الدولة، رغم تأكيدها المعلن بعدم التسامح ومطاردة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد.

11