التحقيق البريطاني في جرائم الإخوان كشف خيوط الوصل مع داعش

الأربعاء 2015/01/14
الجماعة الإسلامية سعت لاستيراد النموذج الإيراني في تحويل وجهة الثورة بالعنف

القاهرة- بقدر الخطر الذي كانت تمثله جماعة الإخوان المسلمين وهي في السلطة، سواء في مصر أو تونس، فإن ترجمة تلك الخطورة على أرض الواقع بعد سقوط الإخوان يؤكد أن هذا الصنف من الإسلام السياسي لا يقل تشددا عن الجماعات الإسلامية المسلحة على غرار القاعدة أو داعش.

فأعمال العنف التي ارتكبها الإخوان خلال ثورة 30 يونيو وما بعدها، والذي ثبت فيه بشكل ما علاقتهم بتنظيم داعش، لا يزال يستحوذ على اهتمام لجان دولية تريد أن تحسم في ملف التعاطي مع هذه الحركة المعادية للمدنية.

أكد المستشار عادل فهمي مساعد وزير العدل المصري للتعاون الدولي، أن مصر تتابع باهتمام انتهاء التحقيق البريطاني بشأن نشاط جماعة الإخوان من خلال اللجنة، التي يرأسها السفير البريطاني السابق في الرياض، وأن مصر قدمت ملفاً كاملاً للجنة، وألحقته بملف آخر بناء على إيضاحات طلبتها اللجنة.

وتعود جذور الأزمة إلى تمكن السلطات المصرية أثناء قيام ثورة 30 يونيو برصد جرائم وأعمال عنف قامت بارتكابها عناصر تتبع تنظيم الإخوان المسلمين في محافظات عديدة من مصر، وقد استهدفت تلك الهجمات المؤسسات الحكومية والمحلية وعناصر الأمن والجيش والمدنيين على حد السواء.

وقد بينت أشرطة عديدة قامت بجمعها عديد الجهات المعنية أن عناصر إسلامية متشددة تظهر من ملابسها ولحاها المطلوقة تقوم في كل يوم بملاحقة المدنيين أثناء المظاهرات التي كانت تطالب بإسقاط الرئيس السابق محمد مرسي والحكومة الإخوانية، والاعتداء عليهم بالعنف. كما رصدت الأجهزة الأمنية عشرات الهجومات الإرهابية على مقراتها وعناصرها بالأسلحة الأوتوماتيكية والمتفجرات والسكاكين.

وقال مساعد وزير العدل المصري، أن التطورات الأخيرة بشأن ظهور وممارسات تنظيم داعش الإرهابي، وقيامه بذبح رهائن بريطانيين، دفع اللجنة إلى التوسع في عمليات التحقيق الجارية للكشف عن وجود علاقات بين الإخوان وداعش، في ظل توافر معلومات حول هذه العلاقات، وأن هذا التطور قد يؤدي إلى صدور قرار بريطاني ضد جماعة الإخوان.

وقد أثبتت الوقائع وتقاطعات الأحداث، أن نشاط الجماعات الجهادية الجديدة (ليست الكلاسيكية المعروفة والتي قامت بمعالجات ومراجعات لأسلوبها العنفي في مصر)، قد بدأت في القيام بهجماتها الإرهابية المركزة والكبرى إثر سقوط حكم الإخوان مباشرة، فقد قامت تلك الجماعات باستهداف الجيش والأمن المصري في أكثر من مناسبة موقعة العديد من القتلى والجرحى في صفوفهم، لعل أعنفها تلك التي حصلت على الحدود الجنوبية الغربية مع ليبيا والتي كان تنظيم القاعدة (أنصار الشريعة) هو المسؤول عنها، وهجومات أخرى استهدفت الجيش في سيناء من قبل ما أصبح يسمي نفسه “ولاية سيناء”، أي فرع سيناء من “الدولة الإسلامية”.

كما لا يمكن التغافل عن المعلومات التي كشفت عنها الدوائر الأمنية لوسائل الإعلام بشكل متواتر وشبه يومي بعيد سقوط الإخوان إثر ثورة يونيو، والتي تأكد فيها ضلوع عناصر تنظيمية تتبع جماعة الإخوان المسلمين في هجمات إرهابية من ناحية، أو الكشف على خلايا كانت بصدد التحضير لهجمات، وقد بث التلفزيون المصري في عدة مناسبات صورا عن هؤلاء وفي بعض الحالات صُوّروا في حالة تلبس بمسك الأسلحة.

وهذا يدل حسب خبراء، أن خيطا ناظما بين الإخوان المسلمين والمجموعات المتطرفة الأخرى والتي من بينها تنظيم الدولة الإسلامية موجود فعلا وأن التنسيق جار بشكل أو بآخر.

في الوقت نفسه، كشفت تقارير دبلوماسية عربية بالعاصمة البريطانية لندن، أن لجنة التحقيق ربما تنتهي من إعداد تقريرها وتوصياتها نهاية هذا الشهر لرفعه إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وأن المؤشرات الأولية تشير إلى صدور توصيات بمراقبة أنشطة الجماعة، وحظر دخول بعض القيادات لبريطانيا، وغلق بعض الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان.

وأشارت تلك التقارير إلى أن ملف التحقيق البريطاني الجاري بحثه ومراجعته حالياً، يعتمد على ما ورد من معلومات من 5 دول عربية بصفة أساسية، من بينها مصر والسعودية والأردن، وأن هناك مجموعة من الوثائق والمستندات المقدمة للجنة التحقيق البريطانية تؤكد تورط عناصر الإخوان في عمليات إرهابية ضد مصالح بريطانية بمنطقة الشرق الأوسط.

ولكن في الوقت ذاته تتعالى أصوات أخرى من داخل مصر وخارجها، تؤكد أن البريطانيين لن يقدموا شيئا في هذا الملف لسبب بسيط وهو أن “جماعة الإخوان المسلمين ومنذ التأسيس هي صنيعة المخابرات البريطانية وهي مزروعة في قلب المنطقة العربية لخدمة الأجندة الغربية التي تسعى دائما لإضعاف المنطقة وتقسيمها أكثر للسيطرة على ممرات الحياة في العالم التي يتميز بها الوطن العربي”.

وقد قرر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، خلال اجتماع عقده مؤخراً في اسطنبول بحضور عدد من القيادات الهاربة من مصر، دعوة بعض عناصر الجماعة داخل مصر للإسراع بتقديم طلبات للحصول على الجنسيات الأوروبية والأميركية، كمحاولة للهروب من أية ملاحقات أمنية لهم، مع تحرك التنظيم لتسهيل حصولهم على الجنسيات الغربية.

13