التحقيق مع نائب في البرلمان التونسي لاتهامه الرئيس سعيّد بتلقي تمويلات أجنبية

النائب راشد الخياري يتهم الرئيس قيس سعيّد بالحصول على تمويل أميركي لحملته الانتخابية لرئاسية 2019.
الأربعاء 2021/04/21
سعيّد في مرمى اتهامات معارضيه

تونس – فتح القضاء العسكري التونسي تحقيقا في اتهامات النائب في البرلمان راشد الخياري للرئيس قيس سعيّد بتلقي دعم وتمويل خارجيين خلال حملته الانتخابية لرئاسية 2019.

وقال مدير حملة الرئيس التونسي الانتخابية فوزي الدعاس إن القضاء العسكري فتح الثلاثاء تحقيقا في اتهام وجهه النائب البرلماني راشد الخياري (مستقل) لسعيّد بتلقي تمويل أميركي لتعزيز فرص فوزه بالرئاسة.

وأضاف الدعاس في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، "تم استدعائي كشاهد لدى النيابة العمومية التابعة للمحكمة العسكرية، بعد فتحها تحقيقا بخصوص فيديو نشره النائب راشد الخياري ليلة الاثنين على صفحته بفيسبوك".

واتهم الخياري في الفيديو الذي نشره على صفحته بموقع فيسبوك مدير الحملة الانتخابية للرئيس قيس سعيّد بتلقي دعم وتمويل بقيمة 5 ملايين دولار من ضابط مخابرات أميركي، في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (2017 - 2021)، لتمويل حملته الانتخابية.

وأردف أن لديه وثائق "تؤكد أن الدعاس هو من تسلّم هذا المبلغ عن طريق حوالات بريدية".

وزاد بأن "الجهة الأميركية التي موّلت حملة سعيّد سرّبت له الوثائق، بعد أن غيّر رئيس الجمهورية ولاءه من الأميركيين إلى الفرنسيين".

ورفض الدعاس تقديم تفاصيل أخرى بشأن القضية، قائلا إن الأمر أصبح عند القضاء الآن.

وكان الدعاس أعلن مساء الاثنين أنه قرّر مقاضاة الخياري بشأن الاتهامات التي وجهها إليه بتلقي أموال أجنبية خلال حملة الرئيس سعيّد عام 2019.

ودعا الخياري القضاء إلى البحث في هذه القضية، متهما سعيّد والدعاس بارتكاب جرائم أمن دولة وتمس من حرمة الوطن وتبطل نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة. كما اتهم في تسجيل صوتي ابن الرئيس سعيّد بالإشراف على شبكات مدونين لتشويه خصوم والده.

وقوبلت اتهامات الخياري للرئيس سعيّد باستهجان عدد كبير من التونسيين، حيث اعتبر رئيس حزب مشروع تونس (4 مقاعد بالبرلمان) محسن مرزوق تصريحات الخياري "اختلاقات مضحكة".

وكتب مرزوق الذي كان مستشارا سياسيا للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، على صفحته في موقع فيسبوك "لا أريد التعليق على جملة الاختلاقات المضحكة التي جاءت على لسان أحد النوّاب ضد الرئيس سعيّد. لا يستطيع أحد تصديق تلك الشعوذة البوليودية إلا عقل عاطل جافل فاشل".

وتابع "ومن الواضح أن هذه المسرحية المقرفة، ولكن الخطيرة جدا، هي رد فعل صبياني لمشغّلي هذا النائب وأصحاب نعمته ضد زيارة الرئيس سعّيد لمصر وخطابه الأخير".

وتساءل مرزوق "متى ستتحرك النيابة العمومية أو العسكرية لتضع حدّا لهذا التلاعب المقرف بأمن تونس والتوانسة؟".

وقال إن "الشيء الوحيد ذا المعنى هو إعلان هذا الشخص على الملأ أنه تخلّى عن حصانته وأنّه يضع نفسه على ذمة القضاء. لذلك يجب دعوته فورا للتحقيق معه كمواطن عادي دون حصانة واتخاذ أقصى العقوبات ضدّه بعد تبيين زيف أقواله".

وتابع "قد نختلف مع الرئيس سعيّد في بعض مواقفه، ولكن هذا الذي يحصل هو جريمة موصوفة ضد الدولة لا ضد شخص الرئيس، ويجب على القانون معالجتها بطريقة حاسمة".

وراشد الخياري، نائب مستقل، أُنتخب كمرشح لحزب "ائتلاف الكرامة" المقرب من حركة النهضة الإسلامية، وأثار مؤخرا جدلا في البلاد باتهامات يوجهها لسياسيين وإعلاميين، وكانت النيابة التونسية قد فتحت تحقيقيا في شأنه إثر تبريره قتل مدرس تاريخ فرنسي لقي حتفه ذبحا في حادثة إرهابية خلال شهر أكتوبر الماضي.

ولاقت اتهامات الخياري لسعيّد استنكار الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث اعتبر سامي الطاهري الناطق باسم الاتحاد أن "رائحة المخابرات تفوح مما يقوم به النائب الخياري من إشاعات وحياكة أقاصيص عجيبة وغريبة وتسريبات، وآخرها الفيديو المباشر الذي اتهم فيه رئيس الدولة بالارتباط بجهات أجنبية"، معتبرا أن ذلك "لا يجب أن يمرّ مرور الكرام أو من قبيل قيّد على مهبول (مجنون) لا يعتد بما يصدر عنه".

واعتبر الطاهري في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك أن "حلّ هذا اللغز يكون بطلب رسمي لموقف السفارة الأميركية والتوجّه إلى القضاء لوضع حدّ لهذه المخاطر".

وأضاف "لا شكّ أنه ليس مجرّد مرض نفسي أو تصرّف فردي، فهي عمليات متكرّرة تسمّم البلاد وتدفعها إلى المجهول، فضلا عن أنّها تسيء إلى سمعة البلاد".   

وشدد الطاهري على أنه "لا بدّ من أخذها (تصريحات الخياري) محمل الجدّ.. البلاد سابت والمؤامرات لا تتوقّف".

وفي مفاجأة للرأي العام والأوساط السياسية، فاز قيس سعيّد، وهو أستاذ جامعي لا ينتمي إلى حزب سياسي، بالدورة الثانية من انتخابات الرئاسة، عام 2019، بحصوله على 72.71 في المئة من الأصوات، على حساب منافسه نبيل القروي، رئيس حزب قلب تونس.

ويأتي اتهام التمويل الأجنبي في ظل أزمة سياسية مستمرة بين سعيّد وحركة النهضة التي تملك مع حلفائها غالبية في البرلمان.

ويواجه الرئيس سعيّد في الآونة الأخيرة حملة كبيرة وممنهجة فيما يبدو استباقا لقرارات قد يتخذها قريبا، ولعلّ من أبرزها تغيير النظام السياسي الذي يعتبره سعيّد السبب في بلوغ البلاد أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، ويرى أن النظام الرئاسي هو الحل لكل أزمات تونس.