التحكم بالسيارة عن بعد نعمة لا تخلو من المخاطر

تعمل شركات السيارات في المستقبل على أن يتمكن الإنسان من ترك أمور القيادة إلى السائق الأوتوماتيكي وتطبيق التحكم عن بعد كي يتمتع بقيلولة صغيرة أو يتفرغ لشغل مستعجل، لكن برامج القيادة الذاتية مثلما ستتيح نعمة الراحة للسائق ستتيح أيضا إمكانية قرصنة السيارة عن بعد بواسطة الهاكرز.
الأربعاء 2015/06/24
الأتمتة الكاملة للسيارة توفر الصيانة والراحة لسائقها وركابها

لندن- تعمل شركتا لاند روفر وجاغوار على تطوير مجموعة من الأنظمة المساعدة الجديدة، التي تهدف إلى توفير المزيد من عوامل الأمان والراحة لقائد السيارة.

وأعلنت الشركات البريطانية عن تطوير تطبيق جديد للهواتف الذكية يتيح إمكانية التحكم في السيارات عن بعد دون أن يكون السائق في حاجة إلى أن يكون داخلها، وبالتالي يتمكن من توجيه السيارة رانج روفر سبور والقيام بعمليات الكبح والتسارع، عندما يكون متوقفا بجانبها.

ويتيح التطبيق الذكي بدء تشغيل السيارة، والتحكم في الفرامل، ودواسة الوقود والتوجيه، وكذلك أذرع التروس، وستتوقف إذا كان الهاتف الذكي، أو مفتاح السيارة الخاص بالتحكم فيها، على بعد أكثر من 10 أمتار (33 قدما) من السيارة.

وتظهر فائدة هذا التطبيق عند الحاجة إلى المناورة بالسيارة في أماكن الانتظار الضيقة أو عند الرغبة في عبور الممرات ذات التضاريس الصعبة. ولم يتم الإفصاح عن أي بيانات بخصوص موعد طرح التقنية الجديدة في موديلاتها القياسية.

وتجدر الإشارة إلى أن تطوير الأنظمة المساعدة يهدف إلى الوصول إلى تحقيق حلم القيادة الآلية في عالم السيارات، وينصب اهتمام المطورين في محاولاتهم على اللحظة التي يستجيب فيها نظام القيادة الآلية لأوامر قائد السيارة.

وتقترب فولفو من إهداء عشاق السيارات خيارا يبحث عنه منذ فترة وهو التحكم في السيارة عن بعد، وذلك بعد اتخاذها أول خطوة لخواص التحكم عبر الساعة الذكية بعد تحديث تطبيقها “وان كول”. ويسمح التطبيق للمستخدم بالتحكّم في عدة أشياء تفاعلية في السيارة، والآن أصبح يدعّم التحكّم في خواص السيارة عبر ساعة ابل ووتش الذكية وساعات أندرويد وير وويندوز فون.

كما يتيح للمستخدم التحكم عن بعد في بعض خواص السيارة مثل فتح الأبواب وغلقها وتشغيل جهاز التكييف والتحكّم فيه وتشغيل المحرّك والتأكد من الوقود وأيضا يمكن المستخدم من العثور على سيارته إذا لم يجدها في مكان التوقّف الخاص به. ويدعم التطبيق خواص “كورتانا” المساعد الشخصي في نظام ويندوز 10 وستظهر إشعارات على الساعة الذكية تخبرك إن كان باب السيارة مغلقا أم مفتوحا.

اهتمام المطورين ينصب على اللحظة، التي يستجيب فيها نظام القيادة الآلية لأوامر قائد السيارة

وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الشركات سيارة تعمل بنظام تشغيل على جهاز تحكم عن بعد، فقد قدمت الصين سيارة “سو روي” سيدان ذات الخمسة مقاعد تأتي مع تقنية التحكم فيها عن بعد، والقيام بالاصطفاف بالأماكن الضيقة، وإمكانية استدعاء السيارة لسائقها في حالة سوء الأحوال الجوية، بسرعة 1.2 كيلومتر بالساعة.

وتمكن طلبة صينيون في جامعة زهيجيانغ من فتح أبواب سيارة من نوع تيسلا “س”، وطي سقفها، واستخدام منبهها وجهاز الموسيقى فيها، وهم يقفون على بعد مئات الأمتار منها.

ويتجه المستقبل نحو الأتمتة الكاملة للسيارة لتوفير أقصى الصيانة والراحة لسائقها وركابها، لكن هنا بالضبط يكمن سبب ضعف السيارة المستقبلية الأمني. ودخلت في السنوات العشر الماضية الكثير من التقنيات التي تربط السيارات ببعضها وبالأقمار الصناعية وبالإنترنت، والمتوقع أن يزداد عدد هذه الأنظمة.

وهناك اليوم الملاح الإلكتروني، وأنظمة الفرملة الإلكترونية، ونظام إيقاظ السائق عند نومه لأكثر من ثانية على المقود، وأنظمة التحذير من الحوادث، وأنظمة التحذير عند رصف السيارة، وهذه كلها ثغرات يمكن للهاكرز أن يتسللوا من خلالها. ويعتقد خبراء أن نقطة الضعف في أمن السيارة الحديثة تكمن في ارتباطها الدائم بالإنترنت، والإمكانيات المتاحة لصاحبها للتحكم في معظم تقنياتها بواسطة هاتفه الذكي.

وهذا يعني أن القدرة على اختراق نظام السيارات الأمني تزداد. ونجح الباحثان، شارلي ميلر وكريس فالاسيك، في اختراق سيارة من طراز عام 2010 “فورد إيسكايب” وأخرى “تويوتا بريوس”، وذلك بواسطة توصيل حاسب محمول عبر الأسلاك بوحدة التحكم الإلكترونية في السيارة أو “إي سي يو” من خلال أجهزة تشخيص أعطال السيارات أو “دي بي أو”.

واستطاع الباحثان كتابة تعليمات برمجية وإرسالها إلى شبكة الحاسب الموجودة في السيارة، وهو ما تعامل معه النظام الإلكتروني بشكل عادي واستجابت السيارة للتعليمات المرسلة دون النظر إلى مصدر الأوامر أو تنفيذ التعليمات التي يصدرها السائق الموجود داخلها.

الصينقدمتسيارة "سو روي" سيدان ذات الخمسة مقاعد تأتي مع تقنية التحكم فيها عن بعد، والقيام بالاصطفاف بالأماكن الضيقة
وخلال التجربة تمكن الباحثان من التحكم في السيارة خلال تحركها ووجود سائق خلف عجلة القيادة، وقاما بتوجيهها إلى اليمين واليسار، وتشغيل المكابح، كما أظهرا على الشاشة انخفاض الوقود في خزانات السيارة إلى مستوى الصفر وهو ما لم يحدث، وأثناء توقفها أظهرا على الشاشة تسجيل عداد السرعة لرقم 199 ميلا.

ويحظى قائد سيارة الجيل السادس من طرز الفئة السابعة لشركة “بي إم دبليو” الألمانية بخواص على صعيد أحدث المبتكرات التكنولوجية، ومنها إضافة ميزة «غيستشير كونترول” إلى نظام “كونيكتيد درايف” التي تتيح للسائق التحكم في مستوى الصوت “عن بعد” بمجرد تحريك يده يمينا أو يسارا.

وتحدث الخبراء عن ثلاث نقاط ضعف يمكن أن يتسلل الهاكرز منها إلى أنظمة السيارة الحديثة المرتبطة بالإنترنت وهي الاتصالات عبر الإنترنت، مواضع ارتباط كمبيوتر السيارة بالأجهزة اليدوية مثل الهاتف الذكي والألواح الإلكترونية، وسيل المعلومات المتدفق إلى السيارة عبر الأقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية وغيرها.

وتعمل الشركات الألمانية مثل مرسيدس وبي إم دبليو وأودي وفولكسفاغن منذ الآن على برامج تعيق التدخل الخارجي في نظام التحكم بالسيارة. وأثبت خبراء بريطانيون في العام الماضي ضعف شفرات هذه الأنظمة أمام تقنيات الهاكرز الحديثة حين تمكنوا من كشف شفرة شركة فولكسفاغن.

أهلهم هذا النجاح للكشف عن سهولة اختراق أنظمة سيارات فولكسفاغن وأودي وبنتلي ولامبورغيني، ولم يمنع الخبراء البريطانيين من كشف الشفرة علنيا سوى قرار قضائي.

17