التحكم في الأحلام بات ممكنا بفضل الكهرباء

الثلاثاء 2014/05/13
توصيل تيار كهربائي أثناء النوم يمكن من التحكم في أحداث الحلم

فرانكفورت- أصبح في مقدور من يبحث عن نوم هادئ أن يطمئن وينسى الأحلام المزعجة، بفضل اكتشاف جديد أعلن عنه الأحد وذلك بالاستعانة بنبضات كهربائية توجه على بعض مناطق الدماغ.

ذكرت دراسة قادتها الطبيبة النفسية أورسولا فوس من جامعة “جيه.دبليو جوته” في فرانكفورت بألمانيا، أن توصيل تيار كهربائي إلى الدماغ يحفز “الحلم الواعي” الذي يدرك خلاله الشخص أنه يحلم، ويستطيع التحكم في سير الأحداث خلال حلمه. وهذه النتائج هي الأولى التي تظهر أن إطلاق موجات تحفيزية للدماغ، وفق تردد محدد يجعل الإنسان قادرا على إدراك أنه يحلم.

وقامت هذه الدراسة على تجارب معملية، استمتع خلالها متطوعون بأحلام واعية، وهو ما قالوه بعد الاستيقاظ من النوم، وأظهر التخطيط الكهربي للدماغ أن هذه الأحلام كانت مصحوبة بنشاط كهربائي يطلق عليه موجات “غاما”.

وهذه الموجات الدماغية تتصل بوظائف تنفيذية مثل مهارات التفكير العليا، وكذلك وعي المرء بحالته الذهنية، لكن وجودها لم يكن معلوما في مرحلة الحلم خلال النوم. وتساءلت فوس وزملاؤها حينئذ أنه “طالما تظهر موجات غاما بشكل طبيعي أثناء الأحلام الواعية، فماذا سيحدث عند توصيل تيار بنفس ترددها أثناء النوم؟”.

وعندما فعلوا ذلك بواسطة أقطاب كهربائية على الرأس، قال المتطوعون وعددهم 27 متطوعا، إنهم كانوا يدركون أنهم يحلمون، واستطاعوا أيضا التحكم في أحداث الحلم، وشعروا كما لو كان حلمهم يخص شخصا آخر وهم يراقبونه فقط.

وتبين من خلال التجربة أنه عندما كان التردد 25 أو 40 هرتز، أي في الطيف الأدنى لأشعة غاما، رأى الأشخاص أنفسهم من الخارج، أي كما يرى الإنسان نفسه على شاشة. لكن فوس لا تتوقع إمكانية إنتاج ماكينات أحلام واعية بهذه التقنية.

وقالت إن الأجهزة التي تباع حاليا “لا تعمل جيدا”، وإن أجهزة التحفيز الكهربائي للدماغ مثل التي استخدمت في الدراسة “يجب أن تخضع دائما لإشراف طبيب”. وغالبا لا يستطيع من يرى الحلم أن يستبق ما سيجري فيه، كما أنه غالبا ما لا يدرك أن ما يراه حلما وليس واقعا.

لكن في بعض الحالات، التي يسميها العلماء “الأحلام الواضحة”، فإن المرء يدرك أنه في حلم، وقد يتيح له ذلك أن يتحكم بمجراه أو أن يعدله، كأن يتوارى عن عيون شخص يلاحقه مثلا.

ويطمح العلماء إلى استخدام هذه الطريقة لأهداف علاجية. وبحسب ما جاء في الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر نوروساينس”، فهي قد تفيد في علاج مرضى الانفصام والمصابين بالوسواس القهري.

وكذلك فإن تحفيز الدماغ بأشعة غاما أثناء النوم المتناقض، قد يساعد ضحايا توتر ما بعد الصدمة على التخلص من كوابيسهم المتكررة، من خلال جعلهم قادرين على التحكم بمسار الحلم.

24