التحكيم نقطة سوداء في أمم أفريقيا 2015

السبت 2015/01/24
قطاع التحكيم في القارة السمراء يتطلب مراجعة شاملة

تونس - تعالت الأصوات وكثرت الانتقادات تجاه مردود الحكام في منافسات كأس أفريقيا للأمم المقامة حاليا بغينيا الاستوائية.

باعتبار أن رقصات التحكيم الأفريقي لازالت متواصلة إذ أن أغلب المباريات التي جرت إلى حد الآن شهدت هفوات تحكيمية كبيرة أثرت بصفة مباشرة على نتائج بعض المواجهات. ووجه الاتحاد التونسي لكرة القدم رسالة احتجاج إلى الكنفدرالية الأفريقية لكرة القدم تعلقت بمردود الحكم الغابوني إيريك أتوغو الذي أدار لقاء نسور قرطاج والرأس الأخضر ومنحه لركلة جزاء خيالية للرأس الأخضر وعدم إقراره لهدف شرعي لا غبار عليه للمنتخب التونسي والذي سجله صيام بن يوسف. كما تواصلت الأخطاء التحكيمية على غرار لقاء تونس وزامبيا حيث تغافل الحكم عن إعلان ركلتي جزاء لمنتخب تونس واضحتين.

من ناحية أخرى انتقد أفرام غرانت مدرب غانا مستوى التحكيم في القارة السمراء وسيما خلال لقاءت الدور الأول إلى حد الآن ويطالب لجنة التحكيم بالاتحاد الأفريقي بمراجعة التعيينات.

كذلك وجه مدرب النجوم السوداء انتقادات لاذعة للجنة تنظيم البطولة بغينيا الاستوائية. وطالت الاحتجاجات على التحكيم تقريبا جل القاءات التي جرت إلى حد الآن وهو ما يدعو إلى ضرورة مراجعة التعيينات قبل تقدم البطولة إلى الأدوار الإقصائية والحاسمة. ومن ناحية أخرى على الاتحاد الأفريقي التدخل على الأقل لوضع إصبعه على الداء ومعرفة الأسباب الكامنة وراء ضعف التحكيم في القارة سيما خلال دورة مهمة كأمم أفريقيا.


ضغوط نفسية


يرجع البعض ضعف التحكيم إلى أن حكام الملاعب باتوا يواجهون ضغوطا نفسية كبيرة بسبب الانتقادات المتكررة التي يتعرضون لها من قبل مسؤولي الأندية والإعلام والجمهور والمدربين، وتوجيه الاتهامات لهم بأنهم وراء الخسائر التي تتعرض لها فرقهم، عقب كل مباراة يقومون بإدارتها في مثل هذه التظاهرت الكبيرة، إذ أن مثل هذه الضغوط المستمرة على الحكام وشعورهم الدائم بأنهم مستهدفون من هذه الجهات، يكون لها دون شك تأثيراتها السلبية الكبيرة على مستوى الحكام بشكل عام، ما يتطلب وقفة كبيرة من الجميع من أجل مصلحة التحكيم الأفريقي بشكل عام.

ضعف المكافآت المالية التي يحصل عليها الحكام الأفارقة يمثل أحد الأسباب في تراجع مستوى التحكيم

كذلك يتسبب ضعف بعض العقوبات التي توقع على منتقدي الحكام سواء كانوا لاعبين أم إداريين ومدربين ومسؤولين في الأندية وجماهير من قبل اللجان القضائية المختصة، في خلق نوع من الاحتقان لدى هؤلاء الحكام الذين يشعرون دائما بعدم الإنصاف وبعدم جدوى مثل هذه العقوبات، خصوصا الغرامات المالية، كونها لن تؤدي إلى ردع منتقدي الحكام، بل إنها تؤدي في بعض الأحيان إلى زيادة الهجوم على التحكيم، مما يؤثر بصورة سلبية على أداء الحكام في المباريات، لذلك فإنه لابد من مضاعفة العقوبات التي توقع على أي جهة تقوم بتوجيه الانتقادات للحكام، خصوصا أن لجنة الحكام أعلنت في أكثر من مناسبة أنها لن تسكت على أخطاء التحكيم، ولن تتهاون مع أي حكم يتراجع مستواه التحكيمي بشكل ملحوظ.


ضعف المكافآت


يمثل ضعف المكافآت المالية التي يحصل عليها الحكام مقارنة بما يحصل عليه بعض الحكام في الدول والاتحادات الأوروبية والآسيوية، أحد الأسباب في تراجع مستوى التحكيم، نظرا إلى أن الحافز المادي يمثل عنصرا مهما في رفع معنويات الحكم، ما يؤدي إلى التقليل من الأخطاء التحكيمية، ورغم أن المسؤولين في لجنة التحكيم بالاتحاد الأفريقي أكدوا في أكثر من مناسبة حرصهم على زيادة مكافآت الحكام إلا أنه لم يتم اعتماد أي زيادات رسمية في الحوافز المالية الخاصة بحكام الملاعب.

ورغم ذلك يبقى التحكيم الأفريقي نقطة سوداء في المحفل القاري، ومردود جل الحكام يطرح أكثر من سؤال. لذلك بات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مطالبا أكثر من أي وقت مضى بمعالجة هذه الظاهرة الغريبة والتي تسيء إلى مكانة الكرة الأفريقية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وعليه أيضا ضرورة التدخل لإيجاد حلول عاجلة ناجعة ومجدية للحفاظ على مكانة الحكم الأفريقي.

23