التحكيم نقطة سوداء في الدوري التونسي

الثلاثاء 2016/04/26

أسال مستوى التحكيم في الدوري التونسي الكثير من الحبر وأثار جدلا واسعا، من طرف النقاد والفنيين، لا سيما بعد ما تدنت إمكانيات عدة حكام كانوا يمثلون النخبة وشرفوا تونس والعرب في المحافل الدولية الكبرى.

ومع اقتراب الدوري من نهايته اشتعل الحماس وأصبح من الصعب تعيين الحكام. خاصة وأن جل الفرق فقدت الثقة في قضاة الملاعب. كثرت الحسابت في الأمتار الأخيرة من المسابقة، سواء على مستوى أعلى الترتيب أو في أسفل الجدول، وهو ما جعل الاتحاد التونسي في مأزق حيال اختيار الحكم المناسب للمكان المناسب. ويعاني التحكيم التونسي منذ فترة من اتهامات عديدة وصلت إلى حد التشكيك في مصداقية ونزاهة بعض الحكام، وهو ما وضع قطاع التحكيم في تونس داخل قفص الاتهام. وهذا الجدل الواسع حول مستوى الحكام جعل رؤساء الأندية يطالبون بتحكيم أجنبي لإدارة المباريات، في المقابل يتمسك الاتحاد التونسي للعبة بقراراته والتي تؤكد الاعتماد على الحكم المحلي. ولقد أكد المسؤول الأول عن التحكيم في تونس، مدير الإدارة التونسية للتحكيم عواز الطرابلسي في تصريحات إعلامية أن إيصال الحكم إلى بطولة العالم يتطلب العديد من التحضيرات ويتطلب أيضا دعما من أحد أعضاء لجنة التحكيم التابعة للفيفا وهو ما تفتقده تونس. ولكن على الصعيد الأفريقي والدولي كان الحكام التونسيون من بين أكثر الحكام المعينين في القارة السمراء وهذا وحده يعد اعترافا ضمنيا بقيمة الحكم التونسي وكفاءته.

وبات قطاع التحكيم في تونس الشماعة التي يعلق عليها فشل الأندية، وهو ما يدعو الاتحاد التونسي إلى ضرورة إيجاد الحلول المثلى والتي سترتقي بمستوى الحكام وتجعلهم بمنآى عن كل هذه التجاذبات وإىعادهم عن دوامة التشكيك والتشويه. وانتقد بعض رؤساء الأندية عدة حكام، وربطوا مستوى التحكيم بقيمة وحجم الأجر الذي يتحصل عليه كل حكم. شخصيا لا أعتقد ذلك باعتبار أن الإدارة التونسية للتحكيم شاعرة بهذه المشكلة، خصوصا وأن الحكام لم يتحصلوا على مستحقات منذ أشهر عديدة وكل الأطراف الفاعلة في هذا الموضوع الحساس بصدد البحث عن موارد جديدة لحل هذا الإشكال، كما أنه خلال الجلسة العامة الانتخابية للاتحاد التونسي لكرة القدم المنعقدة يوم 18 مارس الماضي، تم التطرق إلى هذا الموضوع وكان القرار هو إحداث حساب بنكي خاص بالإدارة التونسية للتحكيم. أضحت مشكلة التحكيم خطيرة جدا ومن المنتظر أن ما سيقوم به الحكام في قادم المراحل سيمثل كارثة ستعود بالوبال على عدة فرق.. وهو ما سيدفع الأندية إلى ردة فعل قوية جدا. اشتعل الضوء الأحمر وأصبح اتحاد الكرة أمام موقف محرج جدا، وكذلك لجنة التحكيم والتعيينات، والتي هي بدورها متهمة بتعيين حكام لتغيير مسار المقابلات.

ومازلت الاحتجاجات متواصلة بشدة على مستوى التحكيم وسط اعتقاد بأنه أثر كثيرا على نتائج المباريات. وجاء أقوى احتجاج من فريق قوافل قفصة الذي أعلن انسحابه من الدوري بعد خسارته 2-1 أمام مضيفه الأفريقي. وقال ربيع بالخوجة مدير الكرة بالنادي “من شاهد المباراة يرى أن الحكم قام بمهزلة تحكيمية. لقد أعاد الأفريقي إلى أجواء اللقاء عندما منحه ركلة جزاء غير موجودة”. وأضاف “نقاط الفوز تحولت من فريقنا إلى الأفريقي.. هل ممنوع على الأندية الصغيرة الانتصار؟”

وأكد مسؤول قوافل قفصة الانسحاب وقال “قررنا الانسحاب من البطولة. ليست أول مرة نظلم فيها من التحكيم. هذا قرار لا رجعة فيه”. وانتقد أيضا مسؤولو فريق شبيبة القيروان أداء حكم مباراة فريقهم أمام مضيفه الصفاقسي وحملوه مسؤولية الخسارة. وفي السياق ذاته احتج أيضا أولمبيك سيدي بوزيد على قرارات التحكيم بعد خسارته 2-1 على أرضه أمام النجم الساحلي وتوقفت المباراة لعدة دقائق بسبب غضب مشجعي أصحاب الأرض واضطر الحكم إلى إنهاء اللقاء دون احتساب الوقت المحتسب بدل الضائع.

ما وصل إليه مستوى قطاع التحكيم في تونس يعكس وبصورة واضحة مستوى الدوري ككل، وبالتالي باتت جل الأطراف مطالبة بمراجعة أمور كثيرة للارتقاء بكرة القدم التونسية خاصة وأنها شهدت تدنيا كبيرا في الفترة الأخيرة.

23