التحليل الجيني.. سلاح كوبر لتعزيز كتيبة الفراعنة

لم يعد تحليل البصمة الوراثية (DNA)، بطل نزاعات الفنانين والمشاهير، لأنه لم يكن قاصرا على إثبات النسب فحسب، بل إن علماء الهندسة الوراثية، صاروا يشتغلون حاليا على 200 جين يمكنها تحديد قدرات المواهب الكامنة داخل كل إنسان، وربما هذا ما دفع الاتحاد المصري لكرة القدم إلى إجراء التحليل على لاعبي المنتخب الأول.
الأربعاء 2016/12/28
منافسة شرسة

القاهرة - إجراء تحليل الـ(DNA)، عرفته الرياضة المصرية للمرة الأولى، بعد تعاقد اتحاد الكرة المصري، برئاسة هاني أبوريدة، مع إحدى الشركات الإنكليزية المتخصصة في تحليل البصمة الوراثية، على لاعبي المنتخب الأول. وأعلن الاتحاد في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، عن إخضاع لاعبي منتخب الفراعنة لهذا التحليل، قبل المشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية، المقرر انطلاقها في الغابون، في 14 يناير المقبل. وقبل ساعات قليلة من إقامة مباراة القمة، التي تحمل الرقم (113)، بين فريقي الأهلي والزمالك، في الجولة الـ17 من الدوري المحلي، وقع الاختيار على أبرز لاعبي الفريقين، لإجراء التحاليل.

وتتوقع “العرب” أن اللاعبين الذين وقع عليهم الاختيار، تتأكد مشاركتهم في قائمة الفراعنة لخوض غمار منافسات البطولة القارية، المنتظر الإعلان عنها عقب لقاء القمة، خصوصا وأن المدير الفني الأرجنتيني للمنتخب المصري، هيكتور كوبر، طلب من 5 لاعبين ضمن صفوف الزمالك و6 من الأهلي، إجراء هذا التحليل قبل الالتحاق ببعثة المنتخب، ما يلفت أيضا إلى أن هذا التحليل متعارف عليه في دول أخرى متقدمة رياضيا.

واللاعبون هم: الحارس شريف إكرامى، أحمد حجازي، سعد سمير، أحمد فتحي، عبدالله السعيد، ومروان محسن، من الأهلي، إضافة إلى لاعبي الزمالك وهم: الحارس أحمد الشناوي، إبراهيم صلاح، طارق حامد، علي جبر، وأحمد دويدار، ولعل تلك المجموعة إذا أضفنا إليها اللاعبين المصريين المحترفين بالخارج، نتأكد من استبعاد آخرين لم يتصور أغلب المتابعين استبعادهم، وعلى رأسهم لاعب وسط الأهلي، وليد سليمان وزميله مؤمن زكريا، ومهاجم الزمالك، باسم مرسي، وزميله محمد إبراهيم.

وبالنظر إلى فوائد إجراء هذا التحليل، قال عضو مجلس اتحاد الكرة، حازم إمام لـ“العرب”، إن الشراكة مع الشركة الإنكليزية، هي نهج جديد للاتحاد لتقديم خدمات جديدة تصب في صالح اللاعب المصري، والعمل على تحسين أدائه والمحافظة عليه من الإصابات، ليكون في أفضل حالة بدنية وذهنية.

وأضاف إمام أن نتيجة التحليل تساعد على وضع برنامج طبي وعلاجي واستشفائي لكل لاعب على حدة، كما تمكن من معرفة قدرة الاستشفاء الخاصة بكل لاعب، ومدى احتمال تعرضه للإصابات المختلفة وطرق الوقاية منها، فضلا عن إمكانية وضع برامج غذائية للاعبين.

ولفت نجم الزمالك السابق، إلى أن هذه الفكرة سيتم تطبيقها على المنتخبات الأخرى، ودعا الأندية إلى أن تسير على نفس النهج الرياضي العلمي، خاصة أن مدربي الأندية واللاعبين دائما ما يشكون من حالات إجهاد بسبب ضغط المباريات.

ولم يتم وضع البرنامج فقط من أجل كأس الأمم الأفريقية، بل هي شراكة مفتوحة مع الشركة الإنكليزية. وكشف طبيب المنتخب الوطني، محمد أبوالعلا، لـ“العرب”، أن البرنامج سيكون له مردود إيجابي على لاعبي الكرة في مصر، من خلال التزامهم بالبرنامج الغذائي الخاص بكل لاعب، ما سيؤدي إلى القدرة على التحمل وتجنب الإصابات وسرعة الاستشفاء، إضافة إلى وجود متابعة دورية من جانب الجهاز الطبي لكل لاعب بالمنتخب، وذلك لضمان جدية التزامه بالبرنامج الخاص به.

أغلب الدول الأوروبية تلجأ لإجراء تحليل البصمة الوراثية، على النشء، لمعرفة ما هي اللعبة المناسبة لكل شخص

وأكد خبراء الطب الرياضي، أن تحليل البصمة الوراثية باهظ التكاليف، لذلك ينصح دائما بأن تتكفل به الأندية وليست المنتخبات، خاصة أن النادي هو من يقتني اللاعب منذ الصغر، لذا لا يوجد أي منتخب في العالم يطبق نظام البصمة الوراثية، سوى ناديا توتنهام وويست هام يونايتد الإنكليزيان.

لكن أغلب الدول الأوروبية تلجأ لإجراء تحليل البصمة الوراثية، على النشء، لمعرفة ما هي اللعبة المناسبة لكل شخص، والعمل على صناعة نجم أوليمبي، لذا نجد أن دولا مثل الولايات المتحدة الأميركية أو اليابان أو الصين أو روسيا، كل منها تحصد عددا هائلا من الميداليات الأولمبية في كل دورة، لكن هذا الرصيد تحصد أغلبه في لعبة أو اثنتين على الأكثر.

ونجد الولايات المتحدة دولة رائدة في السباحة، وهي الدولة التي أنجبت الأسطورة مايكل فيلبس، صاحب الرصيد الأكبر من الميداليات الذهبية، على مدار تاريخ الأولمبياد، في حين تتميز روسيا في اللعبات القتالية مثل المصارعة، وتتميز اليابان في الجودو، والصين في تنس الطاولة، ما يدفع هذه الدول إلى تبني النشء منذ الصغر ووضع برامج تغذية وخطط تدريبية، من شأنها استكمال مسيرة الكبار.

وقال رئيس الجهاز الطبي بنادي الزمالك، الدكتور مصطفى المنيري، لـ”العرب”، إن جسم كل إنسان يحتوي على جين وراثي يطلق عليه (ACT3)، وهو المسؤول عن تحديد نوع الموهبة لدى أي ناشئ، واللعبة التي تتناسب مع موهبته وقدراته البدنية، والتي يمكنه التألق فيها.

وأشار إلى أن علماء الهندسة الوراثية يعملون على 200 جين داخل جسم الإنسان، يمكن لهذه الجينات تحديد المواهب الكامنة داخله، حتى يتم استغلالها. لذا شدد على ضرورة خضوع اللاعب للتحليل في مراحل عمره الأولى، أما عن إجرائه بعد سنوات من احترافه اللعبة، فهو لا يفيد إلا في تحديد مدى قدرته على مقاومة الإصابة وتحمل الالتحامات القوية، فضلا عن معرفة نوعية البرامج التدريبية والغذائية المناسبة.

22