التحلي باللطف أكثر من اللازم يدفع إلى الشك في النوايا الحسنة

التحلي باللباقة  يساعد على ترسيخ قيم التسامح والتعاطف بين الناس ويجعلهم أكثر تعاونا واحتراما لبعضهم البعض.
الأحد 2020/12/13
حذار من النوايا المبيتة

لندن - يؤكد الباحثون والمختصون في علم النفس أن التحلي باللباقة  يساعد على ترسيخ قيم التسامح والتعاطف بين الناس ويجعلهم أكثر تعاونا واحتراما لبعضهم، إلا أن بعض الأبحاث الحديثة حذرت من أن التحلي باللطف أكثر من اللازم قد يدفع البعض إلى التشكيك في صدق أصحاب النوايا الحسنة.

فرغم أهمية صفة اللباقة في التأثير بطريقة إيجابية على الصحة النفسية للناس، خصوصا إذا تم تبنيها عن اقتناع ولم تقف خلفها نوايا مبيتة أو مصالح شخصية، فإن ديوك روبنسون مؤلف كتاب “لا تكن لطيفا أكثر من اللّازم” يرى أن اللطف الزائد عن الحد في التعامل مع الآخرين من شأنه أن يهدر الكثير من الحقوق الشخصية في الحياة، بل والأسوأ من ذلك قد يدفع البعض إلى التشكيك في النوايا الحسنة للأشخاص الذين يبدون لطفا مبالغا فيه.

ويرى بعض الخبراء أن الناس يلجأون عادة إلى استخدام صفات اللطف والتهذيب حين يُجبرون على لفت الانتباه إلى خطأ ارتكبه شخص ما أو في حالات سوء الاختيار، لكن الكياسة في بعض المواقف يمكن أن تصبح مشكلة حين تدفعهم إلى التضحية بالوضوح.

الخبراء يؤكدون على أهمية صفة التهذيب، لكن الكياسة في بعض المواقف تصبح مشكلة حين لا تفهم بشكل واضح

وأكدوا أن الخيار المفضّل هو تشجيع الناس على أن يكونوا أكثر حزما في الحالات الطارئة وتغليب العقل على الكياسة.

ويذهب علماء من جامعة جنيف السويسرية إلى أبعد من ذلك بتأكيدهم على أن هناك سمات شخصية معينة تحمي هياكل المخ من الإصابة بالزهايمر. ومن بين تلك السمات، هي عدم التحلي باللطف أكثر من اللازم، مرجحين أن الأشخاص الذين لديهم فضول طبيعي وقليل من الرضوخ يحافظون على مناطق المخ التي تميل عادة للضمور مع التقدم في السن الطبيعي.

ووجد الباحثون في دراستهم التي اعتمدت على فحص مجموعة كبيرة من الأشخاص فوق الـ65 عاما عدة مرات على مدار خمس سنوات أن مخ الأشخاص غير اللطفاء، الذين لا يخشون الخلافات والذين يظهرون قدرا من عدم الإذعان تكون أدمغتهم محاطة بالحماية بشكل أفضل. وبالإضافة إلى ذلك توجد هذه الحماية في دوائر الذاكرة التي تتلف جراء مرض الزهايمر، حسبما جاء على موقع “ساينس ديلي”.

ويقول البروفيسور بانتيليمون جياناكوبولوس، وهو طبيب نفسي في كلية الطب بجامعة جنيف ورئيس قسم الإجراءات المؤسسية في مستشفيات جنيف الجامعية الذي رأس هذا العمل “تتسم الشخصيات التي تتميز بمستوى عال من اللطف وهي شخصيات تريد أن تتماشى مع رغبات الآخرين لتجنب الخلاف وتسعى إلى التعاون. وهذا يختلف عن الانفتاح على الآخرين، إذ يمكنك أن تكون منفتحا للغاية ولكنك لست لطيفا للغاية مثلما هو الحال مع الشخصيات النرجسية على سبيل المثال”.

21