التحنيط أقدم مما اعتقد المؤرخون

الاثنين 2014/08/18
استخدم المصريون القدامى فن التحنيط على عديد المخلوقات منها الحيوانات

واشنطن - قال علماء إن تحنيط الموتى عند قدماء المصريين بدأ قبل أكثر من ستة آلاف سنة أي أقدم بكثير مما كان يعتقد.

وأوضح الباحثون أن المواد التي وجدت بأقمشة الدفن في أقدم المقابر المصرية القديمة المعروفة، أظهرت أن حفظ الجثث بالتحنيط بدأ عام 4300 قبل الميلاد تقريبا، وتبيّن أن الكتان المستخدم في لف جثث الموتى وضعت عليه مواد كيميائية لتوفير عازل للحماية ومقاومة البكتريا.

ولم تكن هذه الطريقة دقيقة مثل عملية التحنيط التي استخدمت لاحقا لحفظ جثث الفراعنة أصحاب المناصب الهامة والنخبة وكثير من عامة المصريين، لكنها جاءت قبل أكثر من 1500 سنة على التاريخ الذي اعتقد العلماء أن التحنيط بدأ فيه.

وتوجد أدلة على التحنيط تعود لعام 2600 قبل الميلاد تشمل رفات الملكة حتب حرس أم الملك خوفو الذي أمر ببناء الهرم الأكبر. كما توجد أدلة من كتان احتوى على مادة الراتنج واستخدم في لف جثث الموتى عام 2800 قبل الميلاد تقريبا.

ودهش الباحثون عندما وجدوا أن المكونات النباتية والحيوانية والمعدنية المستخدمة في تجهيز المومياوات في مقابر منطقة المستجدة في سوهاج بصعيد مصر هي في الأساس نفس “وصفة” التحنيط التي استخدمت بعد آلاف السنين لاحقا في أوج الحضارة المصرية القديمة.

وقالت جانا جونس، عالمة المصريات بجامعة ماكواري في أستراليا وأحد أعضاء فريق الباحثين، “فوجئت بأن المصريين القدامى الذين عاشوا في مجتمع قبلي قبل ألف سنة من اختراع الكتابة، كانوا يملكون بالفعل العلم التجريبي الذي أصبح لاحقا التحنيط الحقيقي".

وحدد تحليل كيميائي مكونات التحنيط من أقمشة للدفن استخرجت من مقابر أثناء عمليات حفر تمت في فترتي العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي واحتفظ بها بمتحف بولتون في بريطانيا. وشملت “الوصفة” زيتا نباتيا أو دهونا حيوانية مع كميات أقل من مادة الراتنج ومستخرج عطري وصمغ نباتي ونفط.

وقال ستيفن باكلي، عالم الآثار بجامعة يورك البريطانية والذي قاد فريق الباحثين، “اعتقد قدماء المصريين أن بقاء الجسد بعد الموت ضروري حتى يعيش الإنسان مرة ثانية في الآخرة ويصبح مخلدا.. ودون جسد محفوظ لم يكن هذا ممكنا".

يذكر أنه في مصر مهد الحضارة الفرعونية يوجد متحف خاص بالتحنيط وهو الأول من نوعه في العالم ويقع بمدينة الأقصر أثرى مدن العالم بالآثار وهي تضم ثلث آثار العالم، وهذا المتحف من شأنه أن يمثل مرجعا ومصدرا لاستقاء المعلومات التي تخص التحنيط وتساعد على كشف أسرار هذه التقنية التي اعتمدها قدماء المصريين والفراعنة لتخليد موتاهم.

كما يعد متحف التحنيط من أحدث المزارات بالأقصر وقد أنشئ عام 1995، وافتتح في مايو عام 1997، وتبلغ مساحته 2035 مترا مربعا، ويهدف هذا المتحف إلى إبراز تقنيات فن التحنيط الفرعوني القديم التي طبقها قدماء المصريين على العديد من المخلوقات وليس على البشر فقط، حيث تعرض فيه مومياءات لقطط وأسماك وتماسيح، ما يمكن من التعرف على الوسائل التي كانت تستخدم في تلك العملية.

ويوجد بهذا المتحف الفريد صالة لعرض القطع الأثرية تضم 19 فاترينة عرض، ويبلغ عدد القطع الأثرية في تلك الصالة 66 قطعة، تؤرخ لعصور مختلفة من التاريخ المصري القديم عدا قطعتين، وهما عيّنة حديثة من ملح النطرون والتي جلبت من وادي النطرون بغرب الدلتا، والبطة المحنطة حديثا من صنع العالم المصري زكي إسكندر والكيميائي ألفريد لوكاس عام 1942، بالإضافة إلى عدد من اللوحات التي تمثل مراحل الموت والبعث والحساب.

وأهم القطع الأثرية التي يزدان بها المتحف والتي هي آلهة التحنيط وهم تمثال أوزوريس الخشبي، وتمثالي إيزيس ونفتيس والمركب الجنائزي، وتمثال أنوبيس القابع، بالإضافة إلى أدوات التحنيط من أواني ووسائل التحنيط، والتوابيت.

وأشهر القطع المحنطة تتمثل في المومياوات ومنها مومياء الأمير ماساهرتي في تابوته، ومومياء من عصر الملك خوفو، وصناديق أحشاء الملكة “حتب”- والدة الملك خوفو- ومومياء “نفر” من عصر الأسرة الخامسة بسقارة.

كما توجد عديد الحيوانات المحنطة التي كانت لها دلالات معينة لدى المصري القديم، مثل الكبش، والقطة، وطائر أبو منجل، والتمساح، والقرد.

وتتمحور معروضات متحف التحنيط حول 11 موضوعا أساسيا هي آلهة مصر القديمة، ومواد التحنيط، والمواد العضوية، وسوائل التحنيط، والوسائل المستعملة في عملية التحنيط، وأوان لحفظ الأحشاء الداخلية للمتوفى، وتمائم.. وهذه المحتويات تجعل من هذا المتحف فريدا من نوعه في العالم ومرجعا هاما للباحثين حول تقنيات وأســرار التحنيــط.

12