التحول لاقتصاد الحرب جنب الاقتصاد السوري الانهيار التام

الخميس 2014/03/13
نزوح الملايين داخليا وخارجيا والمساعدات الدولية أدت الى خفض الانفاق الحكومي ومكنت الاقتصاد السوري من مقاومة الانهيار

بيروت – تحول الاقتصاد السوري خلال الاعوام الثلاثة الماضية الى اقتصاد حرب، حيث الاولوية هي لتأمين المواد الاساسية كالوقود والغذاء، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الانتاجية.

وتمكن الاقتصاد من تفادي الانهيار التام رغم العقوبات الغربية على تصدير النفط الذي كان يشكل مصدر الدخل الاساسي للحكومة، وذلك بفضل عوامل عدة ابرزها دعم روسيا وإيران، واستقرار سعر صرف الليرة السورية رغم فقدانها ثلاثة ارباع قيمتها منذ منتصف مارس 2011.

ويقول الخبير الاقتصادي جهاد يازجي إن “الاقتصاد السوري تحول بشكل جذري… تم تدمير الاقتصاد الذي كنا نعرفه الى حد كبير. ثمة قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري توقفت عن الإنتاج والكثير من اللاعبين الاقتصاديين غادروا البلاد”.

ويوضح مؤسس موقع “سيريا ريبورت” الاقتصادي، أن “الحرب انتجت اقتصادا جديدا نسميه اقتصاد الحرب. باتت السرقة وأعمال الخطف والحواجز والسيطرة على حقول النفط… مصادر دخل… ثمة رجال أعمال افادوا من الحرب، ومؤسسات وشبكات جديدة نمت معها”.

ويرى مدير الدراسات والبحوث الاقتصادية في الشركة المتحدة للاستثمارات المالية في الاردن مازن ارشيد ان “الاقتصاد السوري بات اقتصاد حرب، لان سوريا ساحة قتال يشارك فيها الجميع″.

مازن ارشيد: سوريا تقف اقتصاديا بدعم حلفائها… لا يمكن توقع انهيار اقتصادي قريب

وشهدت البلاد منذ 3 سنوات احتجاجات مناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد، تحولت بعد اشهر الى نزاع دام أودى بأكثر من 140 ألف شخص، وأدى الى نزوح وتهجير الملايين الى خارج البلاد وفي داخلها.

ورجحت وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة “الايكونومست” البريطانية في شباط/فبراير 2014، انخفاض الناتج المحلي في سوريا الى 34 مليار دولار في العام 2014، بعدما وصل الى 60 مليارا في 2010.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة في اكتوبر 2013، أن نصف السكان البالغ عددهم 23 مليون شخص باتوا تحت خط الفقر، وأن نحو 4.4 ملايين منهم يعانون من “فقر مدقع″. وبلغ معدل البطالة نحو 50 بالمئة.

ودفعت تلك الاوضاع بالسوريين الى التأقلم مع ظروف قاسية. ويقول يازجي “ما يطلبه السوريون اليوم خبز وشاي وسكر، وهذا قابل للتأمين”.وبحسب تقرير الامم المتحدة، خسر الاقتصاد السوري حتى النصف الثاني من العام الماضي نحو 103 مليارات دولار.

103 مليارات دولار حجم التقديرات المتحفظة لخسائر الاقتصاد السوري حتى منتصف العام الماضي بحسب الأمم المتحدة

وكان النفط، أكثر القطاعات تضررا، اذ انخفض الانتاج بنسبة 96 بالمئة، من 385 الف برميل يوميا الى 14 ألفا فقط، بحسب وزير النفط سليمان العباس.

ويعود التراجع الحاد الى سيطرة مقاتلي المعارضة على غالبية حقول النفط في محافظتي دير الزور والحسكة شرق وشمال شرق البلاد، إضافة الى العقوبات الاوروبية على استيراد النفط السوري منذ سبتمبر 2011.

وإزاء حاجة الاستهلاك اليومي البالغ 150 الف برميل يوميا، لجأ النظام لاستيفاء حاجته من ايران، ابرز حلفائه الاقليميين، عبر خط ائتماني بقيمة 3.6 مليارات دولار قدمته في يوليو 2013.

وتستورد سوريا عبر هذا الخط ما قيمته 400 مليون دولار من النفط شهريا.

كما وقعت سوريا في ديسمبر اتفاقا ضخما مع شركة روسية للتنقيب عن الغاز والنفط في مياهها الاقليمية، بتمويل من موسكو.

ويرى ارشيد أن “سوريا تقف على رجليها اقتصاديا بدعم من حلفائها”، وانه في ظل هذه التحالفات “لا يمكن توقع انهيار اقتصادي قريب” بعد ثبات المؤشرات الاقتصادية.

155 ليرة للدولار متوسط سعر صرف العملة السورية حاليا مقارنة بأكثر من 300 ليرة للدولار في الصيف الماضي

ويقول “خلال الاشهر الماضية تحسن وضع الليرة السورية… نتيجة المكاسب العسكرية على الارض”.

وقبل اندلاع الأزمة، بلغ سعر صرف الدولار الاميركي 50 ليرة سورية.

وقد انحدر الى اكثر من 300 ليرة للدولار خلال الصيف الماضي، حين لوحت واشنطن بشن ضربة عسكرية ضد النظام.

ومع تراجع احتمالات الضربة وتدخل المصرف المركزي، عاد سعر الصرف الى مستويات مستقرة تراوح حاليا بين 150 و160 ليرة للدولار. ويعدد يازجي عوامل اضافية ساعدت الاقتصاد على الثبات، منها انخفاض عدد السكان وتراجع قدرتهم الشرائية والحد الحكومي من النفقات الجارية والمساعدات الدولية التي تعفي الحكومة من استيراد العديد من الحاجات الاستهلاكية.

وتوقعت مجلة الايكونومست أن يبلغ الاقتصاد السوري ادنى مستوياته خلال العام الحالي، قبل ان يعاود النمو “مع تأقلم المؤسسات مع جمود الوضع العسكري”. وأضافت أنه “بحلول عام 2018، سيكون الاقتصاد اقل حجما بنحو الثلث” مما كان عليه قبل الازمة.

ويقول ارشيد “حتى بعد انتهاء الازمة… سيكون وضع الاقتصاد أصعب من الوضع الراهن. سوريا دخلت في نفق مظلم سيمتد الى ما بعد نهاية الأزمة”.

11