التحوّر السريع للفيروسات يكرّر عدوى الإصابة بالأنفلونزا أكثر من مرة

مع انخفاض درجات الحرارة خلال موسم الشتاء تنخفض كفاءة جهاز المناعة ويسهل التقاط الأنفلونزا الموسمية، أكثر من مرة، لقدرة الفيروسات على التحوّر السريع ومعاودة الهجوم بشراسة أكبر لتتفوق على المضادات الحيوية. ولعجز بعض الأدوية عن القضاء على الفيروسات، يوصي الأطباء بالحد من انتشارها، عبر تفادي التواصل المباشر مع المصابين وأغراضهم وتنظيف اليدين باستمرار لقطع سبل انتقالها إلى الأنف والفم.
الاثنين 2015/11/30
تناول المضادات الحيوية باستمرار يضعف مقاومة الفيروسات

لندن - كثيرا ما يلاحظ الناس انتشار الأنفلونزا الموسمية في أماكن العمل وفي البيت وفي المتاجر والأماكن العامة، كلما انخفضت درجات الحرارة. وحتى بعد العلاج قد يعود نفس الشخص إلى الإصابة بالمرض بعد فترة وجيزة من إصابته الأولى. ويعزى ذلك إلى تداعي المناعة أمام قوة الفيروسات.

وكشفت الدراسات العلمية وجود علاقة طردية بين درجة حرارة الجو وكفاءة الجهاز المناعي وإفراز الإنزيمات في الجسم، حيث تنخفض مناعة الجسم ويقل إفراز إنزيماته بانخفاض درجة الحرارة.

وأشار الباحثون إلى أن كل انخفاض يعادل درجة واحدة مئوية، يخفض كفاءة الجهاز المناعي بنسبة 40 بالمئة.

وأكد أطباء أن نزلات البرد من أكثر الأمراض شيوعا بين البشر وتصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي بفيروس من فيروسات البرد. وأوضحوا أن نزلات البرد مسؤولة عن ثلث أيام غياب الموظفين في العالم عن أعمالهم وثلثي أيام غياب الطلاب عن مدارسهم.

ويذكر أن أصابع الأطراف العليا والسفلى والأذنين والأنف هي من أكثر مناطق الجسم تأثرا بالبرد، حيث أنها خالية من العضلات الهيكلية التي تنتج الحرارة، بالإضافة إلى قيام الجسم بتوفير الطاقة للأعضاء الداخلية عند تعرضه للبرد وبالتالي يتم الحد من تدفق الدم إلى الأطراف.

وأفادت جملة من الدراسات بأن معدلات الإصابة بنزلات البرد خلال موجات البرد القارس تزيد في المدارس والأماكن المغلقة، حيث تنتشر العدوى بفيروسات البرد نتيجة الازدحام. وأشار باحثون إلى أن هذا الانتشار هو نتيجة للكثير من الأخطاء السائدة خلال الشتاء، مثل عدم ارتداء الجوارب والألبسة المناسبة وعدم تناول الأكل الصحي مثل العدس والبيض والسمك والألبان وتناول المضادات الحيوية والأسبرين والاستخدام العشوائي لعقاقير نزلات البرد.

علاقة طردية بين درجة حرارة الجو وكفاءة الجهاز المناعي وإفراز الإنزيمات في الجسم

ولتفادي كل ذلك، يحذر الخبراء من التواصل المباشر بين المصاب وبقية الأصحاء الموجودين في نفس المكان وينصحون المريض بالمكوث في البيت في حالة كانت الإصابة في مراحل متقدمة.

وبحسب المواقع الإلكترونية الألمانية “إركيلتيت إنفو” و“أو تي زد” و“بيروفس شتراتيغي” هناك طرق بسيطة أخرى تقلل من نسبة انتشار العدوى.

ويقول أخصائيون إنه رغم أن البرودة قد تكون شديدة ينبغي عدم تشغيل المدفئة إلى درجة كبيرة، لأن التدفئة المفرطة والزائدة عن اللازم قد تكون في صالح الزكام، نظرا لأن الهواء يصبح جافا وبالتالي تصبح الجراثيم أكثر قدرة على الطيران في الهواء الجاف، ويصبح احتمال استنشاقها وتنفسها أكبر، كما أن الأغشية المخاطية تجفّ بشكل أسرع، وهذا ما يجعل الأهداب الأنفية والرئوية المناعية أقل قدرة على إبعاد الفيروسات والتخلص منها.

ونظرا لأن الفيروسات والعصيّات الجرثومية تنتقل عن طريق اليدين بشكل كبير إلى الجسم، يحث الأطباء على غسل الأيدي باستمرار في فترة الإصابة بالزكام وإبعادها عن منطقة الوجه. ومن الأفضل إبعاد اليدين عن العيون والفم والأنف، كي لا تتمكن الفيروسات من الدخول عبر المجاري المخاطية.

معدلات الإصابة بنزلات البرد خلال موجات البرد القارس، تزيد في المدارس والأماكن المغلقة

وأثبتت البحوث أهمية التحرك والنوم بشكل كاف، فالمشي بعد وجبة الغذاء في الهواء الطلق المنعش مهم لكي يتم ترطيب الأغشية المخاطية وبالتالي تقوية الجهاز المناعي. وكذلك فترات الراحة مهمة جدا كأهمية الحركة، وقد تم إثبات أن الجهاز المناعي يقوّي نفسه من خلال النوم الكافي.

يذكر أن الجراثيم والفيروسات التي تسبب الزكام تكون موجودة بشكل كبير عند مقابض الأبواب وأزرار الإنارة ولوحات مفاتيح لوحة الحاسوب. وبالتالي ينبغي أن يتم تطهيرها وتعقيمها عدة مرات في كل أسبوع.

وبيّنت منظمة الصحة العالمية أن الأنفلونزا الموسمية تسبب ارتفاع حرارة الجسم بشكل مفاجئ والإصابة بسعال (عادة ما يكون جافا) وصداع وألم في العضلات والمفاصل وغثيان وخيم والتهاب الحلق وسيلان الأنف. ويُشفى معظم المرضى من الحمى والأعراض الأخرى في غضون أسبوع واحد دون الحاجة إلى عناية طبيّة. ولكن يمكن للأنفلونزا أن تتسبّب في حدوث حالات مرضية وخيمة أو أن تؤدي إلى الوفاة إذا ما ألمّت بإحدى الفئات شديدة الاختطار.

وتدوم الفترة التي تفصل بين اكتساب العدوى وظهور المرض والتي تُعرف بفترة الحضانة يومين تقريبا. ويمكن أن تصيب أوبئة الأنفلونزا السنوية جميع الفئات العمرية وتؤثّر فيها بشدة، غير أنّ الأطفال الذين لم يبلغوا عامين من العمر والبالغين 65 سنة فما فوق والأشخاص من جميع الفئات العمرية المصابين ببعض الأمراض المزمنة المعيّنة، مثل أمراض القلب أو أمراض الرئة أو أمراض الكلى أو أمراض الدم أو الأمراض الاستقلابية (مثل السكري) أو حالات ضعف النظام المناعي، هم أكثر الفئات عرضة لمخاطر الإصابة بمضاعفات العدوى.

17