التحيز ضد الفتيات يبدأ من داخل الأسرة

أنطونيو غوتيريش يقول “إن المراهقات محرومات من الفرص في مجالات العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لأنهن فتيات”.
الأحد 2020/10/25
الفتيات يمكن أن يكن قادة هذا العصر

تونس ـ تعتبر الأسرة الحيز المكاني الأول لممارسة عدم المساواة بين الجنسين، حيث قد يتكفل الوالدان بمسؤوليات غير متساوية في الأعمال المنزلية، وتنهض الأمهات بالعبء الأكبر لتقديم الرعاية وأداء الواجبات المنزلية. ولا تختلف المدرسة عن ذلك في تكريس عدم المساواة بين الجنسين.

وبين تقرير لليونيسف أن قرابة فتاة واحدة من كل أربع فتيات من الفئة العمرية 15 ـ 19 سنة لا تعمل وغير ملتحقة بالتعليم أو التدريب، بالمقارنة مع فتى واحد من كل عشرة، وذلك لأنهن يحصلن على دعم أقل من الأولاد في مجالات الدراسة التي يخترنها.

كما أكد التقرير أن إهمال احتياجات البنات في مجالات الأمان والنظافة الصحية والصرف الصحي، يؤدي إلى منعهن من المواظبة على الحضور إلى المدرسة بصفة منتظمة، كما قد تنتج ممارسات ومواد التدريس التي تنطوي على التمييز فجوات جنسانية في التعلمّ وتطوير المهارات.

وفي 47 من أصل 54 دولة أفريقية، لدى الفتيات فرصة أقل من 50 في المئة للذهاب إلى المدرسة الثانوية. كما تحتاج كل فتاة في سن المراهقة إلى ذكر لاصطحابها إلى المدرسة وإلا فستبقى دون أي تعليم.

وقالت غراسا ماشيل رئيسة مؤسسة تنمية المجتمع إن الفجوة بين الفتيات والفتيان آخذة في التقلص، إذ تمثل الفتيات الآن ما نسبته 53 في المئة من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس بالمقارنة مع نسبة 60 في المئة منذ سنوات خلت، إلا أن الملايين من الفتيات في شتى بقاع العالم لا يزلن حتى الآن محرومات من حقهن في التعليم الكامل.

وأضافت أن العديد من المعاهدات أكدت المساواة بين الفتيات والفتيان في حق الحصول على تعليم أساسي شامل نوعي. كما أكدت أن المجتمع العالمي اعترف بتعليم الفتيات بوصفه الاستثمار الوحيد الأفضل من أجل تحقيق التنمية. وقالت في هذا السياق “على الرغم من هذا، تبرز البحوث التي أجرتها الحملة العالمية للتعليم الإخفاقات في السياسات وعملية التنفيذ والتمويل التي تتسبب في تهاوي الفتيات من خلال التصدعات في هياكل التعليم في جميع أنحاء العالم”.

وتشير التقارير إلى أن انعدام المساواة بين الجنسين قد ينقلب في أسوأ أشكاله إلى العنف. حيث تعرضت فتاة واحدة من كل عشرين فتاة من الفئة العمرية 15 – 19 سنة، أي حوالي 13 مليون فتاة، للاغتصاب.

كما تواجه الفتيات في أوقات السلم والنزاع على حد سواء الخطر الأكبر بالتعرض للعنف الجنساني، وفق ما أكده تقرير لليونيسف. ولا تزال مئات الملايين من الفتيات في العالم يتعرضن  للزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية رغم الإقرار بأن هاتين الظاهرتين تشكلان انتهاكا لحقوق الإنسان.

ودعا الخبراء إلى ضرورة إعلاء صوت المراهقات، ووضع احتياجاتهن في موقع الصدارة عند صياغة القوانين والسياسات والممارسات في كل بلد ومجتمع في جميع أنحاء العالم. كما دعا تقرير الحملة العالمية للتعليم الحكومات إلى بذل جهود تفوق الجهود الحالية لزيادة نسبة التحاق الفتيات والفتيان بالمدارس من خلال دمج نهج قائم على الحقوق في جميع أبعاد التعليم.

التغلب على تحديات القرن الحادي والعشرين يقتضي تسخير كامل إمكانات الجنسين، وذلك بنبذ القوالب النمطية الشائعة
التغلب على تحديات القرن الحادي والعشرين يقتضي تسخير كامل إمكانات الجنسين، وذلك بنبذ القوالب النمطية الشائعة

وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة “إن المراهقات محرومات من الفرص في مجالات العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ليس بسبب قصور في مواهبهن أو طموحاتهن بل لأنهن فتيات”، مشيرا إلى أن نسبة النساء في صفوف خريجي هذه المواد تقل عن 15 في المئة في أكثر من ثلثي البلدان.

وأكد أن الفتيات يبلين بلاء حسنا، على قدم المساواة مع الفتيان، في مواد العلوم والرياضيات “لكن نسبة ضئيلة فقط منهن يخترن دراسة العلوم في مرحلة التعليم العالي”، وذلك في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم.

وأشار غوتيريش إلى أن التغلب على تحديات القرن الحادي والعشرين يقتضي تسخير كامل إمكانات الناس، من الجنسين، وأن تحقيق ذلك “يتطلّب نبذ القوالب النمطية الجنسانية” الشائعة. ودعا إلى دعم المسار المهني للعالمات والباحثات.

وأوضحت بومزيلي ملامبو – نوكا وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن “العلوم والابتكار يمكنهما جلب فوائد بتغيرات جذرية لحياة الناس، لاسيما بالنسبة لمن تخلفوا عن الركب مثل النساء والفتيات اللواتي يعشن في المناطق النائية”.

وقالت إن هناك حاجة واضحة إلى “كسر القوالب النمطية الجنسانية التي تربط العلم بالرجولة”.

وتظهر بيانات اليونسكو للفترة 2014 – 2016 أن نسبة التحاق الطالبات على المستوى العالمي بمجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منخفضة بشكل خاص، حيث لا تمثل الطالبات سوى 3 في المئة فقط، وكذا في العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء حيث النسبة لا تتعدى الـ5 في المئة.

وخلصت دراسة جديدة إلى أن البنات أفضل في القراءة والكتابة من الأولاد في سن مبكرة، مشيرة إلى أن الفجوة تستمر في الاتساع حتى السنة الأولى في المرحلة الجامعية.

وقال أحمد الأبيض المختص في علم النفس إن الفتيات يعملن من أجل أن يتصدرن المشهد وهن قادرات على ذلك خصوصا إذا تسلحن بالزاد المعرفي، وتدريجيا سيكتسحن مواطن الصدارة في السياسة والاقتصاد.

ودعا في تصريح لـ”العرب” الفتيات إلى أن يقررن ماذا يردن، إما النجاح العائلي والاجتماعي وإما النجاح المهني، وألا يجعلن معركتهن مع رجل هو أيضا ضحية لضغوطات مجتمعية.

ويتفق العلماء بشكل عام على أن الأولاد والبنات يتشابهون من الناحية النفسية أكثر مما هم يختلفون، لكن القراءة تبدو استثناء إذ إن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الكتابة قد تكون على نمط القراءة، حيث قدمت دراسة نشرت في مجلة علم النفس الأميركية أدلة مدعمة لهذا الرأي.

وكشفت النتائج أن صعوبات التعلم أكثر انتشارا بين الأولاد، ويذهب الباحثون إلى أن الاختلافات قد تكون في كيفية استخدام الأولاد والبنات لنصفي الدماغ، حيث يعتقدون أن الأولاد يستخدمون نصف الدماغ عند القراءة أو الكتابة بينما البنات يستخدمن كليهما.

20