"التحيّز العنصري" ظاهرة متنامية تهدد المجتمع البريطاني

الخميس 2014/05/29
في ظل تنامي النزعات العنصرية في بريطانيا تشتد صرخات المهاجرين الرافضين لها

لندن - أقر نحو ثلث البريطانيين أنهم “متحيزون عنصريا”، حسبما أظهرت دراسة مسحيّة، أعلنت نتائجها أمس الأربعاء، بزيادة عن عدد من اعترفوا بذلك في بداية القرن.

وشملت دراسة “الاتجاهات الاجتماعية البريطانية”، التي أجراها مركز “ناتسين”، أكثر من ألفي شخص العام الماضي، وتوصلت إلى أن 30 بالمئة، قالوا إنّهم متحيزون “جدّا” أو “قليلا” ضدّ الأفراد الذين يحملون جنسيات أخرى.

واعترف البريطانيون أنّ التحيز بلغ نسبة مرتفعة في عام 1987 وصلت إلى حدود 38 بالمئة، قبل أن يتراجع إلى 25 بالمئة في عام 2001، بحسب مركز “ناتسين”، الّذي أجرى الدراسات المسحيّة حول هذا الموضوع على مدار العقود الثلاثة الماضية. ثم ارتفعت النسبة مجددا إلى 38 بالمئة عام 2011، ولكن تراجعت إلى حدود 26 بالمئة في العام التالي.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمركز “ناتسين”، بيني يونج ، إن اتجاهات التحيز في ثمانينات القرن الماضي بدت أنها في “تراجع”. وأشارت إلى أنّ “التغير الملحوظ” في الأرقام بعد عام 2001، يمكن أن يكون مرتبطا بهجمات نيويورك الإرهابية والمخاوف بشأن الهجرة.

وفي نفس السياق، قالت بيني يونج، في تصريح لإذاعة (بي بي سي): “مستويات التحيز العنصري انخفضت باطّراد في سنوات التسعينيات، ولكنّها ارتفعت مجددا خلال العقد الأول من القرن الجاري”.

وتجدر الإشارة إلى وُجُود تباين كبير في التحيز بين المناطق، حيث بلغت نسبة من اعترفوا بهذه المشاعر 16 بالمئة في وسط لندن، والتي تحتوي على نسبة مهاجرين كبيرة، مقارنة بالنسبة التي سُجّلت في مدينة ويست ميدلاندز والتي قدّرت بـ 3 في المئة.

كما يلعب التعليم دورا في هذه المسألة، حيث اعترف 19 بالمئة ممّن يحملون درجة تعليمية، بوجود مشاعر التحيّز مقابل 38 بالمئة ممن لا يحملون أيّة مؤهلات على الإطلاق.

ويذكرُ في ذات السياق أنّ الحكومة البريطانية قامت، في وقت سابق، بـ“حيلة” تهدف إلى الكشف عن تفشي “التمييز العنصري” بين أرباب العمل الذين يبحثون عن موظفين. حيثُ كلّفت عددا من الباحثين بإرسال قرابة 3000 طلب وظيفة بأسماء وبيانات مزورة، في محاولة للكشف عن توجه أصحاب العمل العنصري لدى اختيارهم للموظفين الّذين يحملون أسماء أجنبية، رغم التشابه في الخبرات والمؤهلات التي يحملونها.

وكان الباحثون قد اختاروا ثلاثة مجتمعات مختلفة، آسيوية وأفريقية وبريطانية، وتبين أنّ من يبدو أبيض اللّون يُرسل 9 طلبات قبل أن يتلقى ردّا إيجابيا، في حين أن مرشّحي الأقليات يتعيّن عليهم إرسال 16 طلبا قبل تلقي مثل ذلك الرد.

وخلص التقرير إلى أنه لا يوجد أي مبرر منطقي للاختلاف بين التعامل مع البريطانيين البيض والذين ينحدرون من أقليات مختلفة، سوى التمييز العنصري.

13