التخبط الأميركي يفسح المجال أمام إيران لابتلاع سوريا

الجمعة 2015/03/13
المعارضة السورية المسلحة تحقق تقدما شمال حلب

دمشق - ترك الموقف الأميركي المتذبذب حيال الأزمة السورية، وآخره حول برنامج تدريب مقاتلي المعارضة، الباب مفتوحا أمام إيران لتعزيز وجودها العسكري خاصة في شمال البلاد الذي يشهد تحركا إيرانيا بإسناد لبناني روسي، هدفه قطع طرق الإمداد بين مناطق نفوذ المعارضة وتركيا.

تراجع مسؤولون في الإدارة الأميركية عن تصريحات سابقة، بتوفير الحماية إلى المقاتلين السوريين عند نزولهم إلى أرض المعركة وذلك بعد أن يتم تدريبهم، ما يعكس حالة التخبط التي يشهدها البيت الأبيض حيال إدارة المشهد السوري.

يأتي ذلك في وقت تعزز إيران من حضورها الميداني في سوريا، الذي تجسد من خلال تشييد شبكات تنصت على طول الحدود السورية التركية استعدادا لمعركة السيطرة على الجبهة الشمالية لحلب وإدلب واللاذقية، فضلا عن الحضور الإيراني البارز في الجنوب السوري.

وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إن واشنطن ليست لديها فيما يبدو سلطة قانونية قاطعة لحماية مقاتلي المعارضة السورية الذين سيتم تدريبهم من هجوم قوات الرئيس السوري بشار الأسد، حتى إذا وافق الكونغرس على سلطات حرب جديدة.

وكان منسق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الجنرال الأميركي جون آلن، قد صرح مؤخرا خلال كلمة له بمركز أبحاث “أتلانتيك كاونسل” في واشنطن “لدينا مشروع واضح لتدريبهم وتجهيزهم بأحدث الأسلحة، ولكن أيضا لحمايتهم عندما يحين الوقت”.

وحول سبل تأمين الحماية للمقاتلين السوريين لم يستبعد الجنرال الأميركي آنذاك فرض منطقة حظر جوي لتوفير ذلك، لافتا إلى أن “كل هذه الخيارات جار بحثها”.

آشتون كارتر: واشنطن ليس لديها فيما يبدو سلطة قانونية قاطعة لحماية مقاتلي المعارضة السورية

وتؤكد هذه التصريحات المتناقضة الالتباس العميق المحيط ببرنامج التدريب الجديد الذي يقوده الجيش الأميركي والمتوقع أن ينطلق في الأسابيع القليلة القادمة وتكون بدايته في الأردن ثم في مواقع تدريبية في تركيا والسعودية، ولاحقا في قطر بهدف تدريب ما يصل إلى خمسة آلاف مقاتل سنويا.

وتقول حكومة الرئيس باراك أوباما إن برنامج التدريب والتجهيز للمقاتلين سيتكامل مع الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا.

لكن منتقدين يعتبرون أن هدف أوباما الخاص بالتركيز فقط على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ليس واقعيا، ولا يضع في الاعتبار التهديد الذي من الممكن أن يواجهه المقاتلون الذين تدعمهم الولايات المتحدة من قبل النظام السوري (وخاصة سلاح الجو) بمجرد نشرهم في ميدان المعركة.

ولفت كارتر خلال جلسة لمجلس الشيوخ إلى أن المقاتلين سيحتاجون لأن يعرفوا “ما إذا كان سيتم دعمهم وبأي طريقة (سيحدث ذلك)”.

وأضاف “هذا شيء يناقش بنشاط، ولا أعتقد أنه تم تحديد الجانب القانوني لذلك”.

وضغط السناتور بوب كوركر وهو جمهوري من تينيسي يرأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على كارتر قائلا إن “محاميي البنتاغون أوضحوا أن سلطات الحرب الحالية التي صدر تفويض بها في 2001، والسلطات الجديدة التي ينظر فيها الكونغرس الآن لا تتيح مسارا واضحا للتحرك العسكري الأميركي ضد قوات الأسد”.

وأضاف كوركر “لا يعطي أي منها سلطة قاطعة لكم ليمكنكم من الدفاع عن برنامج التدريب والتجهيز ضد هجوم الأسد”. ورد كارتر قائلا “هذا ما أفهمه”. وهنا يتساءل البعض ما إذا كان سوف يكون مصير من سيخضعون للتدريب مثل مصير بعض الحركات المعارضة على غرار حزم، التي وجدت نفسها مؤخرا لقمة سائغة لجبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا)، وذلك بسبب انقطاع الدعم الأميركي عنها، الأمر الذي اضطرها في نهاية الأمر إلى حل نفسها وانضمام عناصرها للاحتماء بالجبهة الشامية.

وفي مقابل هذا التخبط الأميركي المثير للتساؤل، تعزز طهران من حضورها في سوريا وبالأخص في شمال البلاد وجنوبها.

جون آلن : لدينا مشروع واضح لتدريبهم، ولكن أيضا لحمايتهم عندما يحين الوقت

وكشف العميد المنشق عن الجيش السوري أحمد الرحال في مقال له نشره، أمس الخميس، في موقع “كلنا شركاء” السوري أن اجتماعا ثلاثيا جمع، مؤخرا، في نادي الضباط باللاذقية أحد المستشارين الروس ميخائيل داديدوف، وقائد قاعدة طرطوس الجنرال كاسيليف والعميد الإيراني حيدر أكبر شامخلي، ومندوب حزب الله أبو كامل موسوي وثلاثة جنرالات سوريين، لوضع خطط عسكرية للسيطرة على كامل الحدود الشمالية لجبهات حلب وإدلب واللاذقية.

ويهدف هذا المخطط بالأساس إلى قطع طرق الإمداد عن قوات المعارضة من الجانب التركي الذي يبدو أكثر حرصا على دعم الأخيرة لاعتبارات عديدة أهمها التسابق على النفوذ في سوريا.

وكان الجيش السوري مدعوما بعناصر حزب الله قد شن هجوما كبيرا الشهر الماضي، على قوات المعارضة في شمال حلب بالقرب من الحدود التركية إلا أن دعم أنقرة العسكري والبشري أفشل الهجوم وكبد الأطراف المهاجمة خسائر بشرية فادحة. ويرى خبراء أن طهران وحلفاءها الروس واللبنانيين، باتوا مقتنعين بأن السيطرة على هذا الشطر السوري يقتضي تحجيم الدور التركي، وقد تم في هذا الإطار، ووفقا لما كشف عنه رحال تشييد قاعدة إيرانية على الحدود التركية لمراقبة الاتصالات (التركية والسورية)، كما تم وضع محطة مراقبة رادارية روسية من نوع (رامونا) تم نصبها على أعلى قمة في الساحل السوري (قمة النبي يونس).

وللإشارة فإن النظام السوري له أربع محطات تنصت تتبع لإدارة الاستطلاع وتوجد على الاتجاه الشمالي في الساحل السوري وتم تحديثها مؤخرا من قبل خبراء إيرانيون وهم من يديرونها اليوم.

وبالتوازي مع التطورات على الجبهة الشمالية، يواصل الإيرانيون إدارة معركة الجنوب وتحديدا مثلث القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، وسط أنباء تؤكد أن المعارضة تمكنت من امتصاص صدمة الهجوم وبدأت تحقق انتصارات هامة في هذا الشطر.

4