التخبط الحكومي يهدد بتقسيم العراق إلى فدرالية نفطية

الأربعاء 2014/02/26
سياسات حكومة المالكي تهدد بصراعات على الثروة بين المحافظات العراقية

بغداد – يقول محللون إن تخبط حكومة المالكي في إدارة الثروة النفطية والصراعات السياسية مع إقليم كردستان تهدد بتقسيم العراق الى فيدرالية نفطية، خاصة بعد قرارات تعطي المحافظات المنتجة جانبا من الثروة النفطية، وتفتح أبواب الصراع بينها، ما يهدد وحدة صناعة النفط العراقية.

تصاعد التوتر النفطي مع إقليم كردستان الذي بدأ يلوح بـ”خيارات أخرى” إذا لم تسدد الحكومة العراقية مستحقات الإقليم المالية.

وأعلن نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني عدم التوصل الى اتفاق مع حكومة اربيل لتصدير نفط اقليم كردستان. وأقر بأن المشكلة هي “أبرز التحديات للتوصل الى اتفاق وطني لاستخراج وتسويق النفط في كل مناطق العراق”. ويقول محللون إن إدارة الثروة النفطية من قبل حكومة المالكي تتسم بالتخبط وهي تدفع العراق الى حافة التقسيم الى “فيدرالية نفطية”.

وكانت الحكومة قد اتخذت أواخر يناير الماضي قرارا يتيح تخصيص خمسة دولارات بدلا من دولار واحد عن كل برميل للمحافظة المنتجة.

5 دولارات عن كل برميل خصصتها بغداد للمحافظات المنتجة، ما يهدد بصراع بين المحافظات ويهدد وحدة الصناعة النفطية


صراع المحافظات وبغداد


ويبدو أن البصرة لن تكتفي بالاستفادة من الخمسة دولارات عن كل برميل، بل ستطالب بالمشاركة بدور فعال في التفاوض مع الشركات الاجنبية، وتشغيل عدد كبير من ابنائها في عمل الشركات.

كما تتصاعد المطالب بالمشاركة في كل الدراسات والخطط التي تهدف الى تطوير الصناعة النفطية. وتدعم البصرة 8 محافظات منتجة للنفط في تلك المطالب.

ومع توافر السيولة المالية لدى المحافظات المنتجة، يتزايد نفوذها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وذلك من خلال قدرتها المتزايدة على الانفاق الاستهلاكي والاستثماري وتمويل تنفيذ المشاريع الانمائية. وسيعزز ذلك قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة دون العودة الى السلطات المركزية في بغداد. ويخشى المراقبون من حصول فوضى في صناعة النفط لأن أنشطة المحافظات تحتاج تنسيقا متواصلا بين المحافظات المعنية بالمشاريع المترابطة.

ويرتبط قرار تخصيص “البترودولار” للمحافظات المنتجة للنفط، بتنفيذ موازنة 2014 التي أحالها مجلس الوزراء الى مجلس النواب بعد طول انتظار.

وتقرر تشكيل لجنة لوضع مسودة المشروع وتحديد حصة المحافظات المنتجة وغير المنتجة للنفط، بما يحقق التوزيع العادل للثروة، وربما يدخل هذا المشروع في ساحة المنافسة بين الكتل السياسية استعداداً للانتخابات البرلمانية المقررة في الربيع المقبل.

ومن المرجح أن يحتدم السجال حول توزيع وتوسيع صلاحيات المحافظات لتمكينها من تحقيق التنمية المستدامة والقضاء تدريجاً على الفقر الذي يعاني منه سكان تلك المحافظات.


انفجار أزمة كردستان


ولوحت أربيل هذا الأسبوع بأن لديها خيارات أخرى إذا لم تدفع بغداد مستحقاتها المالية، في إشارة الى المضي قدما بتصدير نفطها ذاتيا دون الرجوع للحكومة المركزية.

وقالت حكومة الإقليم فيما يشبه التهديد إن لديها “خيارات لتوفير حصص الموارد كحد أدنى وضمان توفير الاحتياجات الأخرى للمواطنين”.

ويقول محللون إن في ذلك إشارة الى أن الاقليم قد يضطر للبدء بتصدير نفطه بعيدا عن بغداد لتعويض حجب حصته في الموازنة.

3 ملايين برميل يوميا معدل صادرات النفط العراقي بداية العام الماضي، لكنه تراجع الى 2.22 مليون برميل في يناير الماضي


موازنة غير متوازنة


وتواجه موازنة العام الحالي تحديات كبيرة بعد أن تأخرت كثيرا بسبب الخلاف مع حكومة اربيل حول صادرات الإقليم النفطية.

ويبلغ حجم الانفاق في الموازنة نحو 150 مليار دولار بزيادة 32 مليار دولار وبنسبة 20 بالمئة عن ارقام موازنة عام 2013 وهي أعلى موازنة في تاريخ العراق.

وتستند بنسبة 93 بالمئة على ايرادات النفط، وعلى اساس انتاج 3.4 مليون برميل يوميا. ورغم ذلك فهي تتوقع عجزا يبلغ نحو 30 مليار دولار.

ويقول وزير المالية صفاء الدين الصافي إن حجم الموازنة يمكن أن يتراجع الى نحو 138 مليار دولار بعد اعادة النظر فيها وإجراء خفض في الانفاق.

وانتقد صندوق النقد الدولي ضعف التخطيط في الموازنة العراقية، محذرا من الانعكاسات السلبية لتراجع اسعار النفط.

ووصف رئيس بعثة الصندوق الى العراق كارلوس دراليفيتش الماليات العامة العراقية بأنها معرضة بشكل متزايد لهبوط اسعار النفط، مؤكداً ان الحكومة قد تواجه صعوبة في تمويل موازنة سنة 2014.

ووفقا لتقديرات الصندوق فإن العراق يحتاج لمتوسط سعر للبرميل يزيد على 106 دولارات لضبط الموازنة، الأمر الذي يهدد الاستقرار في العراق إذا تراجعت أسعار النفط العالمية وهو أمر مرجح بحسب توقعات الوكالات الدولية. وكان معدل صادرات النفط العراقي قد تجاوز 3 ملايين برميل يوميا في بداية العام الماضي، لكنه تراجع في ديسمبر الى 2.34 مليون برميل يوميا، ثم الى 2.22 مليون برميل يناير الماضي.

وترجع الحكومة العراقية السبب الى هجمات تخريبية على خط الانابيب الذي ينقل النفط من حقول كركوك الى تركيا، إضافة لارتباك الشحن من موانئ العراق الجنوبية بسبب الاحوال الجوية السيئة.

وتبدو الحكومة العراقية بحاجة الى اصدار سندات سيادية لسد العجز في موازنة العام الحالي، وقد توقع محافظ البنك المركزي العراقي عبد الباسط تركي سعيد اصدار هذه السندات بعد اقرار قانون الموازنة من قبل البرلمان.

11