التخبط السياسي يعمق الأزمة العراقية ويضاعف مخاطرها

الأربعاء 2014/07/09
واقع عراقي مرير يتسيد فيه الموت واجهة المشهد

بغداد -تمسّك نوري المالكي برئاسة الحكومة، رغم الرفض الواسع له داخليا وخارجيا، يلقي بظلاله على المشهد السياسي العراقي ويفاقم أزمة الحكم ويربك مؤسسات الدولة التي تواجه مخاطر جدية يخشى أن تؤدي بها إلى الفشل في حال طالت الأزمة.

قرّر البرلمان العراقي تقديم موعد جلسته الثانية المؤجلة، يوم الأحد القادم بدلا من الشهر المقبل، وسط تخبط سياسي وفوضى دستورية يوازيهما عجز عسكري عن دخول المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين.

ويمثّل تمسّك رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بالمنصب، رغم فشله، والرفض الواسع له، أكبر المعضلات السياسية في العراق والتي تعسّر الحلول وتدفع البلد نحو المزيد من المخاطر.

وورد ببيان موقّع من قبل أكبر أعضاء مجلس النواب سنا مهدي الحافظ الذي ترأس الجلسة الأولى قبل أسبوع «لقد قررنا تغيير موعد دعوتنا السابقة للبرلمان للانعقاد في يوم الأحد الموافق 13 يوليو 2014".

وذكر الحافظ في البيان أن قرار تقديم موعد الجلسة جاء “من أجل المصلحة العامة والتزاما بالسياقات الدستورية وحفاظا على الاستمرار في بناء الديمقراطية وبعد التشاور مجددا مع رؤساء الكتل في البرلمان".

وكان البرلمان الذي فشل في جلسته الأولى في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور، أعلن الاثنين تأجيل الجلسة التي كان من المقرر عقدها أمس الثلاثاء إلى 12 أغسطس القادم، وهو موعد يتخطى المهلة الدستورية الممنوحة له لانتخاب رئيس للجمهورية.

ويعيق غياب التفاهمات السياسية والخلافات التي تعصف بالكتل النيابية جرّاء عدم التوافق حول الرئاسات الثلاث، وخصوصا رئاسة الوزراء، عمل البرلمان الجديد الذي بدا ومنذ جلسته الأولى وكأنه يستنسخ الخلافات التي عصفت بالبرلمان السابق وأعاقت عمله.

وقال الحافظ في بيانه «أود أن أدعو الكتل البرلمانية في هذه الفترة للتوافق على الترشيحات الضرورية من أجل البدء بالدورة البرلمانية وتشكيل الحكومة".

وتابع أن «التأخر في ذلك يعرض أمن العراق للخطر ويزيد من معاناة الشعب العراقي والتجاوز على حقوق الناخبين".

ودعا أيضا «جميع السياسيين إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية وتجاوز خلافاتهم من أجل محاربة الإرهاب وإعادة العراق للمسار الديمقراطي والإسراع بتشكيل الحكومة لمواجهة التحديات التي تواجه العراق".

وينص الدستور العراقي على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس.

إجراءات دستورية
◄ يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال 30 يوما من تاريخ أول انعقاد للبرلمان.

◄ يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.

◄ يتولى رئيس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

ويلقي تمسك رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي برئاسة الحكومة بظلاله على المشهد السياسي بعدما فتح أزمة الحكم على مزيد من التعقيدات الجمعة الماضية حين أعلن أنه لن يتنازل «ابدا» عن ترشحه لولاية ثالثة، على الرغم من الانتقادات الداخلية والخارجية له.

وجاء موقف المالكي هذا رغم دعوة المرجعية الشيعية للإسراع بتشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وهو ما لا يتمتع به المالكي حاليا. وقد سحب خصمه السياسي رئيس البرلمان أسامة النجيفي ترشحه لولاية ثانية على رأس مجلس النواب إفساحا في المجال أمام توافق سياسي حول الرئاسات الثلاث.

ويتعرض المالكي (64 عاما) إلى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الأمنية في ظل التدهور الأمني الكبير في البلاد وسيطرة مسلحي العشائر الغاضبة من سياساته على مساحات واسعة من العراق.

ويطالب خصومه السياسيون كتلة «التحالف الوطني» أكبر تحالف للأحزاب الشيعية بترشيح شخص آخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على أحقيته بتشكيل الحكومة مستندا إلى فوز لائحته بأكبر عدد من مقاعد البرلمان مقارنة بالكتل الأخرى.

وفي ظل استمرار غياب التوافق السياسي بين فرقاء الساحة العراقية، كرّرت الولايات المتحدة التشديد على ضرورة أن يكون العراق موحدا ليتمكن من مواجهة التهديدات.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست إنّه “لا بد ان تكون البلاد موحدة” محذرا من أنّ مزيدا من الانخراط العسكري من قبل الولايات المتحدة التي أرسلت 300 مستشار عسكري إلى العراق لا يمكن أن يتم إلاّ بموازاة التزامات ملموسة من قبل القادة العراقيين وتقديم وعد باعتماد برنامج حكومي اكثر انفتاحا على كل الأطراف. وعلى خلفية الأوضاع في العراق ثارت مخاوف جدية بشأن وحدة البلاد، التي بدا أنا تسير باتجاه تقسيم ثلاثي بين أكراد وسنة وشيعة.

كما صدرت تحذيرات من إمكانية فشل الدولة بالنظر إلى التهاوي المدوي لقواتها المسلّحة التي فشلت في الصمود أمام الزحف الخاطف لمسلحين استولوا في وقت قياسي على مناطق واسعة من البلاد، وتفشل الآن في استجماع قواها لاستعادة تلك المناطق.

3