التخلص من إدمان الأكل

من وحي معركتي الطويلة مع خسارة الوزن، لا يفقد الشخص أوزانه بالإرادة السياسية أو الحملات الاجتماعية أو التقشف الاقتصادي، بل يخرج فقط من كابوس السمنة عندما يدرك أنه أصبح قادرا على صناعة التغيير أولا لمحيطه، ومن ثم لنفسه ليعود محورا للحياة.
الأحد 2019/01/06
الإرادة الصلبة لمكافحة السمنة

عندما يسُأل أحد يحتسي قدحا من الخمر عن أسباب شراهته في تناول الكحوليات، يجيب بتلقائية “أشرب لأنسى”، وللسبب ذاته، قد ندمن الأكل. نأكل لننسى ونسارع في التهام الطعام ليصمت ما بداخلنا.

يقول كارل رودجرز، رائد المدرسة الإنسانية في علم النفس، “عندما أراد البشر الأوائل أن يحكموا الأرض، كان عليهم أن يصبحوا محور الحياة، وليحقق الإنسان ذلك، عليه أولا أن يبحر داخل نفسه عبر الأصالة والمواجدة ليكتشف دوافع نجاحه وبواتق عقله الفريد”.

ترن كلمات رودجرز في أذني وأنا أتذكر الكثير من التجارب التي خضتها لإنقاص وزني المفرط، قبل أن أعي أن خسارة الوزن لا تأتي فقط من فقدان السعرات الحرارية، لكن من فصل المشاعر الداخلية عن الشراهة الخارجية.

يربط أغلب الناس في كثير من الأحيان بين زيادة الوزن وزيادة الأكل، وهي معادلة سهلة ومنطقية، لكنهم يجهلون الأسباب التي تقف خلف الإفراط في الطعام، وغالبا ما يكون آخرها الشعور بالجوع.

عندما يختار البدين أن ينطلق في رحلة حمية غذائية، لا يترك خلفه ما لذّ وطاب من الأكلات الشهية، بل يترك روحه ويخلع خوذته ودروعه التي يواجه بها مصاعبه اليومية. لا يقرر فقط أنه سيخسر مخدّر هروبه اليومي ومسكن آلامه كل ليلة، لكنه أيضا يستيقظ لمواجهة ما يخشاه ويتجنبه، لهذا تبقى رحلة خسارة الوزن صعبة، والاستمرار فيها أصعب.

Thumbnail

من وحي معركتي الطويلة مع خسارة الوزن، لا يفقد الشخص أوزانه بالإرادة السياسية أو الحملات الاجتماعية أو التقشف الاقتصادي، بل يخرج فقط من كابوس السمنة عندما يدرك أنه أصبح قادرا على صناعة التغيير أولا لمحيطه، ومن ثم لنفسه ليعود محورا للحياة.

نجحت هذه الوصفة في أن تمكنني من التخلص خلال 14 شهرا من حوالي 60 كيلو غراما كانت حملا ثقيلا على جسدي، ولعبت الإرادة دورا مهما في تجاوز الكثير من الصعاب، وعدم الرضوخ لأي شهوات الطعام، لأنني أدركت ضرورة أن يكون التغيير من الداخل كوسيلة للتخلص من السمنة المؤرقة.

7
مقالات ذات صلة