التخلص من روافد الإخوان بالدوائر الحكومية يخيف المعارضة المصرية

مشروع قانون في مصر يهدف إلى غلق ثغرة في العديد من المصالح الحكومية يستثمرها الإخوان لإثارة غضب الناس وتأليب الشارع على النظام الحاكم.
الجمعة 2021/05/07
استمرار وجود الإخوان في الوظائف الحيوية عائق أمام الحكومة لنيل رضاء الشارع

القاهرة- أحدث التشريع الذي تقدم به برلمانيون في حزب مستقبل وطن، الظهير السياسي للحكومة المصرية، بعزل من يثبت انتماؤهم إلى جماعة الإخوان من وظائفهم، جدلا من أن يتسبب في استهداف معارضين، لكنهم ليسوا إخوانا.

جاء تحرك الحزب بعد أيام قليلة من اتهام كامل الوزير وزير النقل المصري، لعناصر منتمية إلى جماعة الإخوان موجودة بمرفق السكك الحديدية بأنهم السبب الرئيسي في تكرار حوادث القطارات، وأن هناك 162 شخصا تابعين لها بالمرفق الحيوي، يصعب التخلص منهم دون غطاء تشريعي.

بغض النظر عن انتفاضة النواب ضد انتشار الموظفين الإخوان في الجهاز الإداري، وهي ضرورية، فالحكومة نفسها متخوفة من الخطوة وتخشى تبعاتها

يهدف مشروع القانون بحسب المدافعين عنه إلى غلق ثغرة في العديد من المصالح الحكومية تستثمرها الجماعة لإثارة غضب الناس وتأليب الشارع على النظام الحاكم.

وقال مصدر برلماني لـ”العرب”، وهو أحد أعضاء حزب مستقبل وطن، إن مشروع قانون فصل الموظفين الإخوان “لن يقتصر على أعضاء الجماعة فقط، بل كل العناصر المنتمية إلى تنظيمات خرجت من رحم الإخوان أو تتناغم مع الجماعة فكريا، لكن التشريع لن يتطرق لهذه التفصيلات”.

وفي حال صادق مجلس النواب على مشروع القانون قريبا، فإن عزل الموظفين الإخوان من الجهاز الحكومي لن يتطلب السير في الإجراءات الإدارية الروتينية والبيروقراطية التي تستغرق وقتا، بل سيصدر قرار بالعزل الفوري عندما تثبت الأجهزة الأمنية تهمة الانتماء إلى الجماعة.

وكانت الحكومة تقتصر في إجراءات العزل الوظيفي على المدرجين بقوائم التنظيمات الإرهابية، أو من ثبتت عليهم تهمة الإضرار بالأمن القومي، وصدرت بالفعل قرارات بالفصل النهائي من الخدمة لعناصر إخوانية لكن بأحكام قضائية نهائية استغرقت فترة طويلة.

إكرام بدرالدين: محاصرة الإرهاب وتنظيماته لا تكون بالسلاح فقط

ما يثير مخاوف المتحفظين على مشروع القانون بصيغته الحالية أن إطلاق العنان للأجهزة الأمنية لتحديد المنتمين إلى الإخوان قد تكون له تداعيات سلبية، لأن البعض من رجال الأمن يتعاملون مع المعارضة باعتبارها تخدم مصالح الجماعة الإرهابية وتروج في النهاية لأفكارها عن قصد أو دونه.

ويرى مراقبون أن الاستعانة بالتقارير الأمنية وحدها في إثبات تهمة انضمام الموظف العمومي للإخوان ربما يثير شكوكا كثيرة حول عدالة تطبيق القانون، كما أن الحصول على المعلومات من زملاء العمل قد يحوّل الجهاز الحكومي إلى بيئة خصبة للوشاية والتربص بين الموظفين.

وعلمت “العرب” أن التحريات التي سوف يتم من خلالها إثبات التهمة على الموظف، “ستشارك فيها أجهزة أمنية ورقابية مع اللجوء لآليات أخرى مثل دوائر المعارف والصداقات والأقارب والمخبرين السريين، وكل جهة تقدم تقريرها منفصلا، مع حتمية تطابق رؤية كل الأجهزة لتوثيق التهمة”.

وبعض الوزارات لديها بالفعل قوائم نهائية عن الموظفين المنتمين إلى الإخوان، ويتم “تقييمها” تباعا، بإضافة أسماء جديدة، أو الحذف بعد التبرؤ من الجماعة، وتم تعميم خطابات أمنية لجهات حكومية منذ عامين طالبت المؤسسات الحكومية بترتيب الموظفين حسب الانتماء السياسي والفكري والسلوكي.

ومن غير المرجح أن يتم رفض القانون من جانب مجلس النواب أو أيّ من الجهات القضائية عند مراجعته، لأن الأغلبية البرلمانية تنتمي إلى حزب مستقبل وطن، والقضاء سبق وقال كلمته في الموظف الإخواني، حيث وصفته المحكمة الإدارية العليا بأنه “مجرم يجب بتره من شرف الوظيفة العامة”.

وأكد إكرام بدرالدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن استمرار وجود الإخوان في وظائف هامة وحيوية، “عائق أمام الحكومة لنيل رضاء الشارع على أدائها، لأن هؤلاء لا يعنيهم ظهور الدولة بالشكل الذي يرضي طموحات الناس، ودائما ما يلعبون على نشر اليأس والإحباط”.

وأضاف لـ”العرب” أن محاصرة الإرهاب وتنظيماته لا تكون بالسلاح فقط، ويتطلب الأمر مواجهات فكرية وقانونية وعقوبات صارمة، فالإرهاب المعنوي بتعطيل مصالح الناس وهدم المؤسسات لا يجب التساهل أمامه، واستغلال الوظيفة للتحريض على السلطة بحاجة إلى وقفة جادة.

وتخشى دوائر سياسية أن يكون التطبيق الحرفي للقانون مقدمة لأزمات مجتمعية وأمنية يصعب وأدها بسهولة، لأن الوظيفة الحكومية تعني لأغلب المصريين مصدر الدخل الأهم، وإقصاء الآلاف من المواطنين من وظائف قد تكون له تداعيات خطيرة.

جاء تحرك الحزب بعد أيام قليلة من اتهام الوزير وزير النقل لعناصر منتمية إلى جماعة الإخوان موجودة بمرفق السكك الحديدية بأنهم السبب الرئيسي في تكرار حوادث القطارات

ويحرم الموظف العمومي الذي سيتم فصله من أهم ميزة، وهي الأمان الوظيفي والاجتماعي بالحصول على راتب شهري يلبي احتياجات الأسرة، وانقطاعه تماما قد يدفع البعض للانتقام، وتصبح مخاطر الفصل أكبر من الاستمرار في العمل.

وبغض النظر عن انتفاضة النواب ضد انتشار الموظفين الإخوان في الجهاز الإداري، وهي ضرورية، فالحكومة نفسها متخوفة من الخطوة وتخشى تبعاتها، وفي نفس الوقت لم تعد قادرة على تحمل انتقادات الشارع لأداء مؤسساتها.

2