التخلي عن المطبوعات اليومية يمنح الصحف الأميركية عمرا أطول

نتيجة التدهور الشديد في المبيعات، باتت الصحف الورقية على وشك الزوال في الولايات المتحدة، بحسب أغلبية الخبراء الذين كشفوا أن السبيل الوحيد للصمود هو التخلّي عن الطبعات اليومية.
الأحد 2016/01/31
وحدها الصحف الكبرى قادرة على الصمود

نيويورك (الولايات المتحدة) - تواجه المنشورات اليومية ضغوطات منذ سنوات عدة في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان إثر انخفاض في المبيعات والإعلانات على حد سواء.

ومع ذلك، وخلال 20 عاما، لم ينخفض عدد المطبوعات اليومية في الولايات المتحدة سوى بنسبة 13 بالمئة، وفق أرقام جميعة “نيوزبايبر أسوسييشن أوف أميركا”، ويعزى هذا الانخفاض بجزء كبير منه إلى عمليات الاندماج بين الشركات.

وقليلة هي الصحف الورقية الكبيرة التي توقفت عن الصدور، ولعل أهم صحيفتين سحبتا من الأكشاك هما “روكي ماونتن نيوز″ (منطقة دنفر) و”سياتل بوست إنتليجنسر”، وذلك سنة 2009.

وفي المقابل قد يتغير الوضع تماما، بحسب غوردن بوريل من مكتب “بوريل” المتخصص الذي يلفت إلى انخفاض المطبوعات الإعلانية التقليدية في أعداد الآحاد التي قد تمثل ما بين 40 إلى 50 بالمئة من الهامش الإجمالي للصحف.

وكشفت دراسة سنوية أجراها مكتب “بوريل” في أوساط أكثر من 300 شخص يعملون في مجال وسائل الإعلام أو الإعلانات، ونشرت نتائجها في يناير الجاري، أن 68 بالمئة من المستطلعين يتوقعون أن تتوقف كل الصحف عن إصدار نسخ ورقية على مدار الأسبوع قبل 10 سنوات.

ويجمع الخبراء على أن الصحف الكبرى ذات الجمهور الدولي، مثل “نيويورك تايمز”و”وول ستريت جورنال” و”وواشنطن بوست”، وحدها قادرة على الصمود.

ويقول توم هارتمان المحلل لدى “ستاندارد أند بورز” إن “الطبعة الاقتصادية من الجريدة الورقية قد لا تعود مربحة في خلال ثلاث إلى أربع سنوات”. ومع ذلك تتوفر حلول وسطى بين الطبعة اليومية وزوال النسخ الورقية.

ولا شك في أن العائدات الإعلانية على الصحف المطبوعة قد انخفضت بنسبة 64 بالمئة خلال 10 سنوات، إلاّ أنها لا تزال تتخطى بمعدل خمس مرات عائدات المواقع الإلكترونية للصحف عينها، بحسب مركز “بيو” للأبحاث.

ويقضي الحل الوسط بنشر بضع طبعات في الأسبوع الواحد، أو حتى طبعة واحدة، كما هي الحال مع صحيفة “لا بريس” في مونتريال الكندية التي لم تعد تطبع سوى السبت منذ بداية يناير الجاري.

وفي الولايات المتحدة، تخلت صحف عدة عن الطبعات اليومية، مثل “تايمز بيكايون” في نيو أورلينز التي باتت تصدر ثلاثة أيام في الأسبوع.

ويقول المحرر والصحافي السابق مارتن لانجيفلد الذي يعمل اليوم مستشارا “أظن أن الأمر ممكن من دون خسارة جزء كبير من الإعلانات”.

ويؤكد غوردن بوريل أن “الصحف لا تزال منتجات صلبة جدا.. تتمتع بجمهور من حاملي الشهادات وذوي الإيرادات العالية يثير اهتمام الكثير من المروجين”.

وقد يساعد التخلّي عن طبع نسخ عدة في توفير الأموال كثيرا، لكن يبقى أن تتجرأ الصحف على خطو هذه الخطوة وتتقبل فكرة عدم توزيعها يوميا.

وبالنسبة إلى مارتن لانجيفلد “ليست الصحف بحاجة إلى مطبوعات يومية، بل بالأحرى إلى علامة يمكن الوثوق بها”.

وقد يعود التخلي عن بعض المطبوعات بالنفع على الموقع الإلكتروني للصحيفة، كما أنه قد يعزز التكامل بين النسخ الورقية وتلك الرقمية، إذ يصبح الموقع منصة لأخبار الساعة، في حين تتحول النسخ الورقية إلى مساحة للتحليل والتباحث، بحسب لانجيفلد.

ومع ذلك، قد لا يسوّي هذا الحل الوضع سوى على المدى المتوسط، إذ من الممكن أن تتغير المعادلة برمتها في المستقبل.

24