التخييم ملاذ الكويتيين من ضغط المدينة

الحياة في المدينة متسارعة يزيد ضجيجها وحيطانها المتلاصقة من الضغط على متساكنيها، لذلك اختار الكويتيون نمط حياة الأجداد في الصحراء حيث الهدوء والسكينة والاستمتاع بأوقات ممتعة مع العائلة والأصدقاء في خيام ينصبونها أو يستأجرونها عند اعتدال الطقس كل عام.
الاثنين 2018/02/05
الاستعدادات والتجهيزات تتواصل لأيام

الكويت - رغم وجود المباني والمنازل الفارهة التي تتميز بمساحاتها الكبيرة وفخامتها، يمثل الجلوس داخل خيمة في الصحراء متعة خاصة للكويتيين، ومع اعتدال الطقس في الكويت هذا الوقت من كل عام بعيدا عن درجات الحرارة المرتفعة طوال العام، يميل أهل الكويت إلى مناطق برية بعيدة عن المناطق السكنية تقع داخل الصحراء، يركزون فيها مخيمات للإقامة مدة يومين أو ثلاثة أسبوعيا وتسمى هذه العملية “التخييم”. لكن ماذا يعني التخييم بالنسبة لأهل الكويت؟ ومن أين تأتي متعة الجلوس داخل خيمة في الصحراء؟

استطلعنا آراء بعض المواطنين الكويتيين حول حبهم في عادة التخييم والبداية كانت مع فهد العازمي -وهو مواطن كويتي (50 عاما)- الذي قال إن الاستعدادات للخروج إلى البر تبدأ منذ بداية نوفمبر وتنتهي أواخر شهر مارس، حيث يكون الطقس معتدلا، لكن تكون عملية التجهيز قبلها بحوالي أسبوع إلى 15 يوما تقريبا وذلك إذا كان المكوث في البر سيطول لعدة أيام وليس في عطلة نهاية الأسبوع فقط.

وأضاف العازمي، نقوم بتجهيز الخيام أولا والمعدات التي سننصب بها هذه الخيام في البر، وبالطبع هناك اختلاف في أنواع الخيام وأسعارها، فهناك خيام تسمى الخيام الباكستانية، وأخرى تسمى خيام الصباح نسبة إلى المصنع الذي تصنع فيه؛ وهو مصنع الصباح. أما الأسعار فتختلف حسب النوع والحجم، فمثلا خيمة من حجم 5 في 7 أمتار من النوع الباكستاني يتراوح سعرها بين 150 دينارا كويتيا (الدولار يعادل 301 فلس) و400 دينار، أما خيام الصباح، فيتراوح سعر الواحدة بين 300 دينار وألف دينار كويتي، حسب جودة الأقمشة المستخدمة في تصنيع الخيمة.

وتصنع هذه النوعية داخل الكويت وتتمتع بجودة عالية، وهي خامة مكونة من 3 طبقات تحمي من البرد وأمطار الشتاء، وأيضا تمنع تسرب المياه إلى الخيمة، وهناك عدة أنواع مختلفة، وتبقى خيام الصباح التي تصنع داخل الكويت الأكثر طلبا من قبل مرتادي البر خاصة لأنها تتميز بالمتانة والقدرة على مقاومة الأتربة والأمطار، وتأتي بعد ذلك الخيام الباكستانية التي تنقسم حسب النوع والمواد المستخدمة إلى ثلاث درجات.

حي من الخيام بالتجهيزات الضرورية

وتابع العازمي “نقوم بعدة تجهيزات أخرى بعد تجهيز الخيام، مثل المبطخ وأدوات الطعام، ونحن نفضل أن نقيم غرفة المطبخ من ‘الكيربي’ أي الصفيح، ولكن ليس من الضروري أن نعد الطعام يوميا، فأحيانا نتصل بالمطاعم لطلب طعام جاهز، خصوصا أن الكويت مساحتها صغيرة ومن السهل أن تصل المطاعم إلى أماكن التخييم في البر”.

وأضاف قائلا “نقوم ببعض النشاطات خلال فترة التخييم مثل لعب الكرة وغيرها من الأنشطة المميزة في فترة البر، وأيضا إقامة ألعاب للأطفال إذا كان المخيم عائليا. أما إذا كان المخيم ذا طابع شبابي أو عبارة عن تجمع شبابي، فنمارس الألعاب التي يمارسها الشباب في المقاهي… ولا شك أن عادة التخييم تذكرنا بالأيام الماضية قبل ظهور النفط حينما كانت الحياة طبيعية لدى البدو داخل هذه الخيام في الصحراء، كما أن معظم الكويتيين يمارسون هذه العادة باستمرار لأنها تذكرهم بحياة الآباء والأجداد”.

وتكون الخيمة مجهزة ومعدة للنوم والمبيت لأكثر من يوم لكن هناك من يفضل العودة إلى المنزل لينام فيه، وذلك إذا كان مكان التخييم قريبا من المنزل، لكن هناك أماكن تخييم بعيدة وتحتاج إلى المبيت حيث يصعب الذهاب والعودة في نفس اليوم.

أما عن تكلفة فترة التخييم فقد قال العازمي “هناك رسوم بسيطة من قبل بلدية الكويت على كل مخيم، نظرا لوجود عمال نظافة يقومون بتنظيف أماكن المخيمات، وبالطبع هناك أماكن معينة حددتها بلدية الكويت للراغبين في التخييم، ومن يخالفْ ويركز خيمته في أماكن غير مسموح بإقامة مخيمات فيها يتعرض للمساءلة القانونية والغرامة المالية، كما أن المخيمات تتمتع ببعض الخدمات الجيدة التي توفرها البلدية وهي عبارة عن خدمات البقالات المتنقلة وغيرها، هناك أيضا دوريات مرورية دائمة لحفظ الأمن في هذه المناطق”.

من جهته قال عبدالله الفهاد -وهو مواطن كويتي (40 عاما)- “نقوم بتأجير خيمة واحدة مع حمام في أحد المخيمات، حيث يتراوح سعرها بين 60 و100 دينار، حسب الحجم والنوعية، ومن الممكن أن نقوم باستئجار المخيم بأكمله إذا كان صغيرا، حيث يتراوح سعره بين 250 و300 دينار، وهناك مخيمات تتميز برفاهيتها العالية، فمثلا في مخيم سوبر ديلوكس تجد أرضية الخيمة مكونة من السيراميك، وهناك خيام من نوعيات فاخرة فيها تلفزيونات ذات أحجام كبيرة لكن أسعارها تكون مرتفعة بعض الشيء، حيث من الممكن أن يصل إيجار إحدى هذه الخيام في أيام عطلة نهاية الأسبوع إلى حوالي 500 دينار كويتي”.

بدوره قال ضاري العازمي -وهو شاب كويتي يبلغ من العمر32 عاما- “البر يمثل عادة ورثتها عن الآباء والأجداد، وأجد فيه متعة خاصة بالنسبة لي، ولها مميزات كبيرة لعل أبرزها البعد عن الضوضاء وضغط العمل وزحام السيارات والاستمتاع بالهواء الطلق بعيدا عن روتين الحياة اليومية المعتادة”.

وأضاف ضاري العازمي “أفضّل الخروج إلى البر مع الأصدقاء أكثر مما أفضّله مع العائلة، فحين أكون مع الأصدقاء أشعر بالمزيد من الحرية، ونقضي وقتا ممتعا في الألعاب خلال النهار، وفي الليل نلتف حول ‘الدوة’ التي نعد عليها الشاي والقهوة والحليب، ونتجاذب أطراف الحديث في جميع المجالات”.

لكن أدت زيادة الرسوم التي فرضتها البلدية العام الماضي، وبعض الحوادث التي حدثت مثل السرقة وغيرها، إلى تراجع التخييم إلى حد ما في الكويت، لذلك ناشد بعض المواطنين الجهات المسؤولة تخفيض الرسوم التي فرضت على أماكن التخييم، وهو ما تم بالفعل من قبل اللجان المكلفة بهذا الأمر، كما طالبوا أيضا بتوفير إجراءات أمنية أكثر صرامة لحفظ المواطنين الذين يفضلون البقاء في البر لفترات طويلة.

ونادت بعض الأصوات في البرلمان الكويتي بضرورة التعاقد مع بعض الشركات الخاصة لتتولى عملية تنظيم المخيمات في البر من أجل النظام والحفاظ على البيئة.

20