التداعيات القاسية للعقوبات تنعكس فورا على اقتصاد كردستان

بدأت آثار العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الحكومة المركزية بالظهور في كردستان العراق، حيث سجلت أسعار الوقود ارتفاعا كبيرا في وقت بدأت فيه بغداد وأنقرة التحرك لانتزاع إيرادات صادرات نفط الإقليم.
الاثنين 2017/10/02
اتساع الطلب على الدولار بعد عقوبات بغداد المالية

أربيل (العراق) – قال سكان محليون في مدينتي أربيل والسليمانية إن تعليق إيران تصدير مشتقات النفط إلى إقليم كردستان أدى إلى قفزة كبيرة في أسعار وقود السيارات بلغت نسبتها نحو 30 بالمئة.

وأكدوا أن سعر ليتر البنزين وصل إلى دولار وهي مستويات قياسية لم يسبق أن شهدها الإقليم، الذي يعتمد بشكل كبير على إيران في توفير معظم احتياجاته من البنزين.

وتفاقمت الآفاق القاتمة التي تنتظر الإقليم أمس حين أثار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قضية تسلم الحكومة المركزية لإيرادات حقول نفط كردستان وهو ما لوحت به تركيا التي تمر من خلالها صادرات نفط الإقليم.

وأرسل العبادي في الوقت نفسه إشارة تشجع سكان الإقليم على رفض نتائج الاستفتاء حين أكد أن الأموال سوف تستخدم في دفع رواتب الموظفين المدنيين الأكراد.

وتوقع محللون اقتصاديون في تصريحات لـ“لعرب” أمس أن تمتد الزيادة في أسعار الوقود إلى صناعات ومنتجات أخرى، وخاصة تلك التي تعتمد على المشتقات النفطية التي لا ينتجها الإقليم.

1270 دينارا سعر الدولار أمس في إقليم كردستان وسط إقبال كبير على الدولار بسبب عقوبات بغداد

لكن سكانا محليين أكدوا أن زيادة أسعار الوقود لم تقترن بشحة المعروض في السوق حيث حافظت حكومة الإقليم على تدفق الإمدادات إلى محطات التجهيز عند مستويات تقارب ما كان سائدا قبل القرار الإيراني بتعليق صادرات المشتقات النفطية إلى المنطقة الكردية.

وذكرت مصادر محلية لـ“العرب” أن حركة المشتقات النفطية بين مدينة كركوك وكل من أربيل والسليمانية، لم تتأثر كثيرا بتداعيات الاستفتاء.

ولكن مراقبين يحذرون من أن استمرار أزمة الاستفتاء بين بغداد وأربيل والإجراءات العقابية المرتبطة بها، ستؤثر على أسعار الوقود ومعدلات تدفقه إلى المنطقة الكردية مع حلول فصل الشتاء، حيث تسجل أجزاء من الإقليم درجات حرارة منخفضة جدا.

ولم تقف تداعيات الاستفتاء عند التأثير على أسعار الوقود، بل امتدت لتشمل سعر صرف الدينار العراقي، الذي هبط مقابل الدولار، متأثرا بقرار بغداد إيقاف جميع تعاملاتها المالية مع إقليم كردستان.

وسجلت مكاتب الصرافة في الإقليم أمس بيع الدولار مقابل 1270 دينارا، مقارنة بنحو 1220 قبل إجراء الاستفتاء، وهو أكبر معدل انخفاض في قيمة العملة المحلية منذ العام الماضي.

وقال متعاملون في شركات صرافة في الإقليم إن الطلب على العملة الأميركية ازداد بشكل لافت، مذ قررت بغداد حظر تحويل الدولار إلى كردستان يوم الخميس الماضي.

وتنتظر أسواق إقليم كردستان حتى اليوم الاثنين لمعرفة ما إذا كان قرار إيقاف التحويلات المالية سيشمل المصارف الكبيرة، نظرا لأن الدوائر الرسمية في بغداد معطلة عن الدوام منذ الخميس ولن يستأنف الدوام الرسمي قبل صباح اليوم.

وأكد متعاملون أن قرار وقف الحوالات المالية بين بغداد وكردستان، إذا ما شمل مصارف الإقليم الكبيرة، فإنه سيؤدي إلى هبوط حاد في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وهو ما ينذر بأزمة اقتصادية تهدد جميع القطاعات الحيوية.

حيدر العبادي: عوائد صادرات نفط الإقليم ستستخدم في دفع رواتب الموظفين المدنيين الأكراد

وتترقب الأوساط الاقتصادية في كردستان ما سيسفر عن التهديدات التركية، وإمكانية أن تقود إلى فرض عقوبات اقتصادية من جهة أنقرة، بعد عقوبات بغداد وطهران.

وحتى الآن، لوحت تركيا بعقوبات اقتصادية على كردستان، لكنها لم تتخذ أي إجراء باستثناء الاستجابة لطلب بغداد بتعليق الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية.

وكان وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبقجي قد ذكر الأسبوع الماضي أن “أنقرة لم تتخذ أي قرار بشأن فرض عقوبات” على إقليم كردستان، وأكد أن الإقليم “يعتبر شريكا تجاريا هاما لتركيا”.

وأضاف أنه في حال قررت تركيا فرض عقوبات على الإقليم “فلا أحد سيعارض ذلك”، وكشف أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وكردستان العراق يقارب 9 مليارات دولار سنويا.

وتذهب الكثير من الصادرات التركية عبر إقليم كردستان إلى الأجزاء العربية في العراق.

ويرى مراقبون أن من شأن فرض عقوبات تركية على اقتصاد كردستان أن يتسبب بتداعيات كبيرة على سكان الإقليم الكردي، لكنه سيؤثر أيضا على المكاسب المالية لأنقرة.

ويحاول رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أن يواجه قرارات بغداد التي جاءت في سياق الرد على الاستفتاء، لكنه حتى الآن لا يحرز تقدما يذكر، وفقا لمراقبين.

وقالت مصادر سياسية في مدينة أربيل لـ“العرب” إن البارزاني “عمل جاهدا منذ مطلع الأسبوع الماضي لضمان أن يعقد برلمان كردستان جلسة الجمعة، ليعلن خلالها رفض إجراءات بغداد العقابية بحق الإقليم”.

وتضيف المصادر أن “البارزاني نجح في عقد الجلسة، لكن أصداء الرفض الصادر عنها لم تسمع في أماكن كثيرة”.

وتؤكد المصادر أن “البارزاني استخدم صلته الوثيقة بوزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير للحصول على وعد من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتبني وساطة بين بغداد وأربيل للحد من تداعيات الاستفتاء”.

وأعلن مصدر في الرئاسة الفرنسية السبت أن ماكرون سيستقبل العبادي في الإليزيه لمناقشة أزمة القضية الكردية.

10